باريس: ربيعة منوني
للحب قوانين كثيرة لا تسعها المجلدات فكيف تتحملها القلوب الصغيرة الفتية التي لم تعرفه يوماً ولم تكتو بناره ؟
كانت امرأة متمردة، لا تعترف بقوانين العشق، تطلق العنان لشغبها وشغفها، لا تريد وصاية على قلبها ولا عقلها، لا تقر بمواثيق ولا حدود ولا خرائط تسيج مشاعرها..
كانت امرأة باذخة في الحب تنثره هنا وهناك غير آبهة ولا مهتمة، وكيف تهتم لإحساس لديها منه الكثير، تغدقه بغير حساب على الورق، يكفي فقط أن تستدر مخيلتها فينهمر لها منه ما شاءت، فتنثره على العاشقين كموسرة لا تعرف عوز الحرف، تسقيهم إياه بالقطارة من فوق عرش الكلمات ، ثم تمضي بابتسامة ساخرة عندما تراهم يتهافتون لاهثين كالعطشى والجوعى عليه يلتقطون فتاته بشره…
كانت كالكافر الذي يكتب عن الإيمان، يستهوي القلوب بجميل الحرف وبديعه ويرتله بأعذب الأصوات فيعتكفون في محراب الهوى إلى أن يلفظوا أنفاسهم، كانت كحوريات الأساطير تستدرج البحارة إلى حتفهم وتمضي… ثم عرفت الحب.. عرفت الحب يوم عرفته، صافحت العشق عندما نقرعلى نافذة حياتها، فتحت له بخجل ودعته للدخول، هو وأريج عطره، ابتسامته، عقدة حاجبيه، عسل عينيه، رضاب شفتيه، حتى الخطوط الدقيقة في كفيه، رجولته التي ذابت لها وفيها أنوثتها الطاغية، ألقت بكل أسلحتها المشروعة واللامشروعة على أعتاب قدميه، لم تعد بحاجة إلى حلية ولا زينة ولا مساحيق، وحده يجملها، غضت بصرها عن كل شيء ليس فيه، كل ما عداه بهرج وزيف، أصبح الحقيقة الوحيدة في حياتها..
كانت تقول له: “قد يخيفك هذا الشره وقد تستعذبه، وفي كلتا الحالتين لن تخرج من هذا الحب بخسارة.. لن أقول كباقي النساء بعد خيبتهن في الحب، ليتك لم تخترق مداري يوما، بل سأقول ليتني لم أهدر ثانية من عمري قبلك حتى أهديك إياه اليوم كاملا لم تُبْتَر منه أية لحظة.. عشقتك حتى عشقت الموت فيك، فإن سألوني اليوم ماذا تشتهين ؟
أرد كالمحكوم عليها بالإعدام.. أن تُسدل رموشي عليه إلى الأبد، وأصطحب وجهه داخل مقلتي إلى مثواي الأخير..
كنت أنثر العشق بغير حساب فأصبحت مقترة فيه مخافة أن ينضب وأنت أولى بكل قطرة فيه.. أحب كل شيء فيك، اشتياقي، لهفتي، جنوني، فصامي حتى ضعفي وانكساري..”
كانت تكاد تراه وهو يمرر نظره على رسائلها المعطرة وعقب سيجارته بين شفتيه يحاور فنجان قهوته ؟
ويتساءل: أية امرأة هذه ؟ لم تترك لبنات حواء ذرة كبرياء… فيذهل عندما يقرأ في الأسفل وكأنها تقرأ أفكاره..
ملحوظة: “ولم الكبرياء والمكابرة وكل بنات حواء تحسدنني عليك”.