فقد أتى الحرمان على آخر رمق
والتهم الجوع كل الفتات
كيف تطلب من فاقد الشيء كرماً
وليس في جرابه
سوى طين
ووَحْل
منه يشرب وبه يقتات ؟
صاح المسكين نشواناً ذات صباح
“هرِمْنا ”
حتى ينبلج الفجر
ويستفيق القوم
من السبات
أهلاً بيد تجتث الظلم
وتزرع بأرضي الجرداء
أعراش الزيتون
لم أكن يوماً خمولا
فقد نحتت الصخر
بأظافري
ورويت تربتي بعرقي
فاستأثر السفيه
بأرضي وعاث
“هرمت”
فأهلا بيد تنفض عني غبار الظلم
وتنتشلني
من بين الأموات
خرج المسكين مهلّلا لثورة
مكبّراً
اليوم سيظهر الحق
ويزهق الباطل..
يا بني جلدتي
تعالوا نلتف حول آخر الدّعاة
انظروا إلى نور وجهه
والجبين زينته
علامة الصلاة
مسكين أنت أيها الساذج
حاربت
نزفتَ
وسلّمتَ قلاع الحرية
لعبيد الطغاة
آه يا صاح
على أي طلل ستبكي الآن ؟
شنقوا القصائد
وقتلوا آخر الحسناوات
بغداد اغتالها الأمريكان
وفلسطين سيقت للذبح
منذ سنين كالشاة
ضع رأسك على صدر حلبٍ
فهل مازال قلبها ينبض
أم سكت الخافق منها ومات ؟
لا تحلم !
“فالعُرْبُ” جف دم وجههم
يتنادمون بكؤوس البترول
ويغدقون على الحور
عطفهم ورزم الدولارات
والعجم يباركون غباءهم
ويشربون نخب ذلهم
ويضحكون..
فالتاريخ لا يعيد نفسه
لن يعود صلاح الدين
مسحنا من قواميسكم
العدل والكرامة..
أخذتم صكوك الهزائم
بدل الانتصارات…