إيطاليا: خديجة اكناش
يا ابني حبيبي..
يا صديقي..
يا اخي يا بن امي وابي..
هل تساءلت يوما ما الحضارة ؟..
الحضارة ليست توبا انيقا يلبس..
ولا حداء راقيا تخطو به تتمخطر
ولا مفاتيح سيارة فارهة…
في اليد بها تلوح
ولا ذهبا مرصعا فاخرا..
تلبسه نسوة به تتدلل
ولا ديباجا ولا حلي ولا حلل
الحضارة ليست قهقهات…
وتهكم وزلل..
وسجائر وقنينات خمر..
إليها تسابق الايادي بالأقداح ..
والريق من الفم تسلل..
ومنها تأتي المصائب وكل العلل..
ولا هي موائد ترفع..
بالمأكولات والشراب تتلون..
والارحام بالجوع تتلوى وتقهر
ولا هي بيوت فاخرة يسكنها اشخاص…
بلا قيم..
الحضارة ليست مجالس..
تغتال فيها الدمم والهمم..
او رجلا باهلا بلباس كالأنثى يتغنج
او نساء لا تستحي بالعري تتبجح
يعانقن الفراغ ولا شيء ينفع..
الحضارة ليست عقوقا للوالدين يتنوع
ولا ابنا لوالديه يكرر “أف”.
وكل يوم لهما ينهر…
ومن العقاب لا يفزع…
ولا سبا للدين به يجهر وسط مجمع
ولا مسترجلا يمد يمناه لأنثاه يصفع
الحضارة ليست ابا تخلى عن ابنه
لم يولد بعد.. لم يعرفه.. ولم يشفع
ولا أما بكت المخاض وضعت مولودها..
أخفته.. وفي كيس للقمامة يرفع..
الحضارة ليست موظفا للرشوة جشع
ولا عاملا للغش مداوم لا يقلع
ولا هي شباب قطاع طرق..
بالخناجر والسيوف مدجج
حنف بين الاهل وفي الشارع جنف
يا بؤس البشر بالشر تطبع
الحضارة كثلة قيم…
الحضارة إنسان…