بقلم الأديبة المغربية ليلى مهيدرة
الزيارة ممنوعة ومع ذلك سمح لهما بالدخول… اقتربا ببطء… كانت عيني مطبقتين ومع ذلك كنت اراهما… كانا عاريين من حياتهما اليومية… من شجاراتهما المعتادة… متلاحمين كما لم اراهما ابدا… امسك أبي بالدرع الحديدي للسرير… أمسك بعنف.. وهو ينظر إلي من وراء دموع متجمدة… اقتربت امي حتى لا مست حاشية فراشي.. امتدت يدها تسوي اللحاف فوقي.. نادتني… مرة ومرتين… كان صوتها عميقا ومتقطعا…
أحسست به يتسلل الى دواخلي… أجبتها.. ولكنها لم تسمعني… لم تسمع غير صوت أبي الذي يذكرها بأوامر الطبيب… صمتت… تسللت يدها الى الأصابع المطلة من الجبس… كانت تعرف أنها تملك قوة كهربائية قد توقظني حتى ولو كنت ميتة…. أحسست بقلبي ينتعش لذلك الدفء ويتخطى حدود الموت للحظة…
كانت هي قد بدأت تبكي… كانت حشرجتها تهز سريري… اقترب منها أبي… جدبها اليه… دعاها لمغادرة المكان… استسلمت له… سارا معا متلاصقين اكثر من الأول… منهكين…. بدأت دموع أبي تتسارع نحو السقوط… لم يعبأ بها.. وقفا للحظة وهما يرنوان لي كأنما كانا يُودعاني… كانا يودعاني… تذكرت تلك القوة الكهربائية…
كان قلبي يتشبث بها وهي تنفلت من بين يديه وتعيده للخط المتوازي بين الحياة والموت…. استنجدت بأمي… ناديتها… انطلق صوتي من الأعماق ضعيفا… ثم بدأ يتصاعد ويتصاعد… آهة دوت في غرفة الصمت.. التفتا… لم يتغير شيء ما زلت جامدة في مكاني عيني مطبقتين وفمي لا يتحرك… لم يكن وهما يا أمي… لقد ناديتك وحسبي أنك قد سمعتني.