بقلم الأديبة المغربية ليلى مهيدرة
مزق الأوراق بعنف وغضب شديدين، ووقف يرنو إليها كأنما ينتظر أن تنبعث من جديد، توقف لبرهة ثم عاد يدهسها بقدميه ويستهزئ بها وبالشخوص التي احتوتها.
– لن أكتب مسرحية بعد اليوم، دعوني أنام كباقي خلق الله
قهقه عاليا ثم أردف:
– العجوز تخترق أحلامي لتقول:
– ماذا لو وضعت فوق رأسي شعرا مستعارا..
ألن أكون أجمل والأعرج يضع عكازه على صدري ويقول:
– لم أنا ؟ قلت أعرج قلنا دور وينتهي، أطلت الحوار.. قلنا لابأس.. لكن في أي عصر أنت حتى تجبرني على حمل هذه العصا، ألم تجد أقذر وأثقل منها ؟ والفتاة المتبرجة تتسلل لفراشي، تقهقه بكل قوتها وتسخر من كل ما يحصل معي وتقول:
– ذنبي أنا لأنك لم تعطني إلا مشهدين ثم تمسك لحافي وتتركني للصقيع ولضجيج هؤلاء… لذا لن أكتب مسرحا بعد اليوم ها أنتم صرتم شظايا مبعثرة على الأرض، أنا الكاتب قلتها مرارا أنا من يرسم خريطة النص أنا وأنا وحدي…
عاد لفراشه ومد يده لعلبة السجائر، حاول إخراج سيجارة منها.. لم يجد إلا واحدة متكسرة كأحلامه وطموحاته متفتتة كأمانيه، لملم الباقي منها وبدأ يبحث عما يشعلها به، اقترب منه لهيب ولاعة انعكس نوره على بريقها فزادت لمعانا، أشعل السيجارة وحاول تتبع اليد التي ساعدته.. كان هو.. هو لكن بشكل مختلف، أنيق ومتعجرف.
– من أنت لا تقل أنك أنا لأني أنا أنا.
قهقه الرجل بصوت واثق وتعمد الجلوس على الكرسي اليتيم في الغرفة بعد أن نظفه بأطراف أصابعه، تحرك الكرسي للوراء
قال:
– كما توقعت ما زال مكسورا
نفث دخان السيجارة والسيجارة وكل أنفاسه وقام ممتعضا
– من أنت لتخترق خلوتي
– أنا الاختيار الذي رفضته من سنين أتذكر، عشت على الهامش وستموت كذلك، ماذا لو قبلت الطلب يومها
– ما كنت لأبيع ضميري
– ومن طلب منك ذلك قل أنك إنسان فاشل لا تملك إلا أسلوبا، ماذا لو أعرت أسلوبك لهم يهبونك الأفكار وأنت تدونها بطريقتك، لكنك فضلت الشعارات الفارغة، اخترت أن تعيش وتموت بهذه الغرفة حتى شخوصك مزقتها.. من يعرفك .. لا أحد.. ولا تقل أنك تجهز لمسرحية تدخل بها التاريخ، فهذا مصير مسرحياتك ومصير شخصياتك وأنت كذلك
استدار وكأنما يحاول إخفاء الباقي من كرامته المبعثرة وبعض التصديق لما سمع.. ندم ربما
استجمع قوته وبعضا من غضبه واستدار ليواجه الطيف الزائر، لم يجد إلا الدخان المنبعث من سيجارته المترامية والتي زادت التهابا بعد أن لامست الورق الممزق لتحرقه والباقي من الأمل
تعليقات الزوار