ثورة روحية… ثورة فكرية

الأديبة السورية سوزان إبراهيم

في فصل حول «بواعث التنوير الأوروبي» من كتاب (معارك التنويريين والأصوليين في أوروبا)، طرح المؤلف السؤال التالي:

ما هي الحاجة الفكرية التي لبّتها فلسفة الأنوار ؟

لماذا ظهر التنوير أساساً ؟

وخيّل لمن طرح السؤال أن ذلك جاء كرد فعل على الظلامية الأصولية التي كانت تهيمن على البشرية الأوروبية. ‏

التنوير بالنسبة له يعني حرفياً: ما هو ضد الظلام، أما مجازياً فهو الاستنارة العقلية المضادة للفهم المغلق أو المتزمت أو الظلامي للدين. ‏

التنوير في أوروبا جاء رداً على التعصب الديني الذي ضرب أوروبا حتى القرن الثامن عشر تقريباً، وكانت حركة التنوير تلك اكبر حركة فكرية في العصور الحديثة.‏

ترافقت حركة التنوير بثورة روحية انتقلت من «التدين القائم على الخوف إلى التدين القائم على الطمأنينة والمحبة».‏

الْيَوْمَ ونحن نعيش ظروفاً استثنائية تحاول حرف الدين عن ملامحه الروحية، وتعاليمه التي تحترم الإنسان والحياة، والتي تحاول حصره بالتعصب والتطرف، وحركات تكفير كل ما يخالف قواعد المتعصبين والتكفيريين، يبدو أننا بحاجة لحركة تنوير روحية وفكرية، أو فكرية روحية، إذ يبدو أن الأمرين مرتبطان بصلة وثيقة ويتناسبان طرداً في التقدم والتراجع. ‏

من يتعامل مع الفكر قد يحتاج لمن يتعامل مع الروحانيات، ليتكاملا، ويصلا الى النتيجة المبتغاة، لا نريد الطاعة والانصياع على أسس من الخوف والرعب، بل على أساس إعمال التفكير والبحث بفكر منفتح، وروح تواقة الى أصولها الإنسانية المتعالية عن التعصب والتقوقع والانعزالية. ‏

الثورة الفكرية عتبة لابد منها قبل أي تغيير في أي مجتمع، ولأننا مجتمعات تتمسك كثيراً بتعاليم الدين والروحانيات، ينبغي إحداث ثورة حقيقية في طرق التعامل مع كثير مما وممن أساء لأصل الدين، وما لحق به من زيادات أرادها سلاطين الحكم عبر مراحل استعمارية متعددة، نحتْ بالدِّين إلى زوايا ضيقة، وأغلقت باب الاجتهاد منذ قرون. ‏

لا يمكنني إلا أن أتذكر قول المعري الشهير وما معناه: لا إمام سوى العقل !‏

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد