بقلم الشاعرة السورية الدكتورة ابتسام الصمادي
هي البلاد التي تضع صخرة في فمك وتقول: عش
وتضع في عمرك صباها وتقول: مت
فلا أنت بحيٍّ ولا أنت بميت
تعطيك المنافي ظلها
فتمنحها شجراً من وجودك
فلا وجود لزيتونك ولا ضوء لزيتك…
خذني الى قارب نجوت فيه
لا شيء يشبهني سواه
يطفو كأنه حيٌ
لكنه غير موصل للحرارة
ولا موصل للحنين
***
أنا الممزوجة بطاقةٍ من دفق الفراتِين
ومن رحيق الياسمين فوق بردى،
أنا المولّدةُ لربيع يتيم
أُقرّ وأُعلنُ أن هذا الأخضر الممتد في كل الأقاصي ليس مني
وأن هذا الماء لا عذب ولا يروي
فكل مضمرٍ في نسقي يحتاج نهر
حملت تحت الجلد متحفي الشامي في “التكية ”
وخبأت مفتاحه في نفس المكان الذي تعلّمتهُ عن جدتي،
ليكون أكثر قرباً الى النبض .
قصر الحير في وجهي يطل على الغرباء
فيرتابون مني
فلهم قيمٌ فيما يجهلون
ولنا بخسٌ فيما لا يُقيَّمُ.
***
اضغط على شاشة الأوهام أرقامي لديك
وخذ بصمة الكفين والعينين
في الكف بصمةٌ لا تعني سواي
لمسة أمي وحرير خديها….
في العين نهر تركته خلفي
فلحقني من المنبع ليصب حيث أكون
حاملاً طمي النفائس والعطور
مع إنني تركتها لمن بقي
وأعيش الآن بلا حُليٍّ ولا زهرِ ليمون ولا هيلٍ ولا نعناع .
رقمي يزيد على ستة أصفار وعشرة
أضعها على جبينكم المتحضر….
كم ينصفني موتي ولا تنصفني حقوق إنسانكم،
أتشردق بها كلما شربت عبارة.
وتسألني كيف أتيت؟ وكيف وصلت ؟
أخذت قطار المعاني الفارغة
تفرجت على خضار غامر طول الطريق
أُحدّث نفسي القاحلة التى تركتها فوق ردم البراميل عندما سقطت كرامة اليمام فوق ياسمين الدور.
أتيت على راحلة أقلّت كل مواجعي وجسدي وطيّرت روحي مع نوارسها إليه.
أكدتُ للدمع بعد أن صفقتُ باب عمري وخرجت
ووضعتُ في عِبي مفتاح قهره
أن لا أكتب حرفاً ولا أنبثُ ببنت غصّة
أريد لجرحي فدانٌ من الصمت
قصيدة طويلة من بياض
أريد لموتي وقفة الأشجار
فلا تصافحني عند الخروج من مكتبك
إذ كل منفى يصافحني يأخذ من كفي قصيدة
ويزرع شوكة في الضمير.