رسالة موجهة إلى الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني و التشغيل بالمغرب
ريتاج بريس
إلى السيد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني
الموضوع : مقترحات الفضاء الجمعوي وشركائه بخصوص المجتمع المدني وإشكالية التشغيل بالمغرب
المرجع : إعلان وزارتكم عن فتح عملية تشاور بخصوص التشغيل الجمعوي.
بعد التحية والسلام،
تفاعلا مع الموضوع المشار إليه، نظم الفضاء الجمعوي يوم الجمعة 07 شنتبر 2018 بمدينة الرباط استشارة جمعوية وعلمية شاركت فيها شبكات وجمعيات وأشخاص ذاتتين عضوات وأعضاء فيه، إضافة إلى جمعيات شريكة ومجموعة من الباحثين الاقتصاديين وممثلي مقاولات وطنية. وبعد التداول خلصت الاستشارة إلى أن حل معضلة البطالة وتوفير الشغل اللائق بشكل عام، والتشغيل الجمعوي بتطلب الأخذ بعين الاعتبار لما يلي شكلا ومضمونا.
- المرتكزات و الثوابت:
- الدولة هي المسؤولة عن إحداث وتوفير واستدامة الشغل اللائق في كل القطاعات، وتوفير بيئة مساعدة لكل الفاعلين على إحداثه، مقابل محدودية دور الجمعيات كمساهم فقط لأن :
- الدولة هي التي تمتلك الوسائل و الموارد الطبيعية وهي المسؤول الأول عن حماية حقوق المواطنين والمواطنات؛
- الدولة هي المسؤولة عن إعمال تعهدات المغرب تجاه الاتفاقيات الدولية من خلال الانخراط فيها والمصادقة والتوقيع عليها؛
- إلتزام الدولة بالإعمال الصريح لربط المسئولية بالمحاسبة فيما يتعلق بإعداد وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات الوطنية الخاصة بالشغل؛
- الجمعية هي عمل تطوعي فقط يفتقد للتصنيف و يتأسس على حرية الاختيار للأفراد و من هنا لا مشروعية اي رهان استراتيجي مستقبلا على الجمعيات كقطاع لحل معضلة البطالة كما حصل مع القطاع الخاص الربحي بداية الثمانينيات من القرن الماضي؛
- عدم تعويم مسئولية الفشل في محاربة البطالة على الجميع في الخطاب الرسمي، والتزام الدولة بتحمل مسئوليتها بشكل صريح في هذا الباب؛
- عدم التأثير سلبا على الادوار الاصيلة للجمعيات وعملها من طرف نظام الشغل القائم و الذي يجب تطويره، مع ضرورة الحفاظ على تنوع الجمعيات طالما أتها ليست وحدة نوعية و إنما شكل قانوني يشمل جمعيات أسرية، جمعيات تعمل في البورصة مثل CIMR، جمعيات حقوقية مناضلة، جمعيات ثقافية وتربوية وتطوعية … إلخ).
- الاشتراطات
إن نجاح الدولة في توفير الشغل اللائق بشكل عام في جميع القطاعات، وبواسطة مجهودات كل الفاعلين يتطلب أن تلتزم الدولة المغربية ب:
- القطع مع الإجراءات و السياسات الترقيعية في كل المجالات عبر ما يسمى بالإصلاحات لأنها أظهرت نتائج عكسية منذ 1956 إلى الآن، وبدل ذلك البدء بالتغيير الجذري للاستراتيجيات والسياسات الوطنية في العديد من المجالات وأساسا التعليم والتكوين المهني والشغل بالنظر للعلاقات الوطيدة بينهما قصد الرقى من مستواهما وجودتهما؛
- الامتناع عن التطبيق الحرفي لإملاءات المؤسسات المالية الدولية، والقيام بإصلاح عميق لبنية السلطة ؛
- توفير مناخ و شروط حقيقة للمنافسة بين الفاعلين الاقتصاديين عبر القطع مع سياسة المحاباة والامتيازات التي تمنح للفلاحين الكبار و الشركات الكبرى الأجنبية والمغربية التي صارت جزءا من بنية ممارسة السلطة في المغرب، مما سينعكس إيجابا على قدرة القطاع الخاص على خلق فرص للشغل ، وضمان تنافسية حقيقية بين الجميع.
- فصل الاستثمار في المجال الاقتصادي عن تحمل وممارسة كل أنواع المسؤوليات السياسية ترابيا ووطنيا في مؤسسات الدولة؛
- إقرار سياسة و استراتيجية واضحة بمؤشرات لتحويل القطاع غير المهيكل Informel إلى قطاع مهيكل Formel و منظم، والالتزام بتحسين الترتيب السنوي للمغرب في التنمية البشرية ليحتل على الأقل ترتيبا ضمن المائة (100) بلد في السنوات القادمة، وإدراج قواعد و مؤشرات النجاعة في القطاع المهيكل؛
- الاستثمار في المجالات المحدثة للشغل اللائق و تدعيمه بإجراءات عملية لمكافحة الريع والفساد؛
- إقرار منظومة إحصائية موحدة تسمح بمعرفة حقيقية ودورية لأعداد البطالين ونوعيات البطالة و الأعداد الحقيقية لطالبي الشغل.
- عدم فصل الاجتماعي عن الاقتصادي لأهداف و اعتبارات سياسة و العمل على تبني ميثاق اجتماعي جديد ودقيق فيه تحديد واضح للمسؤوليات و التضحيات التي يجب القيام بها للوصول إلى الحل الجذري و المستدام لمشكل البطالة؛
- الاتفاق على دور واضح للجمعيات
لتفاذي أي تشويش لدى الرأي العام، أو تضخيم إننظارات المواطنين والمواطنات، لا مناص من الحرص على توضيح أين يبدأ وأين ينتهي الدور الممكن للجمعيات في مجال إحداث الشغل اللائق بشكل عام وداخل الجمعيات بشكل خاص وذلك من خلال الإقرار الصريح أن:
- الجمعية ليست فاعلا اقتصاديا لكن يمكنها التدخل كمتعامل اقتصادي للمساهمة في توفير الشغل اللائق؛
- دور الجمعيات يجب أن لا يوظف من طرف الدولة ليكون مبررا لتمرير اختيارات خطيرة و خاطئة، مثلما جرى مع توظيف القطاع الخاص لتبرير و شرعنة انسحاب الدولة من القطاعات الاجتماعية في العقود الماضية التي أدت إلى نتائج كارثية في قطاعات عدة على رأسها الصحة والتعليم؛
- الجمعيات يمكنها ان نساهم في بلورة نموذج واقعي للتشغيل اللائق في المجال الجمعوي وغيره من خلال:
- فتح و تنشيط النقاش العمومي وطنيا و ترابيا حول قضايا التشغيل و تنشيط التفكير حول الاستراتيجيات الممكنة؛
- المساهمة في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية في مجال الشغل وفقا لأحد الأدوار الدستورية المنصوص عليها في الدستور؛
- التنبيه إلى مخاطر السياسات التي تفصل بين التكوين والتشغيل والتي تعطي الأولوية لتكوين أطر محدودة ألمستوى والتذكير بضرورة الإقدام على الإصلاحات الجذرية الضرورية.
- تأطير وتوجيه و تكوين الراغبين في الشغل عبر مشاريع ممولة من طرف الدولة شريطة أن تؤدي فعليا إلى إحداث شغل لائق في إطار الاحترام التام للقوانين؛
- المقترحات
بالنظر لقصر المدة الزمنية التي خصصت للتشاور المنظم من طرف الوزارة، ولتزامنه مع نهاية العطلة السنوية وإنشغال المتطوعين والمتطوعات المسيرين للجمعيات بإلتزامات الدخول الاجتماعي الحالي من جهة، ومن جهة أخرى ضرورة استثمار العديد من الاقتراحات التي أنتجتها الحركة الجمعوية الديمقراطية[1] حول الإصلاحات والتغييرات التي يجب القيام بها في كل ما يتعلق بعمل الجمعيات وضمنه سياسة الشغل والتشغيل الجمعوي، فقد ارتأينا خلال الاستشارة أن نكتفي بما يلي:
- أولا: التذكير بضرورة القيام بمراجعة شاملة وجذرية لكل مكونات الإطار القانوني المنظم لعمل الجمعيات وذلك من خلال:
- المراجعة الفورية للفصل 31 من الدستور لإقرار الاعتراف الدستوري للدولة المغربية بمسؤوليتها عن النهوض وحماية الحقوق الاجتماعية و الاقتصادية والثقافية والبيئية طبقا لالتزاماتها الدولية و عدم مساواتها مع الجماعات الترابية والقطاع الخاص … ؛
اعتماد قانون جديد للجمعيات يعترف لها بدورها المقاولاتي مع الحفاظ أساسا على هويتها و رسالتها في مجال التطوع و التضامن الانساني والتربية والتثقيف وحقوق الانسان … إلخ وإقرار صبغة المنفعة الاجتماعية لها وإلغاء صبغة المنفعة العامة التمييزية؛
- أن يكون القانون الجديد ضامنا للتنوع في الحقل الجمعوي ويعطي إمكانية مواجهة التمييز الذي يعطي أفضليات متعددة لبعض الجمعيات في مجالات شتى؛
- رفع يد وزارة الداخلية على عمل الجمعيات من التأسيس إلى الحل و جعله بيد السلطة القضائية، ومطالبة وزارة الداخلية بالتطبيق الحرفي لقانون الجمعيات في انتظار تغيير ما سلف ذكره؛
- اعتماد إطار رسمي فيه مراجعة جذرية لمفهوم الربحية LUCRATIVITE يحدد بوضوح ودقة توضيح مفهوم الجمعية و تصنيفاتها، مفهوم مؤسسة الرعاية الاجتماعية، والعلاقة التعاقدية بين الأطراف المعنية بالتشغيل الجمعوي، أي الجمعية المشغلة، الممول، المستخدم.ة الجمعوي؛
- المصادقة الفورية على النظام المحاسباتي الخاص للجمعيات – بعد المراجعة والتحيين – الذي تم إعداده منذ 2003، والتسريع بإدخاله حيز التنفيذ ليكون الأداة الأساسية لمراقبة مدى التزام الجمعيات بقواعد الشفافية والإدارة الرشيدة في تدبير الموارد المالية التي تحصل عليها؛
- مراجعة النظام الضريبي في الشق الخاص بالجمعيات للاعتبارات التي سلفت الإشارة إليها؛
- إقرار نظام قانوني صريح للعاملين و العاملات لدى الجمعيات و مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتحديد الحد الأدنى للأجور داخل الجمعيات و مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
- ثانيا: توفير الوسائل والوقت الكافي لتمكين الحركة الجمعوية من تقديم مقترحات ذات طبيعة إستراتجية وليس ظرفية مرتبطة بقانون المالية لسنة 2019:
لتفاذي مقترحات ظرفية من شأنها إضفاء الشرعية على أي اختيارات مضرة بالجمعيات وبأسس الشغل اللائق فإننا نقترح تأجيل إدراج أي إجراءات ذات طبيعة استراتيجية حول التشغيل الجمعوي في قانون المالية لسنة 2019.
بالمقابل، نحيطكم علماـ أننا في الفضاء الجمعوي بمعية شركائه اتفقنا على إحداث آلية في الأيام المقبلة ستعمل على:
- تنظيم مناظرة وطنية حول الجمعيات و التشغيل وقبلها استشارات جمعوية ببعض الجهات قصد إعداد برنامج وطني للتشغيل وكذلك للشغل اللائق داخل الجمعيات، وفي المجالات التي تدعمها الجمعيات في إطار استراتيجية شاملة لتطوير القطاع الجمعوي بالمغرب كمشغل وخزان لإنعاش التشغيل في إطار خدمات القرب وغيرها.
لكل ذلك، ندعو الوزارة المنتدبة ودون أي إستعجال إلى توفير الموارد والوسائل الضرورية لإنجاح مقترحنا في إطار الديمقراطية التشاركية ومسؤولية الدولة المغربية في توفير شروط قيام الجمعيات المغربية بأدوارها الدستورية.
تقبلوا السيد الوزير المنتدب، خالص عبارات الشكر والتقدير.
الفضاء الجمعوي
الشبكات والجمعيات التي شاركت في الاستشارة
| 1. الفضاء الجمعوي
2. الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب 3. فيدرالية رابطة حقوق المرأة 4. ترانسبارانسي المغرب 5. المنظمة المغربية لحقوق الإنسان |
6. الجمعية المغربية لدعم المقاولات الصغرى
7. الشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني 8. الجمعية المغربية لحقوق الإنسان؛ 9. ملتقي الجمعيات 10. الجمعية المغربية للتضامن والتنمية |
[1] انظر نتائج إعلان ونداء الرباط على سبيل المثال إضافة إلى المذكرات الفردية التي أنتجتها العديد من الجمعيات الديمقراطية.