توفي يوم الأربعاء 24 أبريل، عباسي مدني الرئيس السابق للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة بالجزائر، عن عمر ناهز 88 عاما. وتوفي مدني وفق مصادر عائلية “في مستشفى بالدوحة بعد مرض عضال”. وقد اختار السياسي الجزائري الإقامة بالعاصمة القطرية منذ عام 2003 بعد قضائه سنوات في السجن.
ولد في 28 فبراير 1931 في ولاية بسكرة جنوب البلاد، وناضل ضد الاستعمار الفرنسي خلال خمسينيات القرن الماضي، وحصل على دكتوراه دولة من بريطانيا عام 1978، وعمل أستاذا لعلم النفس التربوي بكلية العلوم الإنسانية في جامعة بوزريعة بالجزائر العاصمة.
وبعد إقرار التعددية السياسية – بموجب دستور 1989 – أسس وعدد من رفاقه الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي تصدرت بداية التسعينيات نتائج الانتخابات البلدية ثم التشريعية، قبل أن يعمد النظام إلى وقف المسار السياسي.
وأعلن النظام الحاكم حالة الطوارئ بالتاسع من فبراير 1992، وأُودع الآلاف من أنصار الجبهة في معتقلات أقيمت بالصحراء الجزائرية، ثم بدأت حملة مطاردة واسعة لمن بقي من كوادرها خارج الاعتقال، ودخلت البلاد نفقا غامضا إثر إيقاف الجيش العملية الديمقراطية، وعرفت هذه الحقبة بالعشرية الحمراء.
وكان قد ألقي القبض على مدني في 31 غشت 1991 من مكتبه بمقر الجبهة بالعاصمة. وفي 16 يوليوز 1992 قضت المحكمة العسكرية في البليدة (جنوبي العاصمة) بسجنه 12 عاما بعد إدانته “بالمس بأمن الدولة”.
وبعد قضائه سنوات داخل السجون، أطلقت السلطات في 15 يوليوز 1997 سراحه مع الرجل الثالث بالجبهة عبد القادر حشاني (اغتيل لاحقا في 22 نوفمبر 1999). وفي الأول من شتنبر التالي وُضع مدني قيد الإقامة الجبرية حتى أفرج عنه هو ونائبه علي بلحاج.
وفي 23 غشت 2003 سُمح لمدني بمغادرة البلاد لتلقي العلاج بماليزيا ثم قطر، ومنعته السلطات الجزائرية وبلحاج من ممارسة أي نشاط سياسي، بما في ذلك حق التصويت أو الترشيح بأي انتخابات.