مَا أَتْعَسَ مَنْ يَهْوِي إلى الحضِيضِ..

ذة. سعيدة الرغيوي
كثيرةُ التعقيد حياتنا، وغريبةٌ أَحْوالُ النَّاسِ فِي مُجتمعنا، ربَّما كنت بالأمس القريب مسؤولاً من
العيار الثقيل، لكنك وبعدما هويت إلى الحضيض صرت حديث الشارع ورشقتك حجارة
الانتهازيين.
فما أن يسْقُط أحدهم حتى يتم تقطيعه إرباً إرباً وتكثرُ الشَّائعاتُ حَوْلَــهُ.
فمسكينٌ هذا الذي يسقط ؟.
ولكم هو عجيبٌ أن يصفق لك أحدهم يوماً، لكن ما إنْ تبْتَعدْ عنْكَ هالةُ الضَّوء التي كانت تحيط
بك من ذي قبلُ حتى ينضم إلى أولَئك الذين يُشيرون إليك بأصابع الاتهام وينْسُجُون عنك
وحولك الروايات الْمُبالغْ فيها والتي تتغذى من عقلياتٍ مريضَةٍ.
عالمٌ من التَّناقض يحْكُمُنا وزيفٌ هي الحقائقُ التي تحِيطُ بنا، وغريب تصرف عقلاء في
مجتمعنا، إذن لم تُغَيَّبُ العقلانية وتحضُرُ اللاَّ مسؤولية، ولماذا تعكسُ سلوكياتنا صورة الآخر
المريضَ، إذ كنا حقا لا نرْغَبُ في صُورِ الزَّيْفِ ؟.
أبِتْنَا عاجِزينَ على وضع إطار لتصرُّفَاتِنَا، أم أن عدوى الآخر المريض وجدت طريقها إلى
ألبابنا ؟.
تتعدَّدُ مآسي مجتمع يكرس سياسة التبعية اللا واعية وتغيب فيه العقلانية.
مجتمع يجدُ في سقوط أحدهم نشوةً وتسليَّةً ويتناسى واقِعَهُ المزري.
فقمينٌ بمجتمعاتنا تقويم سياستها، قبل أن تسعى لتقويم أفرادها، فالعيْبُ كلَّ العيْبِ أنْ نَنْشغل
بمساوئ وعيوب الآخر، ونحن نغرق في يَمِّ من العُيوبِ التي يَصْعُبُ تقويمها.
ولعل مأثورنا الشعبي أكبر مُجَسِّدٍ لهاته الحقيقة: “عندما تسقط الأبقار تكثر السَّكاكين” وإن كُنْتُ
قد نقلته من العامية الفُصحى، وهذا قد يكون فيه الكثير من التحريف”.
فما أتعس بقرة حان نحرها، فكل السَّكاكين، ولا تثريب تكون على أتم الاستعداد للفوز برقبتها.
فلا تكن كبقرتنا هذه، ولا تكونوا كالسَّكاكين، فيوم لك ويوم عليك، وقيل: “كما تُدين تُدان”، بَيْدَ
أنَّــه لا ينبغي أن نكون صارمينَ إلى أقصى الحدود، ولنجعل للرَّحمةِ والتَّسامح مكاناً بيننا.. ولا غرو هنا من إيراد هذين البيتين الشعريين لابن الرومــــي: إنْ قلَّ مالي فلاَ خل يُصاحبني وإن زاد مالي فكل النَّاس خِلاَّنِــي فكم عدو لأجل المال صَاحبني وكمْ من صَدِيقٍ لِفَقْدِ الْمالِ عَادَانـي

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد