عدوى الحراك

بقلم الإعلامي: محمد الضو السراج

بدأت عدوى الحراك بالحسيمة تصيب الشباب في مدن اخرى بالمغرب وهو امر جيد اذا ما حافظت هذه الحركت على النظام وتجنبت العنف ضد مصالح المواطنين ومواجهة اجهزة الأمن ، مادامت مطالبها محصورة في الإصلاح الثقافي والسوسيواقتصادي .اذا حافظت اجهزة الدولة على الحياد وتعاملت بشكل إيجابي مع المطالَب المرفوعة فالاكيد ان هذه الدينامية الاجتماعية الجديدة التي اتبتت ان الشعب المغربي شعب حي ومتحرك يمكن توجيهها والاستفادة منها لدعم سياسة الإصلاح التي بدأها الملك محمد السادس مند اعتلاءه العرش في نهاية القرن الماضي ،وعدم السقوط في فخ التعامل الأمني الضيق الذي تحاول بعض اللوبيات المحيطة بمركز الفرار الدفع به مع هذه الحركات ،وايضاً حتى لاتتكرر نفس الأخطاء اتي ارتكبتها الحكومات السابقة وخصوصا في عهد الملك الراحل . ان الاستفادة من هذه القوة يتطلب اولا تفهم مطالبها وثانيا مراجعة وإصلاح الخلل الذي اصاب علاقة السلطة بالمواطنين وتغيير السياسات العمومية التي أدت الى هذا الوضع ..الحركات الاحتجاجية الشبابية ليست بالأمر الجديد في بلادنا ففي كل عشرية تقريبا مند استقلال المغرب تنطلق حركات اجتماعية وطنية تطالب بالإصلاح بداية من ثورة الشباب في مارس 1965 وما تلاها من حركات احتجاجية في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيّات والتسعينيات ،اضافة الى الكثير من الحركات المحلية والجهوية التي أعلنت عن مطالبها في عهد محمد السادس .. ان القمع الذي واجهت به الدولة هذه المطالَب بغض النظر عن الظروف السياسية المحلية والجهوية في عهد الحسن الثاني خلف وضعا كارثيا على صعيد حقوق الانسان وعلى صورة بلادنا في العالم ،وهو ماتحاول هذه الحكومة ان تتفاداه رغم ان هناك تباينات سياسية تصل الى حد التناقض بين مكوناتها المختلفة في طريقة التعامل مع الوضع .. ورغم تدبدب الحكومة الحالية وانتقائيتها في التعامل مع هذه الحركات على الصعيد الوطني فإنها عموما حافظت على الحد الأدنى الأمني في مواجهة شباب الحراك ولم تسجل تجاوزات أمنية كبيرة ، فالشباب هم القوة الاساسية ودينامو هذه الحركات سواء في الحسيمة او تازة او خريبكة او سيدي إيفني او القنيطرة وغيرها ،ففي كل بيت مغربي تقريبا يوجد عاطل عن العمل أوأكثر،ان انسداد سوق الشغل وانعدام الافاق وخصوصا في الست سنوات الاخيرة راكم من حجم الاحباط لدى الشباب بعد ان فقدوا الأمل الذي علقه البعض على حكومة بنكيران وشعاراتها .لقد أقفلت الحكومة السابقة نهائيا صنبور التشغيل في القطاع العام ماعدا بعض المناصب القليلة التي كانت تلبي بالخصوص بعض متطلبات الأجهزة الأمنية .وأخضعت قراراتها في هذا المجال كليالتعليمات المؤسسات المقرضة الدولية ، وتحولت الى رهينة مكبلة بالتوازنات المالية الصارمة لدى المؤسسات المالية العالمية ،واستمرت رغم الأزمة في نفس النهج السابق الذي تسبب في انهيار التعليم والصحة وارتفاع معدلات البطالة . حكومة العثماني الحالية استمرت في نفس النهج ايضا ،فالقانون المالي لهذه السنة هو نفسه في الجوهر والتوابت الذي وضعه بنكيران وطبقه بداية من 2012 مع فروق بسيطة .. في بداية التسعينيات صرح الحسن الثاني بان المغرب مهدد بالسكتة القلبية بعد سنوات من التطبيق الصارم لمخطط نظام الإصلاح الهيكلي للاقتصاد المغربي الذي انطلق مند الثمانينيّات تحت المراقبة المباشرة لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي التي الذي ترك اثرا كارثيا على القطاعات الاجتماعية ،رغم ن المغرب كان قبل سنوات قليلة في حرب مفتوحة بالصحراء فان الحسن الثاني أعطى تعليماته بتوظيف آلاف من الشباب حاملي الشهادات وهو الامر الذي كررته حكومة اليوسفي وجطو والفاسي رغم قيود التوازنات المالية القاسية التي سرعان ماتعود بعد سنوات قليلة الى وضعها الطبيعي ، بل ان حكومة اليوسفي فرضت رغم اعتراض الحسن الثاني وإدريس البصري ترقيتين استثنائيتين لصالح الموظفين في القطاع العام ،الامر الذي خلق انفراجا اجتماعيا حقيقيا سمح للحكومة ان تتخلص جزئيا من تسلط المؤسسات النقدية وان تضع خططا موازية لتطوير لاقتصاد ورفع نسب النمو .وبما ان الانسان المغربي هو اساس التنمية فان الحل الملائم الْيَوْمَ بعد سنوات من الجمود في قطاعات التشغيل والزيادة في الاجور هو فتح المجال لامتصاص الغضب ووضع خطط لتشغيل وتوظيف الالاف من الشباب المعطل على دفعات ،في جميع القطاعات الحكومية التي تعاني أصلا من نقص شديد في مواردها البشرية مع تفعيل التكوين وتلتوي المستمر ،بناء على خطة مشتركة مع القطاع الخاص تراعي التوازنات والجهات الأكثر تضررا، لان المواطن المغربي البسيط في الهوامش يعول كثيرا على التضامن العائلي ويريد ان يرى جزءا من التطور الاقتصادي والتقدم الاجتماعي الذي تنعم به فئات اجتماعية قليلة منعكسا على وضعه الاجتماعي البئيس …!

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد