محمد هرار.الدنمارك.
بعد أن اكتملت خيوط اللعبة السياسيّة بحَبكة وإحكام تام، في شبه إجماع الوسط السياسيّ، باستثناء قلّة منهم، حياءً أو نفاقا. كان لا بدّ من إضفاء الشرعيّة على اللعبة… انعقدت جلسة البرلمان بحضور وزير العدل. طُرحت قضيّة ترحيل اللاجئين إلى بلدانهم الأصليّة… صادق البرلمان وخطب وزير العدل الدنماكيّ، فبات الترحيل مسألة وقت ليس إلّا… سيسفّرون لمّا تنضج الأوضاع الأمنيّة في تلك البلدان على حدّ تعبيرهم. جمّعت الحلقات وترابطت وهيّئت الملفّات وخُتمت وظلّ الجميع في في انتظار العدّ التنازلي للتسفير استجابة لنداء مصلحة قلّ إيمانها بخدمة الإنسان ومساعدته للهروب ممّا يؤذيه ويرهقه ويُبئسه!!!.
قرار عُدّ من أكبر التشديدات القانونيّة على الإطلاق في الدنمرك منذ إحداث وزارة للأجانب وتفرغ أحزاب اليمين لهذا الملف بشكل ملفت لا نظير له، كما عدها آخرون، بـ”التحول السياسيّ المزلزل، الذي لم يكن أحد ليحلم بتحقيق نصف ما تحقّق منه في إطار قوانين سياسة المهاجرين واللاجئين من تشديد ونضييق في جميع مجالات الحياة”… ساعد على اتّخاذ القرار تواطؤِ أكبرِ أحزاب المعارضة من الكتلة الحمراء مثل، حزب الوردة الحمراء الديمقراطي (الاجتماعي) Socialdemokratiet، لم يخل من بيع الذّمم ولم يكترث للإساءة إلى القيم… ردّدوا لا ضير في تحقيق “مصلحة الدنمارك” ببيع القيم… أعلنوا تخلّيهم عن أعمال النّبل المسندة دائما بالقيم!..
بعد هذا التعديل، أصبحت إقامة اللاجئين، وخصوصا مهنم السوريين، إقامة مؤقتة، لا ترقى للدّوام أبدا مهما أقام السوريّ فيها من سنين وأحقاب. فالجميع في انتظار تحّسن الأوضاع في سوريا، لتبدأ عملية الترحيل… ويبقى الخطر كامنا في الحكم على الأوضاع، في وقت تتضارب فيه الآراء والأحكام على الأوضاع!.. فكيف وبأية وسيلة وبأيّ مرجع يقع الحكم على الأوضاع، وما الضّامن بعد ذلك في عدم تغيّر الأوضاع؟!!. فلا بدّ أن يكون الحرص على سلامة النّاس مرتبطا بالأوضاع. ولن يكون إنسانيّا إرجاع النّاس إلى بلدانهم مادام سبب خروجهم منها قائما لم تغيّره الأحداث والمداخلات الحريصة على تحسين الأوضاع…
قد يُستثنى البعض ممّن في حقّهم أمر بملاحقات، فور عودتهم، إذ سيتعرضون للتعديب والتصفية من طرف أنظمة بلدانهم الأصليّة، ولكن من يضمن صحّة القائمات الضّابطة للملاحقات.
ورغم اعتبار (بعض) أحزاب المعارضة، ما يجري من المخالفات وما يتبيّن من النكوص عن المعاهدات الدوليّة، وعن اتفاقيات جنيف للاجئين، فإنّ الصفقة قد أبرمت بعد التشاور والتنسيق والتأكد من سلامة أيّة عواقب سلبية على سمعة الدنمرك، وليس لما بقي قيمة في أعين ساسة الدنمارك. ولله تعالى المشتكى.