المغرب بلدنا ولا نتسول فيه احدا….

حفيظة الوريد

في اي دولة من دول العالم يعتبر التعليم من اهم الركائز التي تسمو به او ترميه في غياهب الظلمات. به نكون او لا نكونفي بلدنا نكتشف سنة بعد اخرى محاولات لطمس هذا القطاع والسعي إلى إقباره للانتفتاح اكثر على التعليم الخاص وتحويله إلى مومس حاضنة الفساد من اجل المال. ليس بمقدور كل المغاربة اداء تكاليف التعليم الخاص الذي تشجع عليه الحكومة خدمة لمصالحها. كل الرؤوس الكبرى في الحكومة تستثمر في هذا القطاع، ومن الطبيعي أن ترحب بتوصية مؤسسات مالية دولية لتي رفض الراحل الحسن الثاني العمل بها جملة وتفصيلا تفاديا لانتفاضات شعبية.

كيف نحافظ للاستاذ على هبته ونحن نهشم راسه ونعنفه في ساحة نضاله عندما يسعى لانتزاع حقه في الشغل. خصاص مهول في الاطر التعليمية بعد موجات التقاعد التي عرفها القطاع و اكتظاظ فظيع داخل حجرات الدرس، ومع كل ذلك هناك تعنت في توظيف الاساتذة كما جرت العادة.

هل تستسيغون توظيف الاستاذ بالعقدة ليشتغل وهو على كف عفريت؟ هل تستسيغون إلغاء مجانية التعليم ونحن نؤدي ضرائب تثقل كواهلنا؟

هل نعلم ابناءنا السباحة مكان التعليم لكي لا يموتون غرقا وهو يهربون من بلدهم بقوارب الموت لعلهم يجدون متنفسا في الضفاف الاخرى؟

لنستحضر المانيا رغم انه لا قياس مع وجود الفارق طبعا بيننا وبين هاته الدولة العظمى. اضرب اطباء المانيا محتجين على رواتبهم، فاستمعت اليهم ميركل كالعادة واستشاطت غضبا عندما طالبوها بتساوي رواتبهم مع رواتب الاساتذة. اتدرون ان الطبيب الالماني يتقاضى سبعة الاف يورو والاستاذ يفوقه بكثير. أعزت ميركل اهتمامها بالاستاذ على غرار المهن الاخرى لكونه هو من ينشئ الطبيب والقاضي والمحامي والمهندس. اي به يكون المجتمع او لا يكون…. انهم يسمون بالتعليم كي يكسبوا اجيالا تفتخر بها المانيا، والحرص على النهوض بالقطاع من اولى اولوياتها. في بلدنا تعلم كبار العباقرة والكتاب والادباء في المدرسة العمومية حيث لم يكن للتعليم الخاص وجود او قيمة تذكر.

إن أقبر التعليم ضاعت الدول واصبح رقيها في خبر كان. ونحن نقبره كي نخدم مصالحنا ونكون جيلا قزما يذم انتماءه لهذا البلد ويضيع وسط تعنت المسؤولين الذين يسيل لعابهم على كاريزماهم. نلاحظ كل خمس سنين تهافتهم على الترويج لحملات انتخابية وسط انتكاسات يعرفها المواطن، لا تعليم، لا صحة ولا امن. ضاق المواطن ذرعا بقروض السكن والتمدرس والعطلة وتراه يتأفف وهو يقبل على الدخول المدرسي وفرائسه ترتعد من تذمره وتردي وضعيته المادية. وسط كل هذا الازدحام يجرؤون على طرق ابواب المواطنين من اجل التصويت عليهم كي نزيدهم غنى لنزداد فقرا. قافلة تسير كل خمس سنين وكلابها تنبح…..والنتيجة الآن حكومة قزم لا حيلة لها لان همها الوحيد هو الكرسي. يتساءل المواطن الذي طرقت ابوابه كل الاحزاب متوسلة على التصويت لها، أين هؤلاء؟ لم نعد نراهم، ولن ترونهم الا بعد مضي خمس سنين وقرب انتخابات اخرى بعد عمر طويل. لنعد الى بيت القصيد وهو التعليم واصرح كما يفعل الكل بانه لا أحد كيفما كان شانه يملك الشرعية في ان يفرض علينا تعليما يريده هو لبلوغ غاياته.

المغرب بلدنا نؤدي له ضرائب ونتحرك فيه لانه ملك لنا ولا نتسول أحدا، ومن اراد إلغاء مجانية التعليم فليعفنا من أداء الضرائب التي اصبحت ريعا يحتسي منه الوزراء والبرلمانيون واكبر رؤوس البلاد حد الثمالة. هذه مقابل تلك……

كل بقعة فيه تحسسنا بهويتنا، فلن نتنازل عن التعليم المجاني والصحة وكل قطاع يعتبر حقنا الابدي. هو بلدنا الذي نشد فيه الرحال الى اي نقطة تغلي ان مست حوزته. الثمن غال للتنازل عن الحقوق والمكتسبات والحرية أغلى ولا محيد لنا عنهما. رفعت الاقلام وجفت الصحف

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد