فصْل البيان حَوْل ما جاء في مقال الساقط سهواً من أكاذيب وبهتان
عبد الرحيم العلام: رئيس اتحاد كتاب المغرب
تلزمني مسؤوليتي، إثر الخرجات الإعلامية الأخيرة للساقط سهوا، بالعودة إلى توضيح بعض الأمور والمغالطات للرأي العام وتنويره بحقيقة ما جرى في المؤتمر الوطني التاسع عشر الأخير، توخيا لمزيد من الفضح لسلوك الساقط سهوا والكشف عن احتيالاته وافتراءاته وأكاذيبه، في انتظار العودة إلى خرجته الإعلامية الأخيرة المهرولة، بما يلزم من تصحيح لمغالطاتها ومن تنوير للقراء وللرأي العام.
“””””””””””
ها قد فُوّتت فرصة استكمال أشغال المؤتمر الوطني التاسع عشر لاتّحاد كتّاب المغرب – قبل انتهاء جلسته الافتتاحية – بتلك الطريقة الحقيرة التي خُطّط لها من قِبَل حفنة من المخرّبين والمخمورين الذين فشلوا مرّة أخرى في مسعاهم، مثلما سبق لهم أن فشلوا في المؤتمر الوطني الثامن عشر، بقيادة “الساقط سهوا” طبعاً، الذي ما زال يكابد باستماتة لبسط نفوذه الوهمي، سواء على منظّمتنا أو على مديريّة الكتاب بوزارة الثقافة أو على إحدى الجمعيات الثقافية الوطنية المعروفة، وقد انسلت من بين يديه.
ولقد طلع علينا مؤخّراً هذا الساقط سهواً، وبدون حياء ولا احترام للمؤتمِرات وللمؤتمرين، بمقالة ركيكة ومتهافتة -وصفها ب “نص”- مشحونة بالكذب والبهتان، متوخيا من خلالها تقديم “توضيحات” حول ما جرى في المؤتمر الأخير، متناسيا، بما أن ذاكرته لم تعد تسعفه، أن المؤتمرات والمؤتمرين كانوا حاضرين، وأن الإرسال بالصورة والصوت كان مباشرا، فقط رغبة من الساقط سهوا في تضليل الرأي العام، والتجني على حقيقة ما جرى في المؤتمر الأخير، والتستر عن من يتحمّل مسؤولية إجهاضه. علماً بأن الجميع، مؤتمرين وضيوفا ومتتبعين من داخل المغرب وخارجه، قد تابعوا مباشرة ما جرى فعلاً في الواقع وليس في مخيّلة الساقط سهوا.
فما جرى بالفعل، هو أنّ مخمورين ومهلوسين برئاسة الساقط سهوا، سعوا إلى إفشال المؤتمر قبل افتتاحه رسميا، وهذا بطبيعة الحال يحمّلهم كامل المسؤولية لـ “تفويتهم” على المؤتمرين “فرصة” عقد مؤتمرهم، مع ما ترتب عن ذلك من هدر للمال العام، سيوقعهم لا محالة تحت طائلة القانون المنظّم لقواعد المسؤولية.
وبالعودة إلى مقال الساقط سهوا، نجد فيه من الافتراءات والأباطيل ما يندى لها الجبين :
– فمسألة العضويات التي يزعم الساقط سهوا أن رئيس الاتحاد الحالي قد وزعها شخصيا على الكتاب خارج الآجال، لا أساس لها من الصحّة، ذلك أنّ منح العضوية في الاتحاد ليست من اختصاص الرئيس، وإنّما هي من اختصاص “لجنة العضوية والتحكيم” التي تُنتخب في كل مؤتمر عام، وتجتمع لهذا الغرض كلما اقتضى الأمر ذلك، وإلا فما جدوى انتخابها أصلا، إذا كان رئيس الاتحاد هو من يمنح العضوية، ولم تضييع الوقت والجهد والمال في اجتماعات اللجنة الموثقة في محاضر الاتحاد.
فلو كان الساقط سهوا قد اطلع على التقرير الأدبي الذي وُزع على الجميع، وقبله على بلاغات الاتحاد، لتأكد له – وخلافا لمزاعمه الكاذبة – من أن العضويات مُنحت من لدن اللجنة المختصة المذكورة، خلال السنوات 2013 و 2014 و 2015 فقط، وهي فترة تغطي ثلاث سنوات من عمر ولاية المكتب التنفيذي الحالي، رغم أنه ليس هناك ما يمنع من الدعوة إلى عقد اجتماعات أخرى للجنة العضوية والتحكيم بعد تلك الفترة، وقبل المؤتمر بفترة يحددها القانون، وذلك عملاً بمقتضيات الفصل الخامس عشر من القانون الأساس للاتحاد.
لكن يبدو أن هذا المتآمر قد أصيب بالعته، ولم يعد يهمه الاطلاع على قانون الاتحاد ووثائق المؤتمر، بقدر ما يهمه الافتراء على الآخرين تغليطاً وتضليلاً للرأي العام، ولا سيما بعد أن صدمته “حقيبة المؤتمر” بما احتوته، وبشكل غير مسبوق، من منشورات ووثائق أعمت بصره وبصيرته.
ولعلّ الساقط سهوا لا يهمّه في هذا كلّه سوى الاستجابة لنزواته ولنرجسيته حتّى وإن كان قد “فقد ظله”، ناسيا أيّام كان يجوب المغرب في زياراته المكوكية لمراتع الشيخات، مستعملا سيارة الاتحاد وبنزينه ومستغلا مهرجانات الاتحاد وفنادقه، بحثا عن تصريحات مغلوطة من الشيخات قد تضيئ بحثه العيطوي المفضوح (وتلك حكاية أخرى سنعود إليها لاحقاً بتفصيل).
ثمّ إن الساقط سهوا، لم يتوقف عند هذا الحد، بل راح يتهم الأعضاء الجدد، في مقاله الكاذب، بكونهم أصبحوا جيوشا مجيشة لخدمة أجندات خاصة، والحال أن هؤلاء الأعضاء الجدد هم أعضاء بإنتاجاتهم وأبحاثهم وكتاباتهم، وبحضورهم الثقافي والفكري والإبداعي، وبباعهم الطويل، ثقافيا وفكريا وإبداعيا، إذ من بينهم: أكاديميون ومبدعون مشهود لهم بحضورهم الوازن داخل الوطن وخارجه، وبجوائزهم التي لازال الساقط سهوا يخطّط للحصول على إحداها، اعتماداً على ألاعيبه ومناوراته واستغلاله للمال العام لقضاء مآربه ومصالحه الرخيصة. وخير دليل على هذا، احتياله لدعوة “طاقم البوكر” إلى “معرض الكتاب المغاربي بمدينة وجدة”، رغم أن “المناسبة مغاربية” صرفة ولا علاقة لها إطلاقا لا بجائزة البوكر ولا بطاقمها، وهو احتيال محض يعكس بطبيعة الحال وصوليته، التي انحطّت به أمام “أصحاب البوكر”، ممن استفادوا من أيام سياحية رفيعة بوجدة، وبمستوى “راق”، على حساب المال العام لبلدنا ودون حسيب ولا رقيب (وهو ما سنعود إليه بتفصيل مستقبلاً).
– ثمّ إنّ الساقط سهوا، نراه يتذبذ في مقاله المتهافت بين اعتبار مؤتمر طنجة مؤتمرا عاديا تارة، ومؤتمراً استثنائيا تارة أخرى، بل ولقد بلغ به الارتباك إلى غاية الحديث عمّا أسماه بـ “تهريب المؤتمر” إلى طنجة، وكأنّ طنجة ليست من المغرب، وليست مدينة مغربية، استضافت أكبر المؤتمرات ووُقعت بها أهم الوثائق والاتفاقيات الإقليمية والدولية. ثم أليست طنجة مدينة الثقافة والإبداع الكوني، ومدينة عبد الله كنون وبوكماخ وشكري، وغيرهم من مشاهير كتاب العالم وفنانيه، ومدينة كبريات المعالم الثقافية اليوم ببلادنا، والتي من بينها “المركز الثقافي أحمد بوكماخ”، الذي قال عنه المتهافت بالحرف: “وكذلك الأمر بالنسبة لاختيار قاعة انعقاد المؤتمر، والتي تحرّج البعض من الأعضاء عن حضوره، دون أن ندخل في التفاصيل والتسميات”، وهذا تلميح دنيء من الساقط سهوا، يطعن في مكانة المركز الثقافي أحمد بوكماخ الذي هو أرقى من أي متخلف يحاول تدنسيه بأقواله الساقطة والمسيئة للقائمين عليه، ويكفي صاحب المقال أن المركز يحمل اسم علم من أعلام بلادنا، هو معلم الأجيال المرحوم أحمد بوكماخ، أحد من نفضوا عن الساقط سهوا غبار الجهل والأمية، ثم إنه مركز تسيّره جمعية مستقلة منتخبة ومحترمة، وتشرف عليه باقتدار شاعرة متألقة وعضو في الاتحاد وفنانة تشكيلية لها حضور وطني تحسد عليه، أم أن الساقط سهوا كان يفضل أن نعقد المؤتمر تحت “خيمة للشيخات” في أحد تلك المراتع المعلومة (مع احترامنا لهذا الفن المغربي الأصيل ولفناناته)، وذلك حتى يرضى على مكان انعقاده.
– واستفحلت السخافة بالساقط سهوا إلى غاية النبش في مزبلة خزعبلاته عن انتقادات أخرى لمكان مؤتمرنا، تعكس المستوى الفكري الضحل وغياب المنطق لدى من يُصدرها، من قبيل البُعد الجغرافي لمدينة طنجة. لكن قبل هذا وذاك، ألا نتكلم اليوم جميعا في المغرب، ملكا وحكومة وشعبا ونخبا، لغة “الجهوية”، وما الفرق بين الرباط أو غيرها من المدن المغربية وطنجة، إذا ما العيب في أن نعقد مؤتمرنا بمدينة طنجة، أو بغيرها من مدن وطننا الجميل وقراه، أكان ثمة من داع لمثل هذا الكلام الفارغ للساقط سهوا والمسيء لجغرافية بلدنا ولمدنها الجميلة.
وللعلم، فقد كنا سنعقد مؤتمرنا في بداية الأمر بالرباط، لكن رسالتي اعتذار من السيد عمدة المدينة ومن السيد مدير المسرح الوطني محمد الخامس، تبخرت معهما رغبتنا، ثم تقرر تنظيمه بعد ذلك بمدينة مراكش، فاتهمنا الساقط سهوا بكوننا بعنا الاتحاد لحزب ذي حضور جهوي هناك، لتتبخر الوعود مرة أخرى، تم حولنا وجهتنا نحو طنجة، فاتهمنا الساقط سهوا بأننا هربنا المؤتمر إلى طنجة “لتكريس الاختطاف”، كما يدعي في مقاله المهرب، فعن أي اختطاف يتحدث الساقط وكأننا ننتمي إلى جماعة “بوكو حرام”، ونحن لم نغادر قط وطننا، بمثل ما سبق أن اتهمنا في المؤتمر الثامن عشر السابق، وأمام مسمع ومرآى الجميع، بكوننا بعنا الاتحاد لأحد رجالات الدولة والثقافة الفضلاء ببلادنا. ثم أليس هذا اتهاما رخيصا وخطيرا ودعوة مبطنة “للانفصال” ونحن في وطن واحد، لا فوارق جغرافية أو سياسية أو ثقافية أو لغوية فيه، من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.
وها نحن وقد حولنا البوصلة إلى طنجة، نتهم مرة أخرى بتهم جديدة، أكثر صبيانية وإضحاكا من سابقتها، تعكس كلها المستوى الحقيقي لمن يدعيها، من قبيل: بعد المدينة وفترة المونديال والإنهاك المادي بعد شهر رمضان والامتحانات والعطلة الصيفية ومصاريف التنقل وواجب العضوية وعيد الأضحى، وغيرها من المبررات المثيرة للضحك وللشفقة، وقد نسي الساقط سهوا أن يشير أيضا إلى أنه في فترة المؤتمر، تقام حفلات الزفاف وترتفع أثمنة الدجاج وأسعار التريتورات وأثمنة كراء قاعات الأعراس والنكافات، كما يصادف المؤتمر عودة مغاربة العالم من الخارج ومهرجان موازين… فعلى من يضحك الساقط سهوا بهذا الكلام الصبياني، أبهذا الأسلوب يمكن أن نواجه العقليات المتحجرة ونحارب التطرف والإرهاب ونتحدث عن الحداثة وما بعدها ونغير العالم؟ ثم أمثل هؤلاء يستحقون الحديث باسمنا عن الثقافة المغربية وعن مؤسساتها وبرامجها ومستقبلها؟
فشكرا لمؤتمرنا على كونه عرى المستور وكشف المستوى وشكك في القدرات، وشكرا لطنجة التي أظهرت لنا بما لا يدع مجالا للشك بأن فاقد الشيء لا يعطيه.
هذا، علما بأنه في فترة اجتماعات اللجنة التحضيرية، كان قد تم اقتراح “مدينة العيون” ليعقد بها مؤتمرنا، لما يشكله ذلك من رمزية ومن شعور وطني كبير بالانتماء، فمالذي كان سيدعيه الساقط سهوا تجاه هذا الاختيار لو كان قد تم، هل سيتهمنا بكوننا قد هربنا مؤتمرنا إلى مدينة العيون. وبعيدا عن هذا وذاك، فنحن لم نكن أبدا مخيرين في تدبير واختيار مكان انعقاد المؤتمر، فإن توفرت شروط تنظيمه في قبيلة “مزاب” نعقده بها، فهي جزء من مغربنا الذي هو وطن واحد، فإما أن نرضى به بكامله أو نغادره، فأرض الله واسعة.
– وقبل هذا وذاك، وطبقا للقاعدة الشرعية التي تقول بأن من تناقضت أقواله بطلت حججه، نجد المهرول في مقاله المغرض، يكرر نفسه بشكل فج من صفحة لأخرى، إذ بدا جليا أنه يعيش حالة من حالات البلادة والخرف الذهني، متى سرنا مع مضمون مقاله الداعي إلى البث في الطعون قبل افتتاح المؤتمر، وهي بدعة ما سمعنا بها أبداً من قبل: لا في إحدى كليات الرباط، ولا بمدارس محمد الخامس، ولا بمسرح محمد الخامس، ولا بإحدى قاعات مدينة الدار البيضاء، ولا بقاعة مسرح مولاي العربي العلوي، ولا بالمدرسة المحمدية للمهندسين؛ باعتبارها الفضاءات التي احتضنت مؤتمرات الاتحاد السابقة. وما دام الأمر كما يزعم هذا المتآمر، فلماذا لم يطالب، وهو في طريقه إلى طنجة، بالبتّ في النصاب القانوني والطعون والتقريرين الأدبي والمالي بأحد “مطاعم الشواء” بسوق أربعاء الغرب، طالما أن العربة أضحت بالنسبة له هي التي تسبق الحصان.
ثمّ بأي منطق وبأية صفة أو سلطة أو مرجعية، لا سياسية ولا أخلاقية ولا ثقافية ولا حقوقية ولا كونية، يطلب الساقط سهوا من الرئيس أن يترك الاتحاد وأن لا يترشح لأي منصب يرغب فيه؟ أليس هذا طلبا غريبا ولا ديموقراطيا وضد حقوق الإنسان المكفولة دوليا، ألم يكن هو نفسه في سنوات مضت عضوا في عديد المكاتب المركزية للاتحاد، قبل أن يصبح رئيسا لولايتين متتاليتن؟ فمن طالبه آنذاك بمغادرة الاتحاد، مع أنه كان يستحق هذا الطلب لما بدر منه من تصرفات وسلوكات تم فضحها يومئذ؟ علما بأن الفارق بين وضعيته كرئيس أسبق ووضعية الرئيس الحالي كبير جدا، ذلك أنّ الرئيس الحالي انتخب من المؤتمر العام، أي بشكل ديموقراطي وشفاف وانطلاقا من قاعدة واسعة، أما الساقط سهوا فقد سقط علينا في مؤتمرين اثنين بدون شرعية، إذ عُرف اسمه رئيسا للاتحاد قبل انعقاد المؤتمرين معا، وبالتالي فقد كان مجرد رئيس مفروض على الاتحاد ولم يكن قط رئيسا منتخبا ديموقراطيا، وهذا واقع يعرفه الجميع، لكن تم القطع معه خلال المؤتمر الوطني الثامن عشر السابق، بعد أن كرسنا توجها ديموقراطيا جديدا داخل الاتحاد لم يعجب الساقط سهوا لأنّه لا يخدم مصالحه التسلّطية الماكرة.
تلك إذاً بعض نوايا الساقط سهوا وذلك جانب من حقيقته وسلوكه ومكره وألاعيبه تجاه كل من أحسن إليه، وتكفي مراجعة مقالات الأستاذ عبد الكريم الأمراني في هذا الباب، فهو العالم بشؤون هذا الساقط، وهو من سبق له أن دوّن بصدق وأمانة سيرته النتنة، ونشرها مسلسلة على صفحات إحدى الجرائد الوطنية، وقد وعدَنا مؤخّرا بنشرها في كتاب، على أن نستكملها بما تستحقّه من إضافات مضيئة لسيرة مظلمة.
– ثم أليس من البلادة بمكان أن يحرص الساقط سهوا على تمرير ومناقشة أمور لا تطرح أبدا في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، والتي هي جلسة بروتوكولية بامتياز، إذ لم يحصل أبدا، لا في تاريخ مؤتمرات اتحادنا، والأجيال كلّها شاهدة على ذلك، ولا في تقاليد غيرها من الجمعيات والهيئات والمؤسسات، أن تمت المطالبة بها، وبسوء نية، في الجلسات العامة المفتوحة للعموم، من قبيل: نقطة نظام، والتحقق من النصاب القانوني، وتمكين المؤتمرين من تقرير الطعن في مالية الاتحاد، ومن حرم الساقط سهوا من أن يطلب كل هذا عند بداية أشغال المؤتمر الرسمية.
– ولعلّ من أغرب الخرجات المرضية في مقال الساقط سهوا، والتي تستدعي مزيدا من الشفقة، تلك التي تعكس درجة حقده وحسده، من خلال ما زعمه في “نقطة نظامه” المضحكة وفي مقاله المهرول، من أن تخصيص الاتحاد بمقر جديد ليس من إنجاز المكتب الحالي. ألا يدعو هذا الأمر إلى الشفقة على الرجل والنظر في مدى توازنه الذهني؟ أم أن الساقط سهوا يسخر من نفسه ومن ماضيه ومن حاضره (أمّا المستقبل فليس أبدا للفاشلين المتسلطين)، هو الذي بادر قبل هذا البهتان – تنفيذا لما يعتمل في نفسه من حقد – إلى الاتصال برؤساء الاتحاد السابقين الذين كانوا قد تم إخبارهم، بمن فيهم هو ذاته، بأن جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، سيتكرم بوضع حجر الأساس لبناء “المركب الثقافي والرياضي الجديد لاتحاد كتاب المغرب”، بحي الرياض بالرباط، والذي سعى الرئيس الحالي شخصيا، وبواسطة علاقاته الخاصة، إلى رفع ملتمس لجلالته نصره الله لتخصيص الاتحاد بمقر يليق بتاريخه ومواقفه ونضالاته وأعضائه. لكن الساقط سهوا راح يتصل هاتفيا وبشكل مباشر بالرؤساء السابقين للاتحاد، يحثهم على عدم حضور الحفل، بدعوى أنهم سيتعرضون لكل أشكال البهدلة، وبأن الرئيس الحالي لم يضبط الأمر مع الجهات المسؤولة، وبأنه يتعيّن توفير دعوات رسمية لهم، ناسيا أن موضوع البروتوكول هو أسمى من أن يفتي فيه هذا الساقط سهوا، وقد كان غرضه من وراء هذا السلوك غير المسؤول ألا يحضر الرؤساء السابقون لتلك اللحظة الرسمية، مادام أنه لن يحضر هو، لأنه حقود ولن يستسيغ هضم تلك اللحظة التاريخية الكبرى التي تجاوزته.
– وهذا السلوك المرَضي، يعكس بطبيعة الحال عقلية الجلاد للحقيقة التي تسكن الساقط سهوا؛ هو الذي يتهم الرئيس الحالي، في مقاله الأجوف، بكونه قضى تسع سنوات رئيسا للاتحاد، بدون حياء ولا حشمة، مثلما يصف المكتب التنفيذي بكونه شرعيا تارة وبكونه غير شرعي تارة أخرى، مع أن الساقط سهوا هو آخر من يتكلم في الشرعية، مادام أنه يجهل قانون الاتحاد أو يتجاهله عمداً، والذي ينص على أن “المكتب التنفيذي هو المسؤول عن اتحاد كتاب المغرب فيما بين المؤتمرين” (الفصل 22)، ما معناه أن هذا المكتب التنفيذي لن يصبح في وضعية غير شرعية إلا بعد أن يقدم استقالته في المؤتمر المقبل ويتم تعيين رئاسة للمؤتمر. أما الآن، فالمكتب التنفيذي الحالي هو المسؤول شرعا وقانونا عن اتحاد كتاب المغرب.
– ثم ألم يخجل الساقط سهوا، من كونه ضيّع على رموز اتحادنا ورواده، ممن تجشموا عناء السفر، وأغلبهم أتوا إلى طنجة وهم في حالة مرضية صعبة، فرصة التكريم والاحتفاء بهم في افتتاح عرس اتحادهم، بما يليق بتاريخهم وعطائهم الأدبي والفكري وبما أسدوه لمنظمتنا من خدمات جليلة، حتى قبل أن يخرج الساقط سهوا إلى الوجود ؟ فما ذنب هؤلاء أيها الساقط سهوا ؟ أم أن القيم والأخلاق والمبادئ التي تأسس عليها اتحادنا قد غادرتك وتبرّأت منك هي أيضا إلى غير رجعة، كما سبق أن تبرّأ منك ماضيك المعلوم. ومن أنت يا زعيم التضليل لتصف الافتتاح بكونه “يثير الشفقة” و”فولكلوريا محزنا” ؟ وهل تم الافتتاح أصلا، حتى تصفه بالفلكلوري وبالمحزن؟ يا منتقد كل شيء في المؤتمر إلا “مراحيض” مركز أحمد بوكماخ، ربما لكونها شكلت ملجأ للراحة من عصاب أيّام “فاطمة”.
– وأما ما أشار إليه جلاد الحقيقة الساقط سهوا، من أن الاتحاد قد “مر بسنوات عجاف خلال هذه الولاية”، فيظهر أنه قد أعماه الشريط المصور عن المركب الجديد للاتحاد، والذي شكل عنصر مفاجأة أثارت أعصابه. ألا يعتبر هذا، أيها الساقط سهوا، مكسبا حقيقيا من أهم مكاسب اتحادنا ككل؟ فضلا عمّا تضمنته حقيبة المؤتمر من كتب ووثائق صادمة له، لأنّها تكشف عن مستوى الأنشطة الثقافية والمنجزات التي حقّقها الاتّحاد، مكتبا تنفيذيا وفروعا، خلال الولاية الحالية، وقد حرصنا على نشر تقارير فروع الاتحاد ضمن التقرير الأدبي العام ولأول مرة في تاريخ مؤتمرات الاتحاد، حتى لا يدعي الساقط سهوا، مرة أخرى، بأن الفروع كانت هي أيضا مجمدة مثله.
– ورغم حملة الاتصالات الهاتفية المكثفة مع أعضاء الاتحاد التي تجند لها الساقط سهوا قبل المؤتمر، وفي كل الجهات، متوسلا بما نشأ عليه من كذب وافتراء وبهتان، بغاية تأليبهم على الرئيس الحالي للاتحاد وعلى المؤتمر العام، فإنّ الحضور الوازن للمؤتمرين شكّل ضربة قاضية لكل دسائسه وأحلامه المريضة.
– هذا، ناهيكم عن بعض المطالب البليدة الأخرى الواردة في مقالة الساقط، والتي يطالب بالبت فيها خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، والحال أنه لو كان جادا وصادقا وواعيا بما يطالب به، لكان انتظر البداية الفعلية لأشغال المؤتمر ليطرح ما شاء من مطالب وإجراءات ومساطر وتعديلات واتهامات بالفساد والنهب… لا يهم. لكن مادام أن الساقط سهوا لا يملك القاعدة اللازمة لتمرير حيله الرامية إلى الالتفاف على القانون وعلى المؤتمرين، فقد آثر اللجوء إلى سلوكات منحطة نشأ عليها وترعرع وشاخ، ولم يحصد منها سوى الخيبة والفشل والانكسار، وهو في النقابة والشبيبة والحزب والجريدة والمديرية والاتحاد، أو وهو في منصب استرزاقي انتهى إليه بكلّ يأس وخنوع.
– ولم يفت الساقط سهوا، بعد هذه الافتراءات، أن يتهجم بكل وقاحة على كتابنا الشباب، بطريقته الاستعلائية المعروفة، بما يظهر مستوى حقده الدفين، متناسيا بذلك حجمه الطبيعي، ليتهم شاعرا متميزا وعضوا مسؤولا في الاتحاد وأكاديميا معروفا بـ “الشاعر النكرة”، ولربما هي عقدة الشعر لديه، وعقدة التدريس بالكلية التي لم يجد إلى حلّها سبيلا، بعدما لفظته كليات المغرب، بدعوى أن “العيوط” لا محل لها في مدرجات الأدباء.
وليس هذا بأمر طارئ على سيرة الساقط سهوا، فقد سبق أن خول لنفسه حق التهجم على شيخ القصة القصيرة بالمغرب الأستاذ أحمد بوزفور، فقط لأن هذا الأخير رفض فوزه بجائزة المغرب للكتاب، يوم كان الساقط سهوا يشغل بدون حق “مديرا للكتاب” بتبرع مطبوخ ومأسوف عليه من وزيرة سابقة للثقافة، إذ لم يكن يخدمه أن يرفض أحد كتابنا الجائزة، وغيرهم من أساتذتنا وأدبائنا، ممن تعرضوا لمواقف غريبة من الساقط سهوا ولشتائمه ودسائسه واحتيالاته المعروفة بين كتابنا ومثقفينا، ولائحة هؤلاء طويلة (ليس هنا والآن مقام تفصيل سياقها العدائي).
يصدر هذا السلوك العدائي من الساقط سهوا تجاه من هم من رموز الثقافة والإبداع والفكر ببلادنا وخارجها، ومن هم أكبر منه حضورا وأخلاقا ونبلا، وأحرى تجاه كتابنا الشباب، ممن هاجمهم الساقط سهوا واحتقرهم في مؤتمرنا الأخير، والحال أنهم يفوقونه صيتا وعطاء وتتويجا وانتشارا داخل المغرب وخارجه، وأياديهم نظيفة من أي شكل من أشكال التسلّط والريع. وبدل أن ينوه الساقط سهوا بمنجزهم الفكري والإبداعي وبحضورهم المحلي والعربي والدولي ويستفيد من كتاباتهم ومن تجربتهم، نجده ينتقص من قيمتهم ويطعن في عضويتهم في الاتحاد، في حين أنهم أكبر منه ومن مزاعمه وضغائنه.
– ولقد بلغ الجلد القاتل للحقيقة أوجه لدى الساقط سهوا، حين زعم بأنّ الرئيس الحالي للاتحاد أعلن عن توقيف أشغال المؤتمر وتعليقه، وابتكر معا خلاصات غريبة وافتراءات كاذبة، لا وجود لها إلا في مخيلته، ما يعكس الوجه الاحتيالي الآخر لهذا الساقط، ومن بينها: “تشكيل لجنة تنسيق وطنية تواكب وتدعم أشغال اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي”، وهذا بهتان عظيم ما سمعنا به وما سمع به المؤتمرون، وكأن الساقط سهوا يتصورنا في ليبيا معمر القدافي، حيث “اللجان في كل مكان”، في حين أن ما اتُّفق عليه أمام الجميع، بمن فيهم المفوض القضائي الذي كلفه المكتب التنفيذي لمتابعة وتوثيق أشغال المؤتمر، هو تشكيل لجنة تناط بها مساعدة المكتب التنفيذي في الإعداد للمؤتمر الاستثنائي المقبل، ليس إلا، بلائحة أعضائها المعروفين الذين تمت تلاوة أسمائهم واحدا واحدا أمام المؤتمرين والإعلاميين والحاضرين.
– ولقد بلغت اتهامات الساقط سهوا ذروتها، عندما اتهم الرئيس الحالي للاتحاد بـ “منع من سماها بالمغضوب عليها جسديا من أخذ الميكروفون”، وهذا وحده كاف لفضح مكر الساقط سهوا، وذلك ليس أمام المؤتمرين فقط بل أمام كلّ من تابع وقائع الجلسة الافتتاحية في بعض لحظاتها التي عرت عن الوجه الحقيقي للساقط سهوا، فالمأسوف عليها المطرودة من الاتحاد- وسيأتي لاحقا التوضيح القانوني لطردها – هي التي عنّفت رئيس الاتحاد ودفعته بيدها، دون أن يواجهها بأي رد فعل كيفما كان، حسبما يُظهر ذلك التسجيل المرئي الذي تابعه العالم، وقد سخر الساقط سهوا هذه المطرودة ضمن طاقمه التخريبي، دون مراعاة لوضعها الصحي شفاها الله.
– وفي حديث آخر عن هذا الساقط سهوا، فإن “نصه” مقاله، هو من كتبه لوحده، ويظهر ذلك من خلال ركاكته ومزاعمه وافتراءاته البليدة- كما هو الحال بالنسبة للمقالة التي نشرتها في وقت سابق تلك “الطاهرة” المطرودة من الاتحاد، والتي ضبط الساقط سهوا يجالسها في مقهى بشارع الجزائر قرب مسكنه، يتلو عليها من بيناته ومن حيله ما ستدونه من أكاذيب وافتراءات ضد أعضاء في المكتب التنفيذي. أما توريط “الحكيم قنقون” في توقيع هذه المقالة إلى جانب الساقط سهوا، فجاء فقط لتوهيم الصورة، حتى لا يبقى الساقط سهوا وحيدا شريدا، وسيظل..