في إطار وجدة عاصمة الثقافة العربية لسنة 2018 ‘دورالتأطير الثقافي في محاربة التطرف و تعزيز السلم’ موضوع ندوة دولية بوجدة
ريتاج بريس – مكتب وجدة- بديعة خداد
في إطار فعاليلت وجدة عاصمة الثقافة العربية لسنة 2018، نظمت وزارة الثقافة والاتصال – قطاع الثقافة- يوم السبت 23 مارس 2019، بمركز الدراسات و البحوث الإنسانية و الاجتماعية بوجدة، ندوة دولية في موضوع ‘دور التأطير الثقافي في محاربة التطرف و تعزيز السلم’. و قد افتتحت الجلسة الافتتاحية بكلمة الكاتب العام لقطاع الثقافة السيد عبد الإله عفيفي، و كلمة ممثل المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية و الثقافة والعلوم، إسيسكو. كما تضمن برنامج هذه الندوة جلستين و ورشات تكوينية.
شارك في الجلسة الأولى، التي خصصت لمناقشة موضوع: كيفية تعزيز ثقافة السلم والوسطية والاعتدال من خلال التأطير الديني و الثقافي، كل من د. أحمد عبادي، رئيس الرابطة المحمدية لعلماء المغرب، الذي تطرق في محاضرته إلى مفهوم الوسطية والاعتدال في الإسلام، داعيا إلى ضرورة ترشيد استعمال الهواتف الذكية لدى فئة الشباب في المجتمع المغربي، و توظيفها بطريقة آمنة تقيهم بعض السلوكات الخطيرة. و د. جمال شلبي عن الجامعة الهامشية بعمان بالمملكة الهامشية الأردنية، الذي تحدث في مداخلته عن العولمة و تأثيراته على هوية الآخر، متسائلا عن طبيعة الدور الذي تلعبه العولمة في خلق هويات ضيقة قاتلة. كما لم يفته في سياق مداخلته، دعوة المثقفين العرب إلى الابتعاد عن لغة الخشب، و اعتماد التواصل الواضح مع الشباب لإيصال الأفكار. كما شارك في نفس الجلسة، مدير الثقافة بالإسيسكو، د. نجيب الغياثي بمحاضرة حول كيفية قيام الثقافة بدورها في مواجهة التطرف، داعيا في مستهل مداخلته إلى ضرورة الانتقال من التنظير إلى تفعيل التوصيات التي تتضمنها الوثيقة، التي صادق عليها المؤتمر لإسلامي لوزراء الثقافة، لاجتثات جذور التطرف و منها: نشر ثقافة التعايش، إدماج المرأة و الشباب في صناعة القرار، الوساطة الثقافية و دورها في حماية المجتمع من التطرف، دور الخطاب الديني في الحد من التطرف، دور المسجد في تأطير الحياة الثقافية إلى جانب التأطير الديني.
بالنسبة للجلسة الثانية التي تمحورت حول: دور البرامج الثقافية في تأطير و تكوين الرأسمال البشري في محاربة الغلو و تعزيز السلم و الحوار و الانسجام المجتمعي، فقد شارك فيها كل من د. مصطفى الشكداني، أستاذ علم النفس الاجتماعي، الذي اعتبر في مداخلته التطرف جوابا على التنافر المعرفي على جميع المستويات، تنجم عنه سلوكات نتيحة الارتطام بالواقع، فيحصل التطرف الذي هو جزء من العنف. و حسب د. الشكداني، فإن التنشئة سواء كانت دينية أو غير دينية، تعطي قوالب نمطية جاهزة لا تصمد أمام الواقع. لذلك، فالعالم بأسره ينتشر فيه التطرف بكل أنواعه، كما أن اليمين المتطرف في الغرب و الشعبوية، يضيف د. الشكداني، استطاعا أن يجعلا من مواقع التواصل الاجتماعي فرصة للتأثير، ثم التحكم في الواقع عبر استغلال الجانب الافتراضي. و تحت عنوان ‘المؤسسة الثقافية و أدوارها في تأطير الشباب على المواطنة’، تطرق د. يحيى عمارة في مداخلته، إلى أهمية المؤسسة الثقافية في محاربة التطرف، عبر إحياء أدوارها الطلائعية غير المحدودة، مثل المحاورة، و التعايش، و الإبداع، و الانفتاح، و الحكامة التي أصبحت غائبة عن التداول المؤسساتي. و لأن ثمة أمية ثقافية لدى الجيل الجديد في المجتمع المغربي أدت إلى إغفاله ممارسة الفعل الثقافي، يضيف د. يحيى عمارة، فإن دور المؤسسة الثقافية يتمثل الآن في الإنصات إلى الشباب، و إشراكهم في صنع السلام بدل تركهم عرضة للوقوع في براثن التطرف. أما د. بلال التليدي، فقد شارك بمداخلة خلال هذه الجلسة، تحدث فيها عن أنواع التطرف الذي لم يعد محصورا في التطرف الديني. فالتطرف، يضيف د. التليدي، يوجد في جميع المجتمعات و الثقافات، و له مرجعيات متعددة. فإضافة إلى المرجعية الدينية بصفة عامة، هناك مرجعية نازية، و ماركسية، ولغوية، و إثنية. و لمواجهة التطرف في المجتمعات الإسلامية، اقترح ضرورة استحضار طبيعة التطرف الموجود في البلد الواحد، لأن لكل بلد و مجتمع خصوصياته، ففي المغرب على سبيل المثال: هل يجب إعطاء الأولوية للتطرف الديني أم اللغوي؟ يتساءل د. التليدي في سياق مداخلته. كما ساهم في هذه الجلسة، د. خالد السموني و د. عبد السلام الفيزازي.
و بتنظيم هذه الندوة، اختتم برنامج الندوات في إطار فعاليات وجدة عاصمة الثقافة العربية لسنة 2018، التي شكلت إلى جانب فعاليات أخرى، فضاء ثقافيا مميزا عكس المكانة الثقافية لمدينة وجدة و مدن الجهة الشرقية و المغرب بصفة عامة، على الصعيد المغاربي و العربي و الدولي.