بعد مرور عدة اعوام على الحرب في دولة سوريا، اشارت منظمة الصحة العالمية ان مرض الحصبة والسعال الديكي pertussis عاودتا الانتشار بشكل كبير بين مواطنيها الى جانب امراض اخرى. حيث اوضح تقرير خاص بالمنظمة انه ما قبل اندلاع الحرب كان يحصل اكثر من 90% من الاطفال هناك على اللقاحات الهامة والخاصة لهم ومن ضمنها الحصبة والسعال الديكي، والتي منعت تسجيل اي حالة شلل اطفال انذاك. واضاف التقرير انه وخلال عام 2013 اصيب 35 طفلا سوريا بالشلل نتيجة مرض شلل الاطفال والذي انتقل ايضا للعراق.
هذا ويعتبر السبب الرئيسي والمباشر وراء انتشار هذه الامراض وعدم تلقي الاطفال هناك التطعيمات اللازمة، الحرب التي اندلعت في سوريا منذ خمس سنوات. فمنذ ذاك الوقت، غادر نصف العاملين بالقطاع الصحي الدولة بحثا عن مكان امن، كما ان الشح اصاب الادوية والمستلزمات الطبية، اضافة الى تدمير عدد كبير من المراكز الطبية والصحية فيها، مما نتج عنها انتشار العديد من الامراض والعدوى وعدم تحصين الاطفال.
وقال المدير الاقليمي للشرق الاوسط في منظمة الصحة العالمية الدكتور علاء علوان ان الاشخاص الذين يعيشون في مناطق حرب ونزاع يرتفع لديهم خطر الاصابة بالعديد من الامراض والعدوى المخلتفة. حيث ان هذه الحروب تعمل ايضا على تهجير المواطنين، ليصبحوا لاجئين في الدول المجاورة. وبهذا الصدد، ونتيجة للحروب، تضاعف اعداد اللاجئين في الاردن بالسنوات الاخيرة، كما ان المخيمات في لبنان اصبحت ثلاثة اضعاف ما كانت عليه، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد، بل نتج عنه زيادة العبء والضغط على النظام الوطني في الدول هذه، وتضاعف الطلب على الخدمات في المجالات المتعددة مثل الصحة والتعليم.
واضاف التقرير، ان انخفاض معدلات التحصين سواء لدى المواطنين في الدولة نفسها، او من هاجروا هربا من الحرب، يشكل خطرا على الدول المجاورة بدوره، تماما مثل ما حصل مع العراق بسبب انتشار شلل الاطفال في سوريا، والاردن التي ظهر فيها مرض الحصبة من قبل اللاجئين السوريين فيها. واكد المنظمة على ضرورة القيام بدعم البرامج الصحية من اجل توفير الخدمات الى الجميع، الا ان هذه البرامج وبالرغم من اهميتها تلقت دعما استطاع تغطية 34% فقط من احتياجاتها لهذا العام، مما حد من قدرتها على تلبية احتياجات الافراد وانتشار الامراض.
وطالبت المنظمة دول العالم بالتدخل من اجل دعم هذه البرامج والدول التي استقبلت اللاجئين، لمحاولة الحد من انتشار الامراض والسيطرة عليها قبل فوات الاوان.