الى فاطمة البيه ولطيفة الجبابدي..

بقلم ربيعة الكوطيط
الى كل النساء الموجوعات هنا وهناك..
الى سيدة الدار.. لقاء الربوة..
ولأني لا استطيع الا ان استمع الى الآخر.. خصوصا اذا كان الامر يتعلق بمواضع تمسنا كبشر عموما وكنساء خصوصا.. فضلت ان استمع اكثر في اللقاء السابق.. كنت متلهفة لرؤية امرأة خارجة من العتمة.. تلك التي جرتنا وراءها ونحن نقرا روايتها “حديث العتمة”.. كنت خائفة وانا أتساءل كيف لجسد امرأة مهما بلغت صلابته.. ان يتحمل صوت الجلاد المليء بالرعب واللاإنسانية فما بالك الفعل المأمور به من طرف الطغاة.. كنت انتظر ان اجد امامي بقايا امرأة.. واذا بي افاجأ بامرأتين وكأنهما خرجتا للتو من لوحات فناني القرون الماضية..

بدا صوت فاطمة وهي تتحدث وكانه آت من فج عميق.. مقطع موسيقي موجوع ذكرني بصوت محمد الموجي في رائعته على العود “اسال روحك” وكأنها تودع فينا مزيجا من الوجع والقوة والإحساس بان ما عشناه في تجاربنا وسقطاتنا لا يساوي جناح بعوضة امام مالم تحكيه فاطمة.. كنت انقل بصري بينهما (فاطمة ولطيفة) هذه الأخيرة التي عبرت تقاسيم وجهها عن معاناتها خارج وداخل السجن.. كل شيء فيها يحكي ولربما يصرخ بصوت مكتوم.. احسست بنهر الدموع بداخلي يبحث عن منفد وانا اردد: لوكان الجزاء يساوي التضحية لهانت الأمور.. اما وان يكون النكران من طرف هؤلاء الذين سارت المرأة الى جانبهم فتلك هي المسخرة..

كانت النساء الحاضرات واجمات.. ولربما كل واحدة منهن تقيس وتضع المقارنات.. ايقظني صوت الأخت حليمة زين العابدين القوي المليء بالسخرية والمرارة يكسر كل شيء ليعلن ان ما وقع خارج المعتقل كان ابشع.. تقصد نساء المعتقلين وما تحملنه من اجل ازواجهن بالخصوص وما لقينه من ومن ومن.. صوتها كان يعلن ان الأمور يلزمها الكثير من مشارط الجراحين وسنوات من المراهم علنا نشفى من سلطة السلطة وسلطة الرجل..

وامتلأ المكان بالحكايا سواء ممن عاشت المأساة اومن شاهدتها او سمعت عنها.. امتلا بالوعود بعدم النسيان وبالاستماتة من اجل الحفاظ على فسحة الامل ..

انحني احتراما لمعاناة كل امرأة هنا اوفي أي مكان..

انحني احتراما وامتنانا لسيدة الربوة خديجة شاكر التي فتحت بيتها وقلبها لتوثيق قطع منا..

انحني احتراما لكل الاخوات اللواتي يتكبدن عناء المجيء من اجل كلمة حق ورغبة اطلاع لا غاية وراءها..

وأقول للرائعة دامي شكرا جزيلا على اخراجي من مغارتي وايقاظ روح المبادرة والاستمرار رغم ما لك من اهتمامات تحاولين التوفيق بينها لأجل ان تؤثري في المشهد الثقافي.. النسائي بالخصوص.. وما عليك من واجبات نتشاركها نحن النساء جميعنا..

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد