أيها المجتمع الدولي..

بقلم الأديبة السورية الدكتورة الابتسام الصمادي
يا أعور الدجال، لنا أطفال محشوون بالقش وعيونهم أزرار من البلاستيك،
لا يحتاجون حليباً ولا حفاضات،
وصلوا الى بلادكم بعد أن طفوا على مياه البحار وهم يلعبون.
يحتاجون فقط كاميرات وشاشات وصحفية تركض أمام الحشود تُفركش الهاربين وهم يتأبطون أولادهم لتُطيحهم أرضا.
ايها المجتمع الدولي،
لو تجمع أحقادك التاريخية،
تضعها أمام بوابات مؤتمراتك لن يستطيع متطرف أن يخترقك أو يُفجّر بك روحه المحشوة قهراً.
لست بحاجة الى قرارات بالإجماع،
ولا الى بند سابع ولا عاشر يكفي أن نُرسل لك حلماً وحيداً من أحلام شبابنا بالحرية عبر الماسنجر أو الايميل.
أيها المجتمع الدولي،
ما وجدت لك مثيلاً للرأفة بين كل الحيوانات الأليفة التي ترعاها في المشافي المخصصة لكلابكم وقططكم .
يا صانع المعجزات ومُبيد الدكتاتوريات،
لو يصنّعون منك عبوات للرشّ فإنك لا تحتاج للدعاية والتسويق.
كم نحن معجبون بك وبمؤسساتك التي لو حوّلتها الى عيادات للتجميل وانقاص الوزن
ستدرّ عليك الكثير “فتدع القلق وتبدأ الحياة..”.
أيها المجتمع الدولي،
لو تضع في أكياس مصالحك بعضاً من بسكويت الأطفال وصخب الشباب
لن يقُضّ مضجعك مصوفن” عفن يُقيم الدنيا بكم ولا يقعدها،
لا أبو عدس ولا أبو عود ولا ابو مولود
ألا تخجل من التاريخ الذي صَنَعْتَهُ باسم الحرية،
أن يخرج من عقر دارك معتوه متطرف يُفهمك كيف تُعدّل كفة الميزان في العدالة الاجتماعية وقياس الانسانية
وأنت لا تفهم ولا تريد ؟!!!
نفقت عندكم الانسانية كما نفق الياسمين من دورنا،
فلا قلائد ولا حسناوات يتزينّ به ولا أطفال يلتقطونه ولا حبيب يُهديه لحبيبه.
لم يعد يُهرهر في حدائق المنازل والشوارع
لأننا هرهرنا على أزقتكم أكياس نايلون تذروها الرياح بعد أن كانت قمامتنا ياسمين،
مفروشين كبضاعة هشة تشبه خلافات الأحبة ، تشبه الزمن الذي لا يمرّ ولا يبقى،
يا من تسمعون دمي وأنا أكتب لكم،
لا تقفوا أمامي أو تسدوا طريقي
سأخرج من باب الصفحة هذه
وأجرُّ عربة الغربة وأبيع عروبتي

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد