انسحاب المفكرين من مؤتمر الأقليات الدينية بالمغرب يعود لغموض الأرضية والارتباك

الرباط/ زينب الدليمي

 

في بادرة نادرة ولأول مرة في المغرب ، تم تنظيم مؤتمر يناقش واقع الأقليات بالمغرب

 

تحت شعار “حرية الضمير والمعتقد بين جدال الاعتراف وسؤال التعايش”،دعت إليه حركة تنويرخلال  السبت الماضي .

 

وبما انه لا يوجد اعتراف رسمي بالطوائف الدينية بالمغرب، فقد خلق تنظيم  المؤتمر  جدلا كبيرا لدى الرأي العام ووجلا من تبعاته فقرر المنظمون عقد مؤتمرهم داخل مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بعدما كان مزمعا تنظيمه في مقر “مؤسسة شرق غرب” التي تعنى بقضايا المهاجرين واللاجئين ، وبحضورنخبة من النشطاء و المفكرين والعلماء، من طوائف دينية مختلفة، أغلبهم انسحب في اللحظات الاخيرة .

تابعنا الحدث وحاولنا معرفة سبب غياب عدد من المشاركين فكان هذا التحقيق:

جواد حامدي منسق اللجنة الوطنية للأقليات الدينية 

المؤتمر كان ناجحا  رغم كل العراقيل ، فقد حضر مجموعة من المدعوين النزيهين واعطوا توصيات مهمة وأخرجوا اعلان الرباط  وهم من ساعدونا على اطلاق النقاش الكبير حول حرية المعتقد وموضوع الاقليات الدينية  .

بالنسبة لعدم حضور عدد من المفكرين يعود السبب لنشر عدد من الجرائد الكبرى،  لإشاعات كاذبة مثل غموض الفكرة ،و اننا ننتمي لجمعيات غير معروفة وأن موضوع الاقليات الدينية هوعن الملحدين والمثليين ،فقد قاموا بنعتنا باوصاف سلبية مما أدى إلى تشويش كبير على المؤتمر ، فهناك من اعتذر وهناك من جاء الى عين المكان وهناك من يقطن في اماكن بعيدة  اعتبر الحضور مغامرة في حالة تم المنع ،وهذا هو سر الانسحابات وليس هناك امر اخر.

المهم ماكان يسعى اليه المؤتمر اخرجه بالاجماع وبموافقة جميع الحاضرين ،فقد رسمنا خطوطا مقبلة سنقوم بها مستقبلا، وانسحابهم وعدم حضورهم وتصديقهم للإشاعات يبقى امر يخصهم .

 

جمال السوسي كاتب صحفي وجمعوي و رئيس جمعية بركة الملاح التي تهتم بالتراث الثقافي اليهودي المغربي

أنا لم احضر أولا لأسباب تنظيمية و أهمها تماطل المنظمين في إمدادي ببرنامج المؤتمر ،فلا يمكنني أن أشارك دون أن أعرف المحاضرين المرافقين لي ، هذا من جهة ومن جهة أخرى موضوع المؤتمر عن الأقليات الدينية يدعو لاستفزاز السلطات بطريقة مباشرة ، فنحن دولة يحكمها امير المؤمنين والإسلام هو ديننا والمالكية مذهبنا .

انا أخبرتهم مند البداية أن لا يقوموا بطرح القضية كأقلية لأنهم بذلك يحاولون الاستعانة بجهات وتنظيمات خارجية ، وهذا ما حدث حيث تدخلت منظمة أمريكية والمغرب في غنى عن مثل هذه المشاكل، فالشيعي و الحنبلي والمالكي والصوفي والشافعي ليسوا بأقلية فهذه طوائف ومذاهب ، فإذا أنت حضرت لجمع من جموع إحدى هذه الطوائف يجب ان تأخذ الأمور ببساطة ولاداعي لخلق البلبلة ، فالله عز وجل يقول “فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ “.

انا مسلم ترعرعت مع اليهود المغاربة في دروب الملاح ومع النصارى في حي حسان وهاجرنا معا إلى الخارج ، فالمغاربة اليهود ليسوا بأقلية فهم مواطنين مغاربة ، والوسيلة الوحيدة لكي نعبر عن حبنا لوطننا هو تأسيسنا للرابطة العالمية للمغاربة المهاجرين والأجانب المقيمين للدفاع على قضايا وطنية وأهمها قضيتنا المصيرية قضية أقاليمنا الجنوبية  .

 سعيد ناشيد مفكر مغربي

لم أحضر لسبب صريح وصرحت به لعديد من وسائل الاعلام هو عدم وضوح الاطار الذي تمت الدعوة إليه ، حيث وقع ارتباك فتغيرت الأمور ،فهذا التذبذب وهذا الغموض أثار الشك بالنسبة لي ، فعندما تصفحت الأرضية وتصفحت أيضا الإطار وجدت أن الأمور كانت غامضة فقررت أن لا أشارك في إطار غامض .

موضوع الأقليات الدينية  والتعددية الدينية ،أعتبرها في اخر المطاف هي قدر الشعوب ، في سياق العولمة الذي يفرض هذا الأمر ،فالمغرب بدأ يخرج من “براديغم” أن هناك دين واحد وان هناك مذهب واحد فعلينا ان نتقبل ان هذا الامر سيصبح عما قريب جزءا من الماضي فنحن في تحول الان، ونرتقي من مجتمع مغلق تقليدي الى مجتمع مفتوح ولا خيار اخر امامنا .

موضوع” الاقليات” هو جزء في نهاية المطاف من العنوان الاكبر وهو التعددية الدينية ، فحقوق الاقليات ليست فقط دينية ، بكل أبعادها فأنا أدعم الفكرة وأنتمي إليها ولكن أشترط بشكل أساسي العمل بوضوح فليس لدينا مانخفيه ،وأعتبر ان معركتنا هي معركة وضوح في اخر المطاف ،ورهاننا هو رهان وضوح واعتقد ان العالم باسره يتجه نحو مزيد من الشفافية.

و بالنظر إلى تطورات التقنيات المعاصرة ، فهي تفرض بحد ذاتها هذا النمط واعتبر ايضا من جهة اخيرة ، بأن قوى التنوير لا يجب ان تترك الساحة فارغة فعندما يكون هناك مجال فارغ يقفز كل من هب ودب كي يحاول ان يملأه ،”فقوى التنوير” هي التي يجب أن تتبنى هذا النوع من الملفات بشكل واضح وبرهان واضح ايضا ،غايته هو تكريس او ترسيخ قدرة المغاربة على العيش المشترك وقدرتهم على التعايش مع الاخرالمختلف سواءا دينيا او مذهبيا و في سائر الاتجاهات .

 أرقام رسمية حول الأقليات الدينية بالمغرب

للإشارة لا توجد أرقام رسمية حول الأقليات الدينية بالمغرب، وقد جاء في تقرير سنوي للخارجية الأمريكية لعام 2017 عن وضع الحريات الدينية حول العالم أن اكثرمن 99 في المائة من المغاربة مسلمون سنيين ،وأن عدد اليهود في المغرب يقدر بـ 3 إلى 4 آلاف، فيما يقدر عدد المسيحيين المغاربة والأجانب ما بين ألفين و6 آلاف مسيحي

وعدد الطائفة “الأحمدية” يقدر بـ600 عضو، و”البهائيين” ما بين 350 و400 عضو.

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد