رصاصة الرحمة

 بقلم الأديبة المغربية ليلى مهيدرة

لا أدري لم أحسست أن السماء قريبة اليوم، ربما لأني ظُلمت كثيرا، وربما لأنها قررت أن تنطبق على هي الأخرى وأن تريحني من عذاباتي، تسللت لفراشي كمحاولة للهروب من الوخز الذي بدأ يمارس لعبته المفضلة في تقليص عضلات صدري… فرغم أن كلام الطبيب كان مطمئنا إلا أني لم ألحظ ذاك التحسن الذي تكلم عنه، فالوخز ازداد أكثر من أي وقت مضى، كم غريب كيف أن المرض استوطن جسدي كل هذه المدة ولم أشعر به قط، وكم هي الأشياء التي تبدوا دائما على غير ما هي عليه…

هي سنة الحياة وأنا دائما أومن أن لكل بداية نهاية، والخريف هي لعبة قدرية ترسم على شفاهنا اصفرارها، وتجعل الخذلان رفيقنا، فتخدعك عينك وقلبك وحتى نبضاتك، وفي الأخير ترسم على الأطراف ذبولا يجعلك تعيف وجودك وتستعجل النهاية، فلا تأتي النهاية تدللا، هو قانون الطبيعة في أسوأ فصوله…

لا أدري حتى لم خطر في بالي الآن جارنا مولاي إبراهيم وطاقيته المشهورة التي كان يسميها طاقية الرضا وكيف يضعها على رأس الابن الأكثر سخاء وبالتالي يرغمهم على التنافس ووهبه يومياتهم، كنت دوما أشفق على هؤلاء الصغار وأراهم ضحية مؤامرة سخيفة من الأب الذي لم يرحم قط طفولتهم…

أشفق عليهم وأراني مثلهم وأنا أبدل قصارى جهد من أجل كلمة رضا وابتسامة عرفان وكلمة حب..

لا أنكر أن تلك الكلمات كانت ربما هي الرصيد الذي جعلني أتجاوز مرضي دون حتى أن أحس بوجوده، أو ربما كانت المسكن الذي انتهى قبل موعده لأستيقظ على حقيقة مرة ألا وهي عجز كامل وإحساس بانتهاء الصلاحية، إحساس مر وقاتم كم تمنيت لو أن للبشر مقابر كمقابر الفيلة تنسحب إليها كلما أحست بدنو أجلها… ترى لو كانت متى كنت سأقرر الانسحاب إليها والهروب من آلامي اليومية، من الإحساس أنني أشبه بخيل الحكومة الذي يحتاج لرصاصة رحمة كمكافئة على نهاية الخدمة

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد