فضاءٌ آخر للكستناء

الأديبة السورية سوزان إبراهيم

لروحكَ أن تلجَ الخواءَ في غيم اليباس
هذا أوانُ الحنين
فتمادَ في الضفاف خصباً
ينعتقُ ارتحالي.
أولُ الواصلين طريقٌ.. ونايٌ وريقُ الغناء.
يمكنُ الآن اقترافُ غوايةِ الصعودِ
تعاطي الصدى في انهمارِ الجهات
الرقصُ المقدسُ فوق انكسارات المكان
كأنّا على قيدِ الزنابق
تُبعَثُ فينا تعاليمُ النهار
كأنّي على زرقةِ الخشوعِ
أُشعِلُ ما تبقّى من تمنٍّ.
هي لحظةٌ.. أو شهقةٌ.. أو بعضُ لظى
لابدَّ أن يفرَّ الصحوُ إلى سراديب الحكايا.
يمكنُ الآن اقترافُ الموتِ دون التلاشي إلى تراب.
في آخرِ الصلاةِ
إلى أين يأوي الفضاء ؟!

***
من أين أتينا نُشعِل نيران الطرقات؟
لا تطفئي يا ريح أريجاً يعترينا.
أذكرُ أني وقفتُ ببابِ يديكَ
أطلبُ ورداً.. أو قمحاً..
أو بعضاً من ماءٍ أخضر
أذكر.. كان اللوزُ… لوزاً
في آخر الكستناء يجوز البكاء
صارَ اللوزُ أنثى  !
أذكر أني عرفتكَ
قبلَ احتضانِ الشاطئِ أولَ موجة
كان الأزلُ الباقي
يغسلُ أثواب الضوء في مرايا الماء.
يا عصيَّ التلونِ بغير السماء
أوغلتِ العطورُ في شرودي
وعاودني وجع المفارق
ليبقى الحزنُ على قيد احتراق.
من يغفرُ لي اقترافَ الدنوِّ من عينيكَ
لأدقَّ أجراس التزود من عتيقِ أسئلتي !

***
أحتاجُ إلينا..
فما بالُ طيوركَ صامتة ً؟
ينفلتُ المتكورُ من روحي يهيلُ عليك المدى..
كنتُ أركضُ.. أركضُ
أقطف أزهار المسافة..
تراخى المكانُ.. وانّفضَّ جمعُ اللغات.
فوقَ ال هناك.. لا وقتَ للبحث عن الندى
لنطفئَ المضطرمَ في رهيفِ الورود ِ!
أهيَ السماء تطيرُ كسرب يمام!
يا آخر النقاء..
لكَ أن تصدقَ أنَّ للكستناء ذاكرةَ الأوراقِ
وزقزقةَ البداية..
لكَ أن تصدّقَ أن الحزن يزهرُ نيلوفراً !
وأنا المفعمةُ بالسفر إلى ماءِ البحيراتِ
أوانَ يمرُ القرنفلُ ببال الصباح
فمن منّا البادئُ بهذا الكون
المترفِ عبقاً !
ومن أنتَ ليورقَ عند اكتمال الدمع
عريُ الكلمات ؟

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد