صدور الترجمة العربية لكتاب “قاعدة الشك عند الفقهاء المسلمين”

 ريتاج بريس – بديعة خداد مديرة مكتب وجدة

صدور الترجمة العربية لكتاب “قاعدة الشك عند الفقهاء المسلمين”

تأليف: انتصار راب  ترجمة: سعيد منتاق

     في إطار سلسلة “باحث و كتاب”، نظم كل من مختبر استراتيجيات صناعة الثقافة و الاتصال و وراهنية التنمية بالمغرب، التابع لكلية الآداب و العلوم الإنسانية بجامعة محمد الأول بوجدة، و اتحاد كتاب المغرب فرع وجدة، صبيحة يوم الأربعاء 12 دجنبر 2018، ندوة علمية حول كتاب “قاعدة الشك عند الفقهاء المسلمين”، تأليف أستاذة القانون في كلية القانون في جامعة هارفارد الأمريكية، و مديرة مشروع الدراسات القانونية الإسلامية انتصار راب، ترجمة أستاذ الدراسات الإنجليزية في جامعة محمد الأول بوجدة، و المنسق البيداغوجي لماستر الدراسات الثقافية الخضراء بنفس الجامعة، سعيد منتاق، الذي سبق له أن ترجم كتابين صدرا في سلسلة “عالم المعرفة” بعنوان (الجغرافيا الثقافية)، العدد 317، 2005 م، و (جغرافيات العولمة)، العدد 397، 2013 م. كما نشرت له مقالات باللغة الإنجليزية في مجلات أمريكية محكمة، يتمحور جلها حول الإسلام و ثقافة ما بعد الحداثة و الدراسات الثقافية.

   و قد تميزت هذه الندوة، التي قامت بتنشيطها ذة. جميلة شرادي، بمشاركة كل من الأساتذة الباحثين: ذ. مصطفى قشنني، رئيس اتحاد كتاب المغرب فرع وجدة، و ذ. يحيى عمارة، مدير مختبر استراتيجيات صناعة الثقافة و الاتصال و راهنية التنمية بالمغرب، الذي نوه في بداية كلمته بالأستاذ سعيد منتاق؛ كباحث جاد له مشروع ثقافي منفتح في مجال الترجمة، كمجال أثرى و ما زال  حوار الحضارات و الثقافات  والمعارف الإنسانية. معتبرا في نفس الوقت، كتاب “قاعدة الشك عند الفقهاء المسلمين”، بمثابة ملتقى العلوم الإنسانية و الدينية و الاجتماعية. كما شارك ذ. عبد الحميد يويو، أستاذ الدراسات الإسلامية بالكلية المتعددة الاختصاصات بالناظور، و أستاذ الفلسفة سابقا بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بوجدة، بمداخلة تحدث فيها عن صدور الترجمة العربية للكتاب، باعتبارها منتوجا فكريا يستحق احتفاء خاصا، نظرا للمجهود الكبير الذي بذله الأستاذ منتاق في الترجمة من الإنجليزية إلى العربية، عبر مقاربة تأصيلية، توصيلية، و تحصيلية. و لم ينس ذ. عبد الحميد يويو في سياق مداخلته، أن يذكر بالدور الحضاري و الإنساني و المعرفي الذي تلعبه الترجمة، خاصة و أن كبار الفلاسفة بدأوا أعمالهم الفكرية بالترجمة كجاك دريدا و غيره. و في إطار قراءته للكتاب، أشار إلى اعتماد الكاتبة انتصار راب على البحث في النصوص القديمة الإسلامية، لتبيان كيفية تأسيس قاعدة الشك عند علماء المسلمين، منوها بتوظيفها لجميع المذاهب و التوجهات الفقهية سواء السنية أو الشيعية. إلا أنه اعتبر قيامها بمقارنة بين القاعدة الإسلامية في الشك، و نظيرتها المسيحية في إقامة الحدود والعقوبات، مقارنة تجانب الصواب، لأن الكنيسة، حسب رأيه، لم تعتمد على اجتهادات الشك، بل كانت تعدم الفلاسفة المتهمين بالهرطقة حرقا دون الرجوع إلى قاعدة الشك. و هذا قصور من طرف مؤلفة الكتاب، كمسلمة أمريكية، لعدم قيامها بالبحث في هذا الجانب من التاريخ الكنسي، يضيف الأستاذ عبد الحميد يويو في نهاية مداخلته.

  مداخلة أخرى قيمة أثرت هذه الندوة العلمية، أدلى بها ذ. نور الدين قراط، أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بوجدة، الذي أشاد في بدايتها بهذا المنتوج الفكري المترجم الذي أصبح البحث الأكاديمي يفتقده بحدة. و من خلال قراءته للكتاب، نوه الأستاذ قراط  بدوره باعتماد الكاتبة انتصار راب على المدارس الفقهية السنية والشيعية، للتوسع أكثر في  بحثها عن قاعدة الشك في الفقه الإسلامي، وفق أسلوب قانوني فلسفي، مؤاخذا عليها في نفس الوقت، تناولها لموضوع الشك دون التوسع في ماهيته، و دون إبراز الفرق بين أنواعه في الفقه الإسلامي. أما على مستوى الترجمة، فقد اعتبر أن الطابع الحرفي الدقيق يطغى عليها، و ذلك توخيا للأمانة و الحياد من طرف  المترجم.

  قراءة أخرى للكتاب قدمها ذ. جواد رضواني، أستاذ الدراسات الإنجليزية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، و هي قراءة مختلفة عن القراءات السابقة، إذ خصص جزءا منها لجانب الترجمة؛ معتبرا صدور الترجمة العربية لهذا الكتاب، تجسيدا للعلاقة التي تجمع بين الشرق و الغرب، و عملا نقليا تكامليا و تكميليا، في إطار ما يعرف بالمثاقفة عبر عملية التحويل من لغة إلى أخرى. فالمترجم هنا، يضيف الأستاذ رضواني، حرك عالما كاملا من مكانه إلى آخر، أي من حالته الغربية إلى حالته الشرقية و مزج بينهما معا.

  و قد اختتم هذا اللقاء الثقافي الأستاذ المحتفى به سعيد منتاق، بمداخلة تحدث فيها عن تجربته الأكاديمية كأستاذ زائر لثلاث جامعات أمريكية، مكنته من تكوين فكرة عن مفهوم الإسلام لدى الأمريكيين انطلاقا مما تقدمه لهم وسائط الإعلام الأمريكية. و عن ترجمته لهذا الكتاب، أشار إلى أن أهم هاجس كان لديه، هو الرغبة في التوفيق بين تحري الأمانة و عدم جرح القارئ العربي، خاصة  وأن الكاتبة استعملت ألفاظا، التزاما منها بمنهج البحث المعتمد في بريطانيا و أمريكا، قد تثبر حفيظة القارئ المسلم. و هذا ما حاول سعيد منتاق تفسيره أثناء مداخلته، مؤكدا على أن حرصه الشديد لتحري الأمانة إلى أقصى حد في ترجمته للكتاب، لا يعني  تبنيه لما تعتقده أو تتبناه المؤلفة، كذكرها اسم  “محمد” دون إرفاقه بعبارة صلى الله عليه و سلم، رغم أنها أمريكية مسلمة. فالهدف من ترجمة الكتاب، يقول الأستاذ الباحث، هو إطلاع القارئ العربي على خطاب الآخر، بكل حياد دون التصرف في بعض التعابير الواردة في الكتاب الأصلي، رغم اختلافنا معها. و تظل الترجمة بالنسبة للأستاذ الباحث سعيد منتاق، عملا فكريا يقرب بين الثقافتين الإسلامية و الأنجلوساكسونية، و بإمكانها أن تكون أكثر إفادة إذا حصل تواصل بين المؤلف و المترجم. و لعل أبرز ما انتقده في سياق مداخلته، إخضاع دور النشر الكتب المترجمة للمراجعة دون أن تكلف نفسها عناء التشاور مع المترجم.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد