بلاغ حول انتحار طفلة خادمة

أقدمت فتاة عاملة منزلية (خادمة) بسيدي سليمان لا يتجاوز عمرها 14 سنة على الانتحار ببيت مشغليها يوم الأربعاء 12 يوليوز، وذلك كرد فعل على الاستغلال البشع الذي تعرضت له وبمختلف الأشكال داخل ذلك البيت.

إن هذا الحادث المأساوي والأليم يأتي ليذكر بما كانت منظمة يلي لحماية الفتاة قد نبهت إليه مرارا عند طرح مشروع القانون 19-12 المتعلق بالعمال المنزليين والذي كانت قد أشارت إلى كونه جاء مخالفا للأوفاق الدولية التي تجرم الدفع بالأطفال إلى ممارسة الأشغال الشاقة والتي اعتبرت أيضا أن العمل بالبيوت من ضمنها. وقد نصت تلك القوانين أيضا على حقوق الطفل في التمدرس وفي الرعاية الأسرية وفي الأمن، وهو ما لا يمكن البتة أن يتحقق بممارسة مهنة السخرة التي تشكل نمطا من أنماط الاستعباد.

لقد استغربنا لكون وزارة التشغيل تقترح تقديم مشروع قانون يقضي بالترخيص بتشغيل طفلات دون سن الرشد لم يكتمل نضجهم النفسي ولا يمتلكن القدرة على تحمل أشكال الاستغلال أو الدفاع عن النفس، مما يجعلهن عرضة لكل أشكال التوتر والانهيار النفسيين. وقد عللت الوزارة السماح لطفلات في سن 16 سنة بأن يصبحن مادة لكل أشكال العنف والاستغلال بكون قانون الشغل الدولي يجعل من سن 15 سنة الحد الأدنى للشغل، وفي ذلك تجاهل من الوزارة للاتفاقية الدولية 137 التي تنص على حقوق الطفل وعدم تكليفه بأشغال شاقة وخطيرة، كما تغاضت الطرف عن الاتفاقية 182 التي صنفت العمل في المنازل ضمن الأشغال الشاقة والتوصية 190 التي اعتبرت عمل الأطفال في المنازل جريمة جنائية خاصة وأنه يدخل ضمن الأشغال الشاقة الخطيرة.

كما استغربنا في “منظمة يلي” آنذاك كون أغلبية الفرق البرلمانية صادقت على ذلك المشروع على علله من دون استحضار ما يمكن أن يترتب عنه من كوارث نفسية واجتماعية.

إن إقدام فتاة سيدي سليمان على الانتحار يشكل إدانة لتجاهل هذا القانون لحقوق الطفلات في أن يكون لهن مقعد بالمدرسة وأن يتواجدن في أحضان أسرهن.

إنها مناسبة أليمة تدعونا في منظمة يلي لحماية الفتاة لتجديد المطالبة بضرورة تعديل هذا القانون حتى لا يجد المغرب نفسه أمام نعوش أخرى لفتيات ذنبهن أن أسرهن معوزة وألا أحد من مقترحي القانون يستشعر بما يمكن أن تعانيه طفلة لا حول ولا قوة لها أمام مشغلين يفتقرون أحيانا لكل حس إنساني.

عن مكتب المنظمة: الرباط في 19 يوليوز 2017

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد