حزب الأصالة والمعاصرة .. أكلنا يوم أكل الثور الأبيض

حفيظة الدليمي

كيف يمكن الثقة في أحزاب عندما يستقيل  زعيمها  أو “يدفع للإستقالة” عوض مساندته يتم الهجوم عليه  ؟

كيف يمكن أن تطلبوا من المواطن أن يثق فيكم وأنتم تقدمون له أسوأ صورة عنكم.. لا تنصفون من معكم ، ولا تقولون كلمة حق في بعضكم..ولا تفندوا ما يكتب عنكم.. بل بلغت الوقاحة بالبعض إلى ترويج الشائعات،  ومد الإعلاميين بأخبار كاذبة ، تنشر وتلاك في المقاهي ..وبينكم وبين أنفسكم تعرفون أنكم تساهمون في إفساد  الحياة السياسية بوطننا.

أين نحن من زمن السياسيين الحقيقين الذين كانوا يموتون من أجل إعلاء كلمة الحق.. ويخفون صراعاتهم ولا ينشرون غسيلهم..

المواطن  لا يهتم لمشاكلكم الداخلية.. كل ما يهمه هو ما ستقدمونه له ، أمس  مناضلون عن حزب الاستقلال تراشقوا  بالصحون ،وأصبح حزبهم مسخرة ليس في الداخل بل حتى في الخارج.، بالأمس القريب أيضا رئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران  تمت السخرية منه لأنه كان يشتري ملابس من  بائع متجول فأي عيب في ذلك؟  لماذا عندما نرى زعماء  أحزاب دول أجنبيةيقومون بنفس الشيء نمدحهم ؟

وعندما قدم إلياس العماري استقالته بعد الخطاب الملكي  لم يصدق الكثيرون أنه استقال كما يحدث في كل الدول الديمقراطية التي يحترم سياسيوها أنفسهم؟  بل قالوا أنه ” أقيل ” فإلى متى سنظل نعيش تحت  هاجس الوصاية ..وأن هناك طرف ثالث أبدي يختفي وراء الأكمة

حتى الحالمون بالديمقراطية،  والعدالة الاجتماعية ، والمساواة ، لايصفقون لمن يريد التغير   .لأنهم  فقدوا الثقة في كل شيء ، و انتقلت العدوى إلى الإعلاميين  أيضا ،الذين انقسموا  ..فعوض نقل الحقيقة كما هي،اختارت فئة منهم الاصطياد في الماء العكر ، والمساهمة في تمييع الحياة السياسية ،ونشر الأخبار المفبركة، وخلق أحداث لا وجود لها .

صدق من قال أن  السياسة لعبة قذرة ..وما يحدث في  حزب الأصالة والمعاصرة   خير مثال على ذلك، ومايفعله رفاق إلياس العماري معه الآن مع اقتراب  دورة المجلس الوطني المقبل    ..والخيانة التي تفوح رائحتها من بعض أعضاء مكتبه السياسي.. وصمت  رفاقه الذين لم  يفندوا الحملة التي يتعرض لها زعيمهم السابق..  كلها إشارات على تدهور القيم  والأخلاق  .

على أحزابنا  أن تراجع نفسها، فمن حق الإعلام أن يصل إلى الحقيقة؟  لكن ليس من حقكم أن تشتروا الإعلام بأموالكم لتقبروا الحقائق،  امنحونا أحزابا قوية صادقة .. لا تخجل أن تذكر عيوبها، وتحترم مناضليها، لا تمنحوننا أحزابا مناضلوها  يخرسون  في وجود الزعيم ،وعندما يخرجون من الاجتماعات يحملون هواتفهم لتصفية حساباتهم معه ،سلوككم هذا هو الذي جعل المواطن يعزف عن السياسة و لا يذهب إلى مكاتب التصويت.

من فضلكم ..  لا تشتتوا انتباهنا عن ما سيسفر عنه بحث  المجلس الأعلى للحسابات الذي حدده ملك البلاد ، في أجل أقصاه عشرة أيام   ؟ لا تشتتوا انتباهنا عن متابعة وضعية معتقلي الريف.. أما ما يحدث في البيت الداخلي للأحزاب  لا يعنينا في شيء.. فلتنشروا غسيلكم بينكم .. فلا خير في أحزاب لا تنصف مناضليها   فبالأحرى أن تنصف المواطن.. ومن يخون أصدقاءه  هو على استعداد أن يخون أمة بكاملها. لهذا تنطبق على  أحزابنا  مقولة  أكلنا يوم أكل الثور الأبيض.. فهل ما يحدث الآن في مشهدنا السياسي وفي حزب الأصالة والمعاصرة  هو بداية  لأكل الثور الأبيض..

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد