الأديبة السورية سوزان إبراهيم
تأتينَ في كلِّ وقتٍ
وآتيكِ ملءَ كفيَّ ما أنقذتُ من حلمٍ
من سوسنِ الشعرِ المضمّخِ باغترابي
مبللةً بندى السؤالِ إليكِ أمضي.. فأدنو إليَّ
أتخفّفُ من بردةِ وجعٍ مكتومٍ أنا المنفيةُ داخلي
من ثلوجٍ بلا فمٍ نُحِتُّ
أمَةُ الخوفِ أنا
فهل تسألينَ بعدُ عن المصلوبِ فوقَ أسوارِ الغياب !
يا أمَّ النساءِ
أنا للخوفِ ما أعطيتُ عنواني ولا رقم الشريانِ الصاعدِ إلى شرفةِ العينِ
فلِمَ تعيبينَ عليَّ صمتي
من كانَ منهم بلا خوفٍ فليرجمْ بسجّيلِ الكلام !
لسفيرةِ البوحِ المقدسِ نذرتُ ناراً
خارجَ الزمنِ الكثيفِ أُوقدها وحشيةَ اللّظى
نذرتُ أمشي إليها حاسرةَ القلبِ
أدسُّ في خوافي يديها بضعَ قصائدَ لامرأةٍ أدّعيها
نذرتُ ألملمُ في حضرتها ياسمينَ الروحِ المبعثرَ
تحتَ ركضِ اللاهثينَ حتى نقطةِ القتلِ.
من سرّةِ الزمنِ المُحاصَرِ بالنّفيِّ.. خارجَ السربِ
على رؤوسِ أصابعي إليكِ أتيتُ
فمي حزامٌ من كلماتٍ موقوتةٍ
يا أمَّ الشروقِ عندَ اختمارِ الخوفِ بصديدِ الكبحِ يتّسعُ الحزنُ
بالنزعِ الأخيرِ من الرؤى على أربعِ الحلمِ الرضيعِ أحبو
“وسوى الولاةِ خلف ظهري ولاةٌ”
ذئابُ قصيدتي تعوي.. لم يبقَ في السقوطِ متّسعٌ
ما عادَ يُجدي تصوُّفُ الصمتِ
إماءُ الأرائكِ قُلنَ: اذهبي أنتِ وصوتُكِ فقاتلا
عورةٌ قصائدكِ وستُجلدينَ جزاءَ ما اقترفَ الكلامُ.
أتدمرُ.. ما كانَ صمتُكِ جُبناً
يقيناً على امتدادِ الشرقِ تترامينَ وطناً
باسمكِ أفتحُ أبواباً غُلِّقَتْ على جوارٍ وصعاليكَ
وعروشٍ زجاجيةٍ يُرهِبُها الصوتُ حين يغدو حجراً
فمُدّي يديكِ في خلجانِ ذاكرتي
أضرمي الحرائقَ في الزوايا.. زيديني اشتعالاً
ومثلَ خريفٍ ماجنٍ أهوجِ الريحِ
أسرفي في تعريةِ الكونِ والأشياءِ.
يُقبِّلُني صوتُها.. وما أبدعتِ الأقوامُ من ألقٍ:
عبثاً يا امرأة من صمتٍ تدورينَ حول الكلامِ
أَمِثلُكِ تخشاهُ الحروفُ ؟!
هزّي إليكِ بجذعِ الأبجديةِ تسّاقط فجراً ندياً
لا يضرنَّ الشمسَ أن في عمقِ الماءِ انكسرَ الشعاعُ
“في البدءِ كانَ الكلمُ” كأمرِ اللهِ في الشيءِ تجلّى
يقولُ لهُ: كنْ… فيكونُ.
قُومِي افتحي للصوتِ نافذةً فأجملُ اليومِ فجرٌ
“وأجملُ التاريخِ كانَ غداً”.