اليوسفية جيلالي وساط
كان المهدي يبيع الماء، له عربة يجرها حمار أسود اللون، صغير الحجم، وعليها برميل يملأه ماء من السقاية ويوزعه على البيوت.
في المساء يربطه أمام كوخه الذي في آخر الحي، والذي لا يوجد بعده بيت سوى دار عبد الجبار، ثم تمتد مقبرة سيدي موسى.
رحلت عائلة صديقنا عبد الجبار إلى أغادير وبقي وحيدا، فصرنا نسهر عنده، وكلما مر أحدنا من أمام بيت المهدي، الطريق الوحيدة أمامنا، ويكون الظلام قد حل، يبدأ الحمار الذي يبدو أنه لا ينام في النهيق !
نسمع النهيق فيقول عبد الجبار :
ـ اسماعيل هاذا، قال ليا راه غادي يتعطل شوية ولكن غادي إيجي.
حين لا نكون ننتظر أحدا وينهق الحمار الأسود الصغير، يصعد أحدنا السلم الخشبي، ويطل من أعلى الحائط القصير ليستطلع من الآتي .
وعندما كان واحد منا يغادرنا فإننا لم نكن نودعه، كان حمار المهدي يتكلف بذلك، فبعد قليل نسمع النهيق.
رحم الله حمار المهدي