اليوسفية جيلالي وساط
كان يسكن في مرآب قديم يطل على المقبرة، في النصف الأول من النهار يرتدي لباس العمل الأزرق الذي اشتراه من سوق المتلاشيات، ويمتطي دراجته الهوائية التي بدون فرامل ـ يفرمل عند الحاجة بوضع حذائه الغليظ على العجلة الخلفية ـ ويذهب إلى الحي الإداري، هناك يعمل بستانيا كما يقوم بسخرات من كل نوع .
يعود إلى مرآبه زوالا، بعد الغذاء يرتدي بذلة أنيقة رغم قدمها، يفتخر بأن الذي أعطاها له هو رئيس المجلس البلدي ويضيف بأن هناك علاقة قربى تجمع بينهما، ينتعل حذاءه الأسود ويقوم بتلميعه، يقف أمام المرآة الصغيرة المشروخة طويلا يمشط شعره الخشن، ثم يخرج ليبدأ هوايته التي يعيش من أجلها: الحب .
يذهب إلى الأحياء الشعبية، في كل منها توجد معشوقة له، لا يهمه تجاوبهن معه، يرمقهن من بعيد، يتبعهن، وأحيانا يرسل إليهن إشارات، وقد يتجرأ فيبعث إليهن مع طفلة صغيرة رسالة حب .
حين يمر بنا أنا ورضوان، يستدرجنا لزيارته، يقول لنا :
ـ دوزو دوزو، جبت معايا من الدوار لكرون أو زيت العود !
نجلس على السداري القديم، يأتينا بمجموعة من الكارت بوستالات، عليها صور قلوب، صور ورود، وصور فتيات جميلات، يطلب منا أن نكتب له على ظهرها رسائل حب، لا يعجبه ما أكتب، لكن يعجب كثيرا بما يكتبه رضوان، يصيح :
ـ تبارك الله على سي رضوان !
ونكون ننتظر الكرون وزيت العود والشاي