فلاديمير لينين

صالح جبار خلفاوي

حاول أن يتشبه ب (فلاديمير لينين ) هذا القادم من خلف البقرة .. رسم في مجلتي والمزمار حكايات علي بابا .. أدعى أنه أنجز أفضل إبداع .. صباح اليوم صادفته يحمل حقيبة سوداء على ظهره .. مرتدياً قميصاً أبيض .. أشاح وجهه عني .. متقمصاً دور المتدين ..

نسائم الصباح تحمل طيات ساخنة رغم أن الوقت مبكراً .. العربات المنطلقة نحو وجهتها .. علامات دالة على نشاط مزيف .. ربما البعض لايكترث لمودة المساء .. لكنه يبقى مزيفاً ..

دائماً يتبجح بشبهه بمن قاد الثورة البلشفية .. يمني نفسه بتطابق الشكل لكن المحتوى بينهما بعيد .. يقال أن فلاديمير يحمل عقلا تحليلياً كبيراً .. وكاريزما حضور طاغِ .. لكن صاحبي هذا لايحمل داخله سوى الزيف ..

يذرع الطريق رواحاً ومجيئاً .. معتقداً أنه شيئاً مهماً ..

عند منعطف الاستدارة التي تفصل بين منطقتي باب المعظم وساحة الميدان أستوقفته حسرة ندت عنه بالقرب من باعة الخضر .. صديقه المخمور أخبره : يجب عليك أن تغير من طباعك .. ضحك بصوت مبحوح ..بانت اسنانه التي كساها قير السكائر ..

في الايام الاخيرة غزاه الشيب بانت ملامح قسوة في وجهه الكئيب .. حاول صبغ شعره ولحيته لكنه لم يفلح فقد بقيت عروقهما بيضاء ..

فلاديمير لينين كان يحمل هماً أنسانياً ثقيلا .. لم يحاول قط أن يقلد أحداً أخر غير نفسه .. لذا كان صادقاً مع محبيه .. فصنع مجداً يغبطه عليه الاخرون ..

بينهما فاصل لايتوقف عند محك ..

نهاري كان كئيباً .. أيقنت وهي خصلة لا أحبها .. أن مجرد رؤيته تعكس جانباً سلبياً في علاقاتي .. وضعت الجريدة التي كنت احملها أمام وجهي لابعد شكله عني ..

تسألت داخلي : لو ألتقيت الشخص الحقيقي .. هل كنت أفعل ما أفعله الان ..؟ الأجابة حتماً لا .. بسبب الفرق الحاصل في جوهرهما .. ما بين رجل يقود ثورة ليبني صرحاً مهماً في مسير البشرية .. وبين نكرة ليس بينهما من شبه سوى اللحية النابتة على ذقنه .. عوالم كثيرة .. وتقاطعات لاتلتقي عندها محطات متعددة ..

رغم ماجرى كنت أمني النفس .. أن أطوي صفحة هذا الرجل الممقوت .. وأدعاءه الكاذب .. ترى ما الفرق بين الشاخص وظله .. ؟

هل يستويان في التعامل ؟ الشمس حينما تسقط عليهما متعامدة الا ينحسر الظل ويبقى الشاخص ثابتاً لايتزحزح .. الكتب الحمر لاتعني بالضرورة أنها كتب الحزب الشيوعي .. ربما هي مجلات ليالي حمر ..

يا لهذا الفرق الشاسع بين أن تقرأ جريدة طريق الشعب أو تتصفح مجلة عُري .. كلاهما يحمل نفس الجنس من الورق لكن الفارق بينهما كبير .. بين من يحمل همك كأنسان .. وبين وجعك المزري تحت الحزام ..

لذا تعالي الليلة نطوي المساء على أوجاع الفقراء والنازحين .. حتى نكتب أبجدية لم يتعلمها أحد بعد .. على أن التشابه في الاشكال لايعني نفس المضمون .. أيتها النجمة التي طوتها يد السماء لاترحلي نحو تخوم بلا بصيص .. لاننا بحاجة اليك حتى تدلينا على طريق الحق .. لقلة سالكيه

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد