د. عزوز التوسي
هل يمكن الحديث عن سيكولوجيا خاصة بالطفل المغربي ؟ وهل يصح الكلام عن سيكولوجيا للطفل المغربي بالمفرد، أم أن هناك سيكولوجيات تختلف باختلاف الفئات الاجتماعية وباختلاف الفضاءات ؟
تلك أسئلة تنطرح عندما يريد المرء الحديث عن طبيعة الجهاز النفسي لأطفالنا.
إن مسألة الخصوصية إشكالية تم تداولها في العديد من المرات، ودافع عنها الكثيرون ممن تناولوا بالدراسة أو البحث الطبيعة النفسية للإنسان غير الأوربي وغير الأمريكي عامة. وتركزت العديد من الدراسات العربية خاصة على مسألة الهوية والخصوصية الثقافية إلى درجة أن البعض جعل منها مرتكزا لوضع فارقية وصلت أحيانا إلى اعتبار الطفل العربي طفلا خاصا يختلف كلية عن باقي أطفال العالم.
إن هذه المغالاة في الخصوصية التي شكلت هاجسا للبعض قد أسقطها في نوع من التطرف وكأن الطفل العربي أو المغربي ليسا إنسانا. أكيد أن البيئة الثقافية والاجتماعية والمقومات الحضارية والتاريخية تصبغ الفرد بصبغتها الخاصة ، خاصة عندما يتعلق الأمر بمراحل الطفولة حيث يكون الانفتاح على الثقافات الأخرى محدودا، لكن هذه المميزات التي ترسم معالم الشخصية القاعدية للمجتمع، لا ينبغي أن تزج بنا في إلغاء الخصائص العامة للطفولة الإنسانية أينما وجدت. إن تلك الخصائص العامة المشتركة والكثيرة هي ما تشكل سمات الأنسنة التي نتقاسمها كيفما كانت طبيعة موروثنا الثقافي أو مناخنا أو لون جلدتنا أو معتقداتنا. فالإنسان تحدده ثلاث محددات: ما يشبه فيه كل الناس (الإنسان عالمي كوني)، ما يشبه فيه بعض الناس (الإنسان اجتماعي ابن بيئته) وما لا يشبه فيه أي أحد آخر (الإنسان حالة متفردة). وبالتالي فإن المقومات الحضارية الوطنية أو القومية أو الإثنية لا تشكل إلا ثلث ما يحدد طبيعة الإنسان النفسية وأن الثلثين الآخرين يرتسمان بما يتشكل من مقومات إنسانية مشتركة وعامة ومن خصوصيات فردية أيضا تجعل الواحد منا متفردا لا يشبه آخر ولو كنا توأمين متطابقين.
لذلك يمكن القول إن سيكولوجية الطفل المغربي تتحدد في كثير من جوانبها كما تتحدد سيكولوجية باقي أطفال العالم، وهو يمر بنفس المراحل النمائية ويعرف أزمات تلك المراحل ومقوماتها بنفس الشكل، وهذا ما أثبتته العديد من التجارب والدراسات المقارنة، لكن من جهة أخرى تصطبغ تلك المقومات وأنماط التفكير وبعض ردود الفعل أيضا بحسب خصوصية المنطقة وطبيعة البيئة الاجتماعية والثقافية ويتفاعل كل ذلك مع المعالم الخاصة التي يخلقها ذلك الطفل في تفاعله مع محيطه بشكل متفرد يميزه ككائن عن باقي أطفال حيه أو دواره أو حتى أسرته.
ولما كانت كل تلك العوامل متدخلة في نسج شخصية هذا الطفل، فإنه من الصعب الحديث عن طفل واحد أو قالب موحد فطفل البادية ليس هو طفل المدينة وطفل الطبقات المعوزة يختلف من حيث جهازه النفسي عن طفل الطبقة الميسورة. لكن بالرغم من ذلك فإن الطفل المغربي الإنسان يتسم بمجموعة من السمات التي تميزه عن الطفل الكونغولي أو الصيني أو الأمريكي لأن مجموعة من محددات شخصيته تتأثر بالشخصية القاعدية للجماعة التي ينتمي إليها، وكل ذلك من دون أن يكون مختلفا عن أي إنسان في أي مكان من هذا العالم.