بقلم الأديبة المغربية ليلى مهيدرة
جلست شريكتي على طرف السرير مدلدلة رجليها وهي تدير رأسها في كل أنحاء الغرفة البيضاء التي لم تكن بيضاء تماما كما أردفت دون حتى أن تنظر إلى بينما أنا ممتدة على سريري غارقة في عالم كله مخاوف وهواجس ونقاط ضعف لا تنتهي
التفتت إلي قالت:
– أيزعجك أنني هنا
– ماذا ؟
– أيزعجك أنني تسللت وسط حقيبة الملابس لألحق بك
– لا
أجبتها دون اكتراث فهناك أشياء أهم بكثير من وجود ورقة تمشي وتتكلم بغرفتي، وربما العكس ربما أنا احتاجها أكثر مما تحتاجني هي ولو أنني كنت ارفض أن تراني وأنا ضعيفة كما الآن لكنها أقرب إلي من بشر المحهم من وراء الزجاج المظلل مجرد خيالات رمادية تمر ذهابا وإيابا.. قالت شريكتي:
– الم تملي ؟
– ربما
– ربما أم أكيد ؟
لم تكن شريكتي لتلتفت إلى وهي تدرك أن دمعي بدا يتسلل على خدي
– لم تبكين ؟ قلق، خوف، ضعف، وحدة….
كانت الغصة بحلقي تمنعني من الجواب على السؤال المطروح أو ربما كان الأمر سؤال أعمق يطرح نفسه بداخلي وأنا غرور الأنثى يمنعني حتى أمام هذه الشريكة الورقية من البوح بكل ما يجول بخاطري لكنني ودون أن أشعر وجدتني أشاركها القرار الذي بدأ يداعب فكري في الآونة الأخيرة
– أتعرفين أفكر في الرحيل
– كيف
– أن ارحل بعيدا إلى عالم آخر مكان آخر أناس آخرون أحس أنني بحاجة أن ابدأ من جديد وان انسلخ من ذاتي، مني أنا لأكون امرأة أخرى بهوية أخرى بذاكرة أخرى بأناس جدد
– وفشل جديد وضعف جديد ودموع جديدة وانكسارات
– مهما قلت هي فكرة تراودني بشدة
– أتعرفين كم تمنيت أن امسح دمعك لكنني لو فعلت فستكون نهايتي
قهقهت بصوت عال وبشكل مستفز جعلتني ابتسم ثم بدأت تقلدني في حوار صحفي
– أهلا بالراحلة الجديدة من اللا مكان ممكن أن تعرفينا بنفسك ؟
– طبعا أنا أنا وقد جئت من عالم أول إلى هذا العالم الثاني
– جيد جدا وماذا حملت معك من عالمك الأول ؟
– شريكتي الورقية طبعا
– أشكرك غاليتي ممكن أن نعرف شعارك الذي ستعتمدينه في حياتك الجديدة ؟
التفت إلي سائلة ألم يكن شعارك دوما الخيرة فيما اختاره الله ؟
– يااااااااه
– ألم تكن هذه كلمتك في عز أزماتك ؟ كيف تناسيتها ؟، قوليها من أجلى قوليها وكرريها كما كنت تفعلين قوليها ففيها كل الأمل فقط قوليها ظللت أقولها وأكررها حتى وجدت الطبيب يربت على كتفي ويوقظني من نوم عميق.
– صباح الخير
– صباح الخير دكتور
– يبدوا أنك أحببت رفقتنا لكننا نريد أن نراك خارج هذه الغرفة تفضلي تصريح بالخروج ما عدت بحاجة لخدماتنا.
أخرستني كلماته فلم أجد إلا ابتسامة اهديها له وقد اشتعلت شمعة الشوق بداخلي لشريكتي الصغيرة التي كانت رفيقة حلمي
– ما ذا قلت ؟
قال الطبيب بنبرة ساخرة
– الخيرة فيما اختاره الله…