حفيظة الدليمي
رغم انشغال الجميع بحراك الريف، مر فيديو لفت انتباه الكثير منا.. عبر وسائل الاتصال الاجتماعي لسيدة مسنة تبكي غدر الزمان بها.. وتخلي الأبناء عنها..
كم هي مؤلمة دموع تلك الأم التي ينفطر منها الحجر.. لكنها لم تحرك ساكنا في قلوب أبنائها..
تغير الناس وتغيرت القيم في زمننا هذا، وأصبحنا لا نعرف عن بعضنا سوى النزر القليل، رغم اننا نعيش في مكان واحد. إلا أننا يوما عن اخر نسير نحو الأسوأ. ظانين أن هذه هي الحضارة.. ما يؤلم القلب هو أن الأسرة الصغيرة حصل فيها تحول كبير قلب الموازين.. من قبل كان البيت الكبير يضم الأب والأم والجدة والإخوة وكان الكل يعيش في وئام والابتسامة لا تفارق الوجوه.
اليوم أسر عديدة تعيش في غرفة واحدة.. أو في بيوت من القصدير..
اما الطبقة المتوسطة فهي تشتري شقة تظل تؤدي تكاليفها إلى أجل غير مسمى .
وفي الحالتين معا لا مكان للوالدين.. الأم التي سهرت والأب الذي أفنى زهرة شبابه على أطفاله يتم طردهم للشارع دون رحمة..
لم نكن نسمع من قبل عن أبناء تنكروا لآبائهم.. اليوم يتنكرون وبدون خجل ويجدون تبريرا وقحا لذلك..
من قبل كنا نخجل أن نقول لدينا مسنون في الشارع.. اليوم قلوبنا تنفطر لرؤيتهم.. وأعدادهم تتزايد.. ومصير الآباء عندما يكبرون في علم الغيب.. لم لا يفكر المقاولون الذين يجنون أموالا خيالية في بناء شقق ذات غرفة واحدة وحمام بثمن رمزي بما أنهم يشترون الأراضي أيضا بثمن رمزي لهؤلاء المسنين وآنذاك ممكن أن يتبرع المحسنون بشرائها.. على الأقل توفر لهم مأوى يضمهم.. أحسن بكثير من دور المسنين التي حتى لو قدمت لهم كل الرعاية فهم يفقدون دفء الأسرة..
نحن نسير في طريق أن كل الأزواج يريدون ان يعيشوا لوحدهم الا من رحم ربك.. فلا يعقل أن نزج بكل المسنين في دور الرعاية التي تعد على أصابع اليد.. ومعظمها تفتقد لأبسط شروط العيش الكريم.
لماذا علينا ان ننتظر من الدولة ان تقوم بكل شيء ؟ لو انتظرنا الدولة فعلى شيوخنا السلام فكل دور المسنين المتواجدة حاليا لن تكفي..
لماذا لا يتحرك المجتمع المدني – كما يناضل من أجل حقوق المثليين – يناضل من أجل حق مسنين تخلى عنهم أبناء جاحدون.. ولم يعد لهم مكان يأويهم ؟
ومع ارتفاع الفقر والجهل والجشع.. وانعدام الإنسانية لا احد يدري ما يخبئه المستقبل لهؤلاء المسنين.. وما علينا سوى الدعاء بحسن خاتمتنا وازرع في قلوبنا الرحمة ولا تذل مسنينا، فالعجز والكبر هو الذي منعهم من مواصلة عطائهم للمجتمع .
لأول مرة أخجل مما أكتبه.. لا أنا ولا غيري كنا نظن أنه سيأتي يوم نسمع فيه عن ارتفاع جحود الأبناء البعض يجد لهؤلاء الأبناء مبررا كالفقر أو ضيق السكن.. لكن لا عذر لمن يتخلى عن والديه.. وللعاقين نقول تمعنوا جيدا في قوله تعالى: “وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَر ْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا”.