ريتاج بريس- مكتب وجدة بديعة خداد
وفاء لروح شاعر الجماليات عبد السلام بوحجر الذي وافته المنية يوم فاتح يناير 2019، نظم بفضاء النسيج الجمعوي بوجدة يوم السبت 02 فبراير لقاء تأبيني بمشاركة كل من اتحاد كتاب المغرب (المكتب التنفيذي و فرع الاتحاد بوجدة)، ووزارة الثقافة و الاتصال (قطاع الثقافة)، و تنسيقية وجدة عاصمة الثقافة العربية، و جمعية العلامة الجمالية بوجدة.
حضر هذا اللقاء التأبيني رئيس اتحاد كتاب المغرب عبد الرحيم العلام، و أبرز أدباء و شعراء و مثقفي الجهة الشرقية، الذين شاركوا بقراءات شعرية و شهادات إنسانية و دراسات نقدية حول الشاعر الراحل. و قد تميز هذا اللقاء بعرض شريط خاص بمسيرته الإنسانية و الشعرية أعدته الإعلامية الإذاعية شفيقة عبداللاوي.
يعتبر الشاعر الراحل عبد السلام بوحجر، و هو من مواليد مدينة الحسيمة عام 1955، من أبرز الشعراء المغاربة الذين ساهموا في إغناء الشعر المغربي و الرقي به و تطويره، خاصة فيما يتعلق بالدفاع عن الثقافة الوطنية منذ ثمانينات القرن الماضي. و قد أهلته خصوصية تجربته الشعرية ذات البعد الجمالي، للحصول على العديد من الجوائز الرفيعة أبرزها جائزة القدس الدولية للشعر بالرباط بمناسبة إعلان القدس عاصمة للثقافة العربية سنة 2009، و جائزة الجاحظية للشعر. و قد صدرت له عدة دواوين شعرية أبرزها “أجراس الأمل”، “إيقاع عربي خارج الموت”، “أزهار الحصار”، “قمر الأطلس’، “ستة عشر موعدا”، “الغناء على مقام الهاء”، علاوة على مسرحية شعرية عنوانها “ملحمة القمر الأزرق”.
شهادات و رثاء
يقول عنه الشاعر بنيونس بوشعيب رئيس جمعية العلامة الجمالية: “لقد أحب الجميع و أحب فوقهم قيم الثبات الموقفي و التماسك الرجولي الذي جعله صلبا قويا لم تنل منه خطوب الدهر و لا خيانة العصر، فعاش عزيزا و مات شهما كريما”.
و يقول عنه الشاعر محمد علي الرباوي في كلمته التي ألقاها خلال اللقاء التأبيني:
” عبد السلام
حدثتني كثيرا عن الحصار الذي لحقك و لحق الكثير من أصدقائك، و لا تستغرب: أنت ساهمت في هذا الحصار بأمرين اثنين، الأمر الأول أن لك أخلاقا عالية لا يرضى عنها تجار الأسواق الثقافية في مغربنا الأقسى، و كبرياؤك منعتك من أن تتنازل عن هذه الأخلاق. الأمر الثاني جودة شعرك، و هي جودة تهدد شعر السوق، و قد آليت على نفسك أن تبقى مخلصا لهذا الاختيار الجمالي.”
أما الشاعر ميمون الراكب فرثاه عبر تدوينة طويلة جاء فيها: “سأذكر لكل من سألني عنك و أقول أني كنت أعرف رجلا أتى إلى الدنيا نحيلا و جميلا، و عاش فقيرا و ظل عفيفا صبورا. عرفته منذ خمس وعشرين سنة يوم وقف وسط الجماهير المعطلين بوجدة متضامنا معهم. و يعلن للعالمين أنه سيظل اليوم كالأمس يغني في دروب الليل، في كل محطة للحديث الطبقي
للملايين التي تسقط في بئر الضياع
للجياع ..
للحياة ..
للقلوب المخلصة
للزهور الحمر و الحرف المقاتل.

