“التطبيع” في “مملكة البطيخ”؟

 زكية حادوش : زكية حادوش

تساءل الأستاذ أحمد ويحمان في ندوة صحفية نظمت يوم الثلاثاء 17 أبريل الحالي، بالرباط، من طرف كل من مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين والمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، إن كنا في “مملكة البطيخ” (على غرار جمهوريات الموز التي نعرفها).

إن الوقائع التي قدمت بمناسبة هذه الندوة لا تدع مجالا للشك بأن عنوانها في الصميم: من التطبيع الصهيوني إلى تهديد أمن الوطن واستقراره؟ … فبعد محاولات التطبيع “المحتشمة” نوعا ما من قبيل تبادل الزيارات “الفردية” وتبني بعض الأطروحات الصهيونية من قبل بعض “المطبعين” من المحسوبين على بعض التيارات “الأمازيغية” (ظلما وعدوانا)، ومحاولات الاختراق الفاشلة من باب “الثقافة والفن”، ها هو التطبيع “الأمني المسلح” الذي لا يخفي وجهه ولا توجهه.

تلك الندوة الصحفية سلطت الضوء على ما يسمى “معهد ألفا الدولي لتدريب حراس الشخصيات”، والذي يحمل في الأصل تسمية “المعهد الإسرائيلي…”، وتتضمن “دوراته التكوينية” كما شاهدنا في الفيديوهات المقدمة تداريب عسكرية بإشراف إسرائيلي ميداني، والتدريب على السلاح الناري والسلاح الأبيض وطرق الاقتحام والاغتيال. كما يروج أعضاء إدارته في وسائل إعلام تابعة لهم بالمغرب (شبكة الشاملةـ بريس بمكناس) وعلى شبكات الاتصال الاجتماعي لخطابات تحريضية موجهة لأفراد الجيش المغربي، “مع الدعاية المستمرة والممنهجة والإشادة بالإرهاب الصهيوني”، دون إغفال توجيه تهديدات واضحة لمن يسميهم أولئك “المدربون” على القتل “كلابا ضالة ومنافقين”.

الحقيقة أني لم أُفاجَأ بوجود مثل هؤلاء الأشخاص على ترابنا الوطني مستغلين في ذلك “المكون العبري” للهوية المغربية والذي أقره وأعتز به باعتباره رافدا غنيا لثقافتنا المشتركة، ورموز هويتنا المتعددة (العلم الأمازيغي) وسيادة الدولة (صور جلالة الملك). لكن ما عجبت له هو علاقتهم مع الهيئات العمومية (قيادة بومية، الدرك، القوات المساعدة، مركز تنمية الرياضات بمكناس، الخطوط الملكية المغربية، المخابرات المغربية…كما يتبين من صور ومناشير المعهد المذكور وكما جاء في الملف الصحفي للندوة).

إن الأمر خطير جدا، ولا يحتمل أي تقاعس من طرف “المسؤولين” عن أمن هذا البلد، أو تجاهل لحقائق واضحة كشفت عنها الندوة الصحفية وقبلها مواقف وإجراءات قام بها منظموها لدى الجهات الرسمية (في شخص وزير الدولة مصطفى الرميد بتاريخ 13 فبراير 2018).

فهل ستتحرك الجهات الأمنية للتحري والتدخل في هذا الأمر، أم أنها لا تتدخل سوى في حالتنا حين نطالب بحقوقنا المشروعة في العيش الكريم؟ هل سيوضع حد لهذا العبث أم أن كل من سولت له نفسه التعدي والقيام بأعمال تخريبية حقيقية يقوم بها في هذه البلاد وضد هذا الشعب دون رادع ولا حسيب (ما دام يحتمي بمظلة ما من فوق)؟

هل نحن في بلاد “السيبة” أو مملكة البطيخ حيث تطبخ الأمور ضد سيادتنا وأمننا، في تناقض صارخ مع السياسة الرسمية أو الخطاب الرسمي على الأقل، ولا من يتدخل ما دام في المسألة “كاميلة” ما. يا أهل الحل والعقد تحركوا، فهذا الطجين عْطاتْ ريحة شياطو!

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد