بلجيكا: حسام الوزان
في الغربة لا قدرة لأحد على أن يحتضن أوجاعنا ولا على احتواء تبعثرنا .
ليس هناك أحد يشبهنا ، حتى لو حلقنا ذقوننا .. وسرحنا رؤوسنا وتحدثنا الإنجليزية بلكنة حمقاء باردة ..
هناك جميعهم يتشابهون .. نحن فقط من نختلف عنهم ، نحن الدخلاء الهاربين من جراحنا ، اللاجئين من أوطاننا بسبب حزن ما ، حرب ما .. عقيدة ما ..
هناك ، نحن نعيش دون المستوى على الرغم من ترفنا والبذخ الذي يحيط بكل مكان نتواجد فيه ، لكن شيئاً ما يجعلنا في نظرهم أقل منهم ، شيئاً ما يجعلهم يعتقدون أنهم أفضل منا ..
وإن كانوا لا يصرحون بذلك إى أن أعينهم تقول لنا طوال الوقت ، فلتعيشوا في بلادنا كما ترغبون ..
ولتمارسوا حرياتكم بشتى أنواعها .. لكنكم ستظلون ، ومهما حاولتم ، أقل منا في كل شيء ..
هناك .. نحن نظل الغرباء مهما اندمجنا في مجتمعهم ومهما تشابهت سلوكياتنا مع سلوكياتهم ، مهما حاولنا تقليدهم ..
وحتى لو حصلنا على جنسيتهم .. نظل نحن الدخلاء عليهم .. فنبقى معلقين بلا انتماء لوطن نعيش فيه ..
ولا انتماء لوطن تعود جذورنا إليه .. وما أمّر شعور اللا انتماء !