صبرة آيت هشام /المغرب
أصبحت غالبية القصص التي نقرأها تنصب في معالجة المشاكل التي يعاني منها الفرد داخل الجماعة، أو الجماعة داخل الجماعة،باعتبار أن هذه القصص تنحو إلى الاتجاه الواقعي ؛الذي يتسم بجمالية إبداعية. من بين هذه القصص نجد ما يكتبه السيد صالح خلفاوي ،إذ يتخذ من اﻷفكار التي تصادفنا يوميا،مشاكل يمكن استثمارها لإنتاج قطعة أدبية . مثلا “نموذج اﻹجازة” هي قصة قصيرة سأحاول الدخول إلي نسق بنائها لنتعرف على مظاهر الجمالية فيها. *نموذج اﻹجازة: -العنوان:نموذج اﻹجازة جملة اسمية محذوفة المبتدأ “هذا” خبرها نموذج واﻹجازة مضاف إليه .ويمكن اعتبارها جملة اسمية محذوفة الخبر(نموذج مبتدأ،اﻹجازة مضاف إليه،والخبر يقدر إما بمشكلة،عائق،ضرورة….( أما بالنسبة للدلالة،فالنموذج هواﻷنموذج بمعنى مثيل الشيئ،واﻹجازة هي الرخصة أو الشهادة التي تشهد من خلالها المؤسسة العسكرية بكفاءة العسكريين. من باب الافتراض يمكننا القول إن نموذج اﻹجازة سيكون المحرك اﻷساس لأحداث القصة بمعنى الشخصية الجامدة المتحركة،والمانعة من اكتمال فرحة الشخصية الرئيسية؛خاصة إذا تمعنا الجملةاﻷولى “بعد الانكفاء من الكويت عدنا إلى الوطن بلا أمل …” ،ومثيلتها اﻷخيرة “أعرف..لكن أريد جلب نموذج إجازتي.” تبلوت الفكرة في مخيلة صالح الخلفاوي ،وتعد مرحلة الكتابة آخر المراحل في تاريخ تكون الفكرة،حيث تعد التجلي الملموس للفكرة،قبل أن تمر لمرحلة التلقي،التي ستختلف لاختلاف مراتب القراء ،واختلاف منطلقات قراءاتهم. *اﻷفكار: -الفكرة العامة: نموذج اﻹجازة عنصر هام وضروري يمكن العسكري من الدخول لمنطقة ما أثناء المراقبة العسكرية،ويصبح عائقا عند فقده. -اﻷفكار الجزئية: 1-وصول العساكر إلى السيطرة العسكرية . 2-فقد العسكري نموذج إجازته ،وأدخل إلى غرفة معزولة من طرف اﻹنضباط العسكري. 3-ادعاء العسكري الجنون ،وخروجه من الغرفة. 4-محاولة الرجوع إلى الوحدة العسكرية بالعمارة رغبة في جلب نموذج اﻹجازة . إن لم يزاوج صالح خلفاوي بين الدلالة والتركيب فقدت القصة خصوصيتها وبطل جمالها،خاصة وأن هذا البناء يتكون من أنساق متععددة وكثيرة،وفي ذات اﻵن متكاملة؛أولها اللغة،وثانيها الدلالة كما أشرنا لذلك حين جردنا أفكار النص،أما ثالثها سنحصره في الجانب الاجتماعي الذي تعكسه العلاقات بين الشخصيات، ،والنفسي الذي تعكسه علاقة الشخصية مع ذاتها،ثم اﻹطار التفاعلي بين هذه اﻷنساق لتكون عملا أدبيا ناضجا. *الهيكل اللغوي: -اﻷفعال: بالاعتماد الزمني لﻷفعال،نجد أن النص يعرف حيوية زمنية ،جمعت بين اﻷزمنة الثلاثة لتخلق تنوعا في اﻷصوات والمتمثل في تنوع الضمائر: -الماضي: وهو الزمن اﻷكثر استعمالا،إذ نجد ما يقرب اثنا وعشرين فعلا.منها الدالة على الجماعة )عدنا (، والدالة على المتكلم)قلت،تركته،بحثت…(. -المضارع :عشرون فعلا،إما دالة على المتكلم أو الغائب)يصدح،ينحدر،يصبر…/احرك،أعد،أجبت…(. -اﻷمر: خمسة أفعال:اغلق،تعال،اخرج،اذهب،انزل. اﻷفعال في أزمنتها الثلاثة تتضمن في عمقها طلب القيام بالفعل تحت الضغط أو القيام به طوعا.لكن بنوع من الصرامة والحزم المستمرين منذ زمن الاسترجاع ،بمعنى الماضي،إلى زمن المعاصرة للفعل. ليس فقط الأفعال وحدها تدل على الصرامة،إنما،أيضا،بعض التعابير :بلا أمل ،ليس هناك سوى ،الحذر سيد الموقف… هذه التعابير تفيد الجزم والقطع واليقين . *جملة البداية وجملة النهاية: -البداية :تثيرنا لفظة الانكفاء (بعد الانكفاء(، و)بلا أمل( الدالة على اليأس. -النهاية:اليقين)أعرف(، ثم التذكير بمركز القصة : نموذج الإجازة. *الحقول الدلالية : -حقل دال على الخضوع: “مازال المذياع يصدح بحب القائد- كان هناك تشدد …” -حقل دال على التهكم والسلب: “انزل متخادلا- دفعني بقوة – صرخ -انحناء مذل…” -حقل دال على الخدمة العسكرية: “رشاشات الكلاشينكوف- السيطرة العسكرية -الوحدة -موقف قانوني -الإنضباط العسكري -الحرس…” القوة المتمثلة في الانضباط العسكري ،والضعف المتجلي في الشخصية الرئيسة،هذه المقابلة تولد الصراع والقهر ،من قبل قوى تهكمية قامعة لحريات اﻷفراد. هذه القصة تتناول فكرة)مشكلة(اجتماعية، تتخذ من سيطرة بغداد فضاء يحتوي أحداثها ،إذ تسلط الضوء على القمع الذي يمارسه الضباط والعسكريون على الأفراد،خاصة من فقد نموذج إجازته ،هنا نثير كل ما يجاور مشاكل القمع ،الغربة والتهميش.وهي التي يعاني منها البغداديون. كما يعالج مواقف نفسية تبرز في تفاعل الشخصيات بعضها مع بعض ،أو بين الشخصية ذاتها، مثال موقف الشخصية الرئيسة المتمايلة بين التعقل والجنون صونا لنفسها في خضم عوالم الاستيلاب والتهميش،فوصفها المركز على كل ما هو أسود ومظلم ومتركن في الزوايا إنما يدل على عدم الرضى عن ما هو كائن. “نموذج اﻹجازة “أنموذج مصغر لأنموذج مركب ومعقد ،بمعنى أنه رصد مرآتي للعلاقات المجتمعية ببغداد،وهذا يدل على اﻹدراك الثقافي للكاتب وإحاطته بالمعلومات الجغرافية ،العلائقية “تقدير للفرد /تحقير الفرد”