إعداد مبارك أجروض
يواجه العالم اليوم مخاطر ازدياد أعداد الجياع، بسبب زيادة الأسعار خاصة الأغذية، والتغيرات المناخية، وضعف القدرة الشرائية نتيجة الأزمات المعيشية، خاصة وأن إحصاءات برنامج الأغذية العالمي تشير إلى أن نحو 795 مليون شخص في العالم لا يجدون طعاماً كافياً للتمتع بحياة صحية نشطة، أي ما يعادل حوالي واحدٍ من كل تسعة أشخاص في العالم، لا يجد الطعام الكافي.
وتثير هذه الأرقام العديد من علامات الاستفهام حول الإنتاج الزراعي العالمي، ومدى إمكانية وصول الغذاء إلى جميع الأشخاص حول العالم.
وبحسب خبراء ومختصين في الشؤون الغذائية، فإن مستقبل الغذاء سيكون في خطر بحلول العام 2050، ولفت هؤلاء خلال إحدى جلسات تأثير التغير المناخي على الأمن الغذائي العالمي المنعقدة منتصف العام الماضي، أنه لا يمكن للحكومات مواجهة التحديات التي تهدد مستقبل الغذاء في العالم، أو تتحمل وحدها المسؤولية لإطعام شعوبها في العشرين عاماً القادمة، إذ يجب أن تتبناها كافة المجتمعات بمختلف أطيافها وقطاعاتها الزراعية، عبر تكثيف الجهود الدولية.
وحسب العديد من الخبراء، فإن البحث عن حلول مبتكرة لتأمين الغذاء، هو السبيل الوحيد لإنقاذ البشرية، لكن ما هي هذه الحلول التي يلجأ إليها الخبراء ؟
في هذا التقرير رصد لأبرز الابتكارات، وطرق تطوير الغذاء، لإطعام مليارات البشر سنوياً.
وفي ظل التطور التكنولوجي، وقدرة الذكاء الاصطناعي على إيجاد الحلول المبتكرة لجميع المشكلات، فقد توصل العلماء إلى وضع بعض الحلول التي من شأنها تطوير النظام الغذائي، كيف ؟ إليكم أبرز الابتكارات.
– اللحوم الاصطناعية
زاد استهلاك العالم من اللحوم في السنوات الماضية، سواء اللحوم الحمراء، أو البيضاء، وتعتبر كل من الصين في قائمة الدولة الأكثر إنتاجاً للحوم، حيث تساهم بنحو 28% من حجم الإنتاج العالمي، ثم الولايات المتحدة والتي تساهم بنحو 16%، فالبرازيل وتساهم بنحو 6%، ثم فرنسا وألمانيا وتساهمان بنحو 3% تقريباً.
وبحسب تقرير صادر عن صحيفة التلغراف البريطانية “تعتبر الولايات المتحدة على رأس الدول المستهلكة للحوم، بواقع 120 كيلوغراماً للفرد في السنة الواحدة، وبعد ذلك تأتي الكويت وأستراليا، وجزر البهاما، ولوكسمبورغ، ونيوزيلندا، والنمسا”.
وساهم الارتفاع الكبير في استهلاك اللحوم نسبة للعرض إلى فقدان اللحوم من الأسواق، ولذا قرر بعض المستثمرين إنشاء شركات تعمل على تصنيع اللحوم.
وتقوم اللحوم الاصطناعية على فكرة تطوير خلايا الحيوانات مخبرياً لتصبح لحوماً، بعد إضافة مكونات طبية ومنكهات.
وتعتزم الشركات زيادة إنتاج اللحوم الاصطناعية، وتأمل أن يؤدي ذلك إلى خفض تكاليف الإنتاج إلى مستويات مماثلة لتكاليف اللحوم التقليدية، وإلى أقل من ذلك في نهاية المطاف.
ومن المنتظر أن تحدث اللحوم الاصطناعية سلسلة تغييرات كبيرة خلال السنوات القادمة في سوق الأغذية والبيئة، من حيث التكاليف المنخفضة وتوفيرها للسعرات الحرارية اللازمة، فضلاً عن تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة بنحو 90%.
ومن المتوقع، بحسب صحيفة الديلي ميل، أن تبدأ اللحوم الاصطناعية بالتدفق إلى الأسواق عام 2018، إلى أن تصبح متوفرة في جميع دول العالم بحلول العام 2021.
– الأغذية المعدَّلة وراثياً
هي الأطعمة التي يتم إنتاجها من الكائنات المعدلة وراثيًا التي أُدخلت بعض التغييرات إلى حمضها النووي باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية. وهذه التقنيات تسمح باستحداث صفات جديدة، بالإضافة إلى زيادة السيطرة على صفات حالية موجودة في الإنتاج الزراعي.
ويعمل الخبراء على تطوير المزروعات المعدلة وراثياً، من أجل إكسابها صفات أفضل مثل وفرة الإنتاج، مقاومة الأمراض، إطالة مدة بقائها صالحة للاستعمال وكبر الحجم وغيرها من الصفات المرغوبة.
وتعتبر الولايات المتحدة من أكبر الدول التي تعتمد على إنتاج مزروعات معدلة وراثياً، ومن أهم المزروعات التي يجري العمل على تعديلها وراثياً فول الصويا، الأرز، الذرة، دوار الشمس، البطاطس، البندورة السكر، وغيرها.
– أطعمة بتقنيات النانو
تقوم التكنولوجيا الحديثة بدور فعال في تطوير الطعام بتقنيات النانو، وهو جعل الأطعمة صغيرة الحجم بطعم مكثف، وبحسب تقرير صادر عن ذي الغارديان العام الماضي، فإن الملح من أكثر الأطعمة التي يجري تطويرها باستخدام تقنيات النانو، حيث يقوم الخبراء بتطوير حبوب من الملح بحجم نانوميتر، أي ما يقرب من ألف مرة أصغر من ملح الطعام العادي. إذ أن نحْتَ حبّة الملح في هذه الجسيمات الصغيرة يزيد من مساحة سطحها ملايين الأضعاف، مما يعني أن طعامك يحتاج أقل بكثير من الملح الذي تستخدمه لإعطائك الطعم المرجو، وتساعد هذه التقنية في توفير العديد من الأطعمة صغيرة الحجم.