بيان تكذيبي
من عبد الرحيم العلاّم رئيس اتّحاد كتّاب المغرب
ما كنت لأردّ على الترّهات الواردة في المقال الأخير الموقّع من”الساقط سهواً” وحكيم زمانه المرّاكشي (يا حسرة !)، وهي بطبيعة الحال ترّهات تافهة وطافحة بالأكاذيب والافتراءات المكشوفة، لولا أنّ إخواننا في الاتحاد ضاقوا ذرعاً بهذا النوع من التحامل الرخيص، الذي استفحل منذ بدايته التي سبقت المؤتمر الوطني الثامن عشر (ما قبل الأخير بالرباط)، أي إبّان رئاسة الأستاذ عبد الرفيع جواهري للاتحاد، والكلّ يتذكّر ما فعله هؤلاء المكرة به وبالاتحاد يومئذ، بل وتواصلت حملتهم الرديئة إلى أن اندحر “الساقط سهواً” – وبيادقه – في المؤتمر الوطني الثامن عشر بالرباط، ولم يستسغ أشغاله ونتائجه فولّى أدباره فجراً عائداً إلى جحره بخفّي حنين، ومحمّلاً بخيبة تاريخية لم يستطع تجاوز صدمتها إلى اليوم.
وها هو ذا هذا “الساقط سهواً” يعود مرّة أخرى إلى مؤتمر طنجة، مُسخَّرا، ٌ بعد أن فاحت رائحة أموال الخليج ودسائسهم في طنجة، ناسياً أنّ أمره سينكشف بسرعة في اليوم الموالي للمؤتمر، بعد أن طار “الثمن”.
وهذا كلّه يؤّكد، إن كان الأمر لا يزال يحتاج إلى تأكيد، أنّ “الساقط سهواً” لا يدّخر جهداً للإجهاز على اتحادنا وتبخيس مكاسبه العظيمة التي حقّقها خلال الولايات السابقة، وتحديداً خلال الولاية الأخيرة. وهو ما يحاول صاحبنا أن يسحبه من المكتب التنفيذي الحالي لينسبه لنفسه ولعصره الحجريّ الضحل، ولا سيما موضوع المركب الثقافي والرياضي “دار الفكر” ؛ هذا الإنجاز العظيم والمفخرة الكبرى لاتحادنا، الذي لم يهدأ بشأنه بال “الساقط سهواً” منذ حصولنا عليه، وهو لا يزال مجرّد بقعة أرضية، إذ ظلّ يبثّ السموم ويروّج الادعاءات الخرقاء – غيرةً منه وحسداً وضغينةً – لكيلا يُنسب هذا المكسب التاريخي للمكتب التنفيذي الحالي.
وأمام خروج هذا “الساقط سهواً” عن طوره واستفحال حالته الجنونية، وحرصاً منّي على التبرّؤ من ما قد يحصل له من تبعات صحّية وأُسَرية ونفسية وقانونية، فقد أصبح من الواجب عليّ اليوم أن أخرج عن صمتي الطويل، لكي أحكي للجميع، في سلسلة مقالات موثّقة، حقيقة هذا الذي أصبح بقدرة قادر – ويا للعجب ! – وصيّاً على الثقافة المغربية، بمكوّناتها وشيخاتها وجمعياتها وجوائزها وريعها.
لكن قبل ذلك، وهذا ما أودّ التأكيد عليه وتوضيحه، سواء لمن حضر المؤتمر أو لمن لم تسعفه الظروف لحضوره، يتعيّن الإخبار بأنّ بعض الأصدقاء ما فتئوا يتصلون بي، متسائلين عمّا حدث في ليلة اليوم الأوّل من المؤتمر الوطني التاسع عشر بطنجة، خلال تلك الجلسة المصغّرة، التي جمعت ثلّة من الحكماء والأصدقاء وأيضاً الشياطين، بمبادرة نبيلة من حكيمين هما الأستاذ عبد الرحمن طنكول والأستاذة رشيدة بنمسعود، إذ تبيّن بعد المؤتمر أنّ “الساقط سهواً” يواصل حملته التضليلية ويطلق أكاذيبه بين أعضاء الاتحاد، بالهاتف وبغيره من الأساليب الخفيّة، مروّجاً لسيناريو وهمي يُنصّب فيه نفسه عرّاباً لاتّفاق سرّي، لا وجود له إلاّ في مخيّلته، يزعم أنّه أبرمه معي أنا شخصيّاً لكي أحتفظ بموجبه بإدارة “دار الفكر” (أي المقرّ الجديد للاتّحاد) ويحتفظ هو بإدارة اتّحاد كتّاب المغرب، محوّلاً بذلك هذا الأخير إلى مجرّد صفقة يتعامل معها كما يُتعامَل مع كافّة الصفقات المطبوخة.
وبطبيعة الحال، فإنّ التفكير في هذا النوع من السيناريوهات لا يمكن أن تتفتّق به إلاّ قريحة شخص تعوّد على نصب الحيل والدسائس وتقلّب في دهاليز الخُدع والمكائد.
وإذا كان “الساقط سهواً”، الذي لم يعرف كيف يحفظ لنفسه تلك المكانة الرمزية التي حظي بها كلّ رؤساء الاتّحاد الذين سبقوه، والذي لم يتّعظ من كلّ الخسارات الشنيعة التي مُني بها في محطّات عديدة من حياته (سوف نأتي على ذكرها لاحقاً)، قد تعوّد على إبرام الصفقات خارج الإطار التنظيمي للعمل الجمعوي المعروف بالصدق والأمانة، فإنّني أربأ بنفسي عن مثل هذا التصرّف المقيت الذي لا يلجأ إليه إلاّ من يسعى إلى العمل في الخفاء وفي الظلام لغاية دنيئة وحقيرة (يحظنها “الساقط سهواً”).
وعلى كلّ حال، تبقى المرجعية، في هذا الباب، للمؤتمر ولمحاضر الاتّحاد ووثائقه الرسميّة، التي من بينها محضر “المفوّض القضائي” الذي حضر وقائع المؤتمر التاسع عشر المنعقد بطنجة ووثّقها بطلب منّا.
لذا، يجدر تنبيه الصديقات المؤتمرات والأصدقاء المؤتمرين، بأنّ لا شيء اتُّفِق عليه في تلك الجلسة المصغّرة التي انعقدت استجابة لدعوة من بعض الغيورين على اتحادنا وعلى مؤتمرهم العام، وليس استجابة لأيّ طرف آخر، من الذين يسعون إلى التدمير والهدم، لأنهم لا يمثلون سوى أنفسهم ولا يتوفّرون على أيّ تفويض من أحد، بل إنّني قلت صراحة لـ “الساقط سهواً”، وأمام من حضر من الأخوات والإخوة، بعد أن طُردت “حكيم زمانه المراكشي” من الاجتماع : «إني أتنازل لك عن إدارة المركب الجديد، إذا كان هذا هو ما تبحث عنه اليوم، بعد أن تخلّت عنك الأقدار، أما أنا فلا أسعى لذلك، لأنّ مهمّتي انتهت بحصول اتحادنا على مقرّ تاريخي عظيم، في انتظار أن نحصل على المزيد الذي سيشفي غليل الأعضاء وسيطرد الشياطين».
وللعلم، فإنّ اللجنة التحضيرية لمؤتمرنا التاسع عشر، كانت قد اقترحت ضمن مشروع القانون الأساس الجديد، أن يتحوّل الاتحاد إلى مؤسّسة، لكي تتمكن من تفويض أمر تدبير المركب الجديد إلى هيئة مستقلة، وليس كما يظن “الساقط سهوا” إلى شخص من الأشخاص.
ويبقى السؤال الأكبر، بعد كلّ هذا، هو لماذا يلجأ “الساقط سهوا” إلى هذه الألاعيب والخدع التضليلية، ويُنصّب نفسه ناطقاً رسميّاً وقائداً مغواراً للإجهاز على منظمتنا، بدل الاحتكام إلى قواعد الديمقراطية وقاعة المؤتمر وأصوات المؤتمرين، مادام أنه يدّعي امتلاك كلّ الوسائل الضامنة لنجاح خطّته البئيسة : من بيادق مخمورة وأصوات مُكرَهة بفعل أبحاثها الجامعية التي تنتظر المناقشة، ومن اتهامات باطلة لنا بالفساد والتبذير، دون أن يترك لنفسه ولنا فرصة مناقشة مزاعمه وافتراءاته هذه أمام المؤتمرين، لكنّ هذا “الساقط سهوا” فضّل استبدال قواعد الديمقراطية بقواعد البلطجة وعمل على التشويش على المؤتمر قبل أن يبدأ، أمام مرآى ومسمع العالم، وتلك كانت خطّتنا لفضح دسائسه، وهو ما لم يتفطن له ظنّا منه أننا قد عجزنا على السيطرة على الوضع في افتتاح المؤتمر .
أمّا عن أكاذيبه الأخرى ومخطّطاته اللئيمة، فسوف أعود إليها بتفصيل في مقالات لاحقة، بدءا بالرد على ما دوّنه – هو و”حكيم زمانه المراكشي” – في مقالة تعليقية على المؤتمر الأخير، لكي أفضح دسائس هذا المفتري الكبير والمُستعلي الماكر على الكتّاب والمبدعين الكبار منهم والشباب، ناهيكم عمّا يجترّه من مزاعم خاوية وتاريخ بئيس تزكم روائحه الأنوف.