نقدم لكم اليوم في هذا المقال ترجمة لمحاضرة (فيديو المحاضرة أسفل المقال) ألقاها دكتور “مارك ماتسون” الرئيس الحالي لمعمل تجارب علوم المخ والأعصاب في المعهد القومي الأمريكي للشيخوخة و يعمل أيضاً أستاذاً لعلوم المخ و الأعصاب بجامعة “جون هوبكينز” الأمريكية وهو أحد أهم الباحثين في مجال التغيّرات الخلوية والجزيئية المسببة لأمراض المخ و الأعصاب مثل مرض “ألزهايمر” ومرض “الشلل الرعاش”.
قبل البدء في صلب موضوعنا الأساسي, نشرح لكم لماذا تحدثنا عن محاربة شركات الأدوية لأبحاث كثيرة ونشرها أبحاثاً مزيفة, وفي نهاية المقال ستجدون تعقيباً من د. مارك ماتسون على ما تفعله الشركات الكبرى من تعتيم على الأبحاث التي ليست في صالحهم .قررنا ذكر “شركات الأدوية” في المقال لأن أفعال تلك الشركات فاقت حدود المعقول وأصبحت تنافس عصابات المافيا في الإجرام و التجارة بآلام و أمراض الناس.
يوجد العديد من الأمثلة المشهورة عن تلاعب شركات الأدوية بنتائج أبحاث علمية محققة و مطبوعة في السنوات الأخيرة لصالحها و تم التعتيم على الكثير من الأبحاث لتحقيق أكبر عائد ربحي غير شرعي لتلك الشركات. وهذا ما جعل “Arnold Symour Relman” أستاذ الطب بجامعة “هارفارد” أعرق الجامعات الأمريكية يقول للعالم “إن مهنة الطب تم شراؤها والسيطرة عليها بواسطة شركات الأدوية الكبرى”.
وهذا أيضاً ما جعل د.”Richard Horton” مدير تحرير أشهر مجلة طبية أمريكية “Lancet” يقول أن معظم الأبحاث التي تنشرها شركات الأدوية في الأعوام الأخيرة “غير حقيقي”., وكذلك ما قالته د.Marcia Angell بالصدد نفسه.
بل إن عالم آخر هو “John Ioannidis” أستاذ علم الأوبئة بكلية الطب بجامعة ستانفورد نشر مقالاً أثبت فيه أن معظم الأبحاث التي تدعمها شركات الأدوية في الفترة الأخيرة هي غير حقيقية . وغير ذلك الكثير والكثير من الأمثلة والأبحاث.
نعود لصاحب البحث الأساسي في مقالنا وهو د. “مارك ماتسون” الذي شرح فوائد الصيام في تعزيز قدرة المخ وذلك في فيديو بعنوان “لماذا يعزز الصيام قدرة المخ ؟” سنكتب ترجمة لملخص الحلقة مع عرض الفيديو بالكامل, وبعد ذلك في نهاية المقال سنترجم لكم ما قاله الباحث بشأن تعتيم شركات الأدوية على الأبحاث المفيدة التي يمكن أن تقلل من أرباحهم.
نشر د.مارك وفريقه المعاون أوراقاً بحثية عديدة تثبت أن صيام يومين كل أسبوع يقلل بشكل دراماتيكي نسبة الإصابة بأمراض الشلل الرعاش وال”ألزهايمر”,, يقول د.مارك في محاضرته: من المعروف أن التغييرات الغذائية لها تأثير على المخ , فمثلاً الأطفالالذين يعانون من نوبات صرع, تقل نوبات الصرع لديهم إذا ما تم تقليل السعرات التي يتناولونها أو في حال صيامهم لفترات . يُعتقد أن الصيام يعطي ضربة البداية للإجراءات الحمائية التي يتخذها الجسم لمقاومة الإشارات الزائدة التي ينتجها المخ وتسبب نوبات الصرع.. ويكمل د.مارك وفريقه بحثهم ليستنتجوا أن المخ الطبيعي إذا تم تغذيته بما يزيد عن حاجته قد يقود هذا إلى استثارة عكسية لخلاياه ما قد يفقده إحدى وظائفه.
بشكل عام, لو أنك ألقيت نظرة على أي دراسة بحثية تتعلق بأنظمة غذائية تقلل كمية الطعام المتناول, ستجد أنها أثبتت في النهاية أن تقليل الطعام يؤدي إلى زيادة معدل الحياة, ويعطي قدرة أكبر كثيراً على مقاومة الأمراض المزمنة.. مثل هذه الدراسة.
ويضيف د.مارك: “الصيام يفيد المخ بأكثر من طريقة, وهذا تم إثباته بالتغيرات الكيميائية التي تم رصدها بالمخ أثناء الصيام, ويحسن الصيام أيضاً من القدرة الإدراكية للمخ ويساعد المخ على مواجهة الضغوط العصبية الحياتية ومقاومة الإلتهابات .
حيث يعتبر الصيام تحدياً للمخ , يجعل مخك يستجيب لهذا التحدي بأن يتكيف مع الضغط الواقع عليه بأكثر من طريقة, تجعله قادراً فيما بعد على مواجهة الضغوط العصبية الحياتية والأخطار التي تقابلها بالطرق والمسارات العصبية نفسها”.
نفس التغيرات الكيميائية التي تحدث في المخ أثناء ممارسة الرياضة, تحدث أيضاً أثناء الصيام, وهو ما يعزز من قدرة المخ ومن التواصل بين خلاياه ونمو الخلايا والتشابكات العصبية وزيادة قوة توصيلها.
النقطة الأهم التي توصل لها الباحث وتعد اكتشافاً ثورياً
يثبت د.مارك في أبحاثه أن الصيام المتقطع (يومين غير متتاليين مثلاً كل أسبوع) يعزز قدرة خلايا المخ على إصلاح الطفرات والتغيرات التي تحدث في الحمض النووي DNA .
“Intermittent fasting enhances the ability of nerve cells to repair DNA.”
وفي دراسة أخرى نشرت 5 يونيو الماضي , بجامعة جنوب كاليفورنيا , أثبت الباحثون أن دورات الصيام لفترات طويلة متقطعة تسبب تقوية الجهاز المناعي عن طريق تحويل خلايا المناعة من الحالة الساكنة إلى حالة التجديد الخلوي دائماً . مصدر الدراسة .
لماذا تحاول شركات الأدوية الكبرى و شركات الأغذية عرقلة هذا البحث
يقول دكتور مارك ماتسون, مُعد البحث ورئيس الفريق البحثي:
“لماذا اعتدنا على تناول 3 وجبات يومياً, و3 وجبات خفيفة بينهم ؟ إن هذا ليس السلوك الغذائي الصحي, هذا رأيي ولدي أدلة عديدة تثبت صحته. توجد ضغوط عديدة من الشركات الكبرى لتعميم هذا النمط الغذائي وعدم زعزعته, لأن هذا يضمن إنفاق الناس أموالاً طائلة على الطعام وفي حالة إثبات أن الصيام أفضل لهم, سيقل الإنفاق على الطعام, وستنخفض معه أرباح تلك الشركات الكبرى”.
“كذلك شركات الأدوية الكبرى تحارب تلك الأبحاث لأن الناس إذا سلكوا نظاماً غذائياً صحياً, وزادت قدرتهم على ممارسة الرياضة, فستنخفض نسبة إصابتهم بالأمراض وبالتالي تقل حاجتهم لشراء الأدوية, لذلك ستخسر بالطبع شركات الأدوية أموالاً طائلة, وهي لن تسمح بذلك أبداً.
[vsw id=”4UkZAwKoCP8″ source=”youtube” width=”630″ height=”344″ autoplay=”no”]