الأحذية…

بقلم الشاعرة السورية: ابتسام الصمادي

أنتَ غالباً لا تشتري أحذية جديدة لأنك تحتاجها، أنت تشتري أياما لمسيرك الطويل.
أنت تحب الأحذية – إن كنت تحبها -لأنك تعشق خطوك باتجاه الحب، فتشتري لها زوجاً من الأجنحة .
الأحذية تكشف دوما أسرار أصحابها دون أن تقول.
أنت لا تشتري الأحذية الرخيصة إلا لأنك زاهد بنهاية الطريق.
أو تشتري الأحذية الغالية إلا لأنك تريد أن تضع مزهرية على جنبات الحياة وهي تمر بك مسرعة علها تصطدم بوردة من اختيارك .

انتِ تحبين تغير الأحذية بحسب ألون المواسم لتقولي له: أبق قليلا نشرب قهوة على مقهى من رصيف شديد الغرور.
أنت تختارين الكعب العالي لتزيدي من طول أحلامك الغافية على كتف الطريق المتعرج.
أو، لترتفعي الى صدر الزمن وهو يعانقك ويمرر يده بخصلات شعرك.
وربما لتدوسي في مسامات الربيع المغرور الذي يلاحقك فترة قبل أن يعقد زهره
وتحبين ألوان الأحذية الجريئة لأنه السلاح الناعم الذي يفلت من مقص الرقابة، يزهو بنفسة ويشمتُ بالقمع التاريخي عليك.
أما الأسود من الأحذية فهو العقل المدبر لكل المكائد لأنه لا يكشف الجالس خلفه فهو كالطحين المدعوم.
اختيارك للكعب العالي ليس كعمود الذكرى بل كسوط الفارس بيد خيّال للزمن الحرون.
لا تصدقي أن أنوثتك تبدأ من الكعب العالي إنها تبدأ من خطوتك وهي تدوس فوقه.

الأحذية لمن لا يعرف قيمة اختيارها الدقيق، هي أن تلبس أصلب قطعة من شفافية كيانك على الأرض، حتى إذا ما مشيت تيهاً توجع فيها قلب من ينتظرك

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد