سياسة الاندماج والجنسية الدنماركية، نقطة الى السطر

محمد هرار: الدنمارك

لم تكن الحكومة الدنماركية في يوم من الأيام مهتمة اهتمامها اليوم  بـ”سياسة الاندماج” للأجانب على أرضها، وهي تعمل بجميع الطرق من أجل دفع عملية دمجهم مستخدمة كل ما أمكن من وسائل وإمكانيات، نورد على سبيل الذكر لا الحصر قطع المعونات الماليّة المساعدة على السكن أو تحقيق الحدّ الأدنى من المستوى المعيشي الضامن لهم البقاء على قيد الحياة، يفعلون ذلك في فترة تنافس فيها كلّ أسعار المواد الغذائيّة على الارتفاع الجنوني الذي لم يعد يحترم الظروف المعيشية ناهيك عن برنامج الرّفاه الذي لازال النّاس يحاضرون بمقتضاه. حصار معاشي يأتي كذلك في ظلّ الأزمة المالية العالمية الخانقة التي لازالت آثارها بارزة منذ بدئها سنة 2008. آثار تلاحظ أساسا في سوق الشغل وارتفاع البطالة لا سيّما لدى الأجانب المدعوين للاندماج، الممنوعين من فرص شغل يسيطر عليها حسب الأسبقية والألوية الدنماركي (ة) ساكن البلد وأهله. ضغوطات أو هي تشجيعات يدفع إليها صيحات السياسيين المطالبين بوعي أو بغير وعي إلى قطع المساعدات والمعونات عن الأسر المعوزة قصد إجبارهم على طلب العلم والدراسة حتى وهم في سن متقدمة من العمر.

 

إلى ذلك تضاف وسيلة أخرى عاكسة لاهتمام الحكومة بالاندماج، وهي تلك المتمثّلة في اختبار الحصول على الجنسية الدنماركيّة… اختبار علّق عنه بعض الدنماركيين الأصليين أنّه كافٍ لإفقادهم الجنسيّة إذا ما طثبّق عليهم!…

 

فسياسة الحكومات المتعاقبة منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001 كانت ولا تزال  تتحكم فيها أحزاب يمينية متطرفة كحزب الشعب الدنماركي مثلا، وهذه الأحزاب تتبع سياسة التشدّد والتضييق المستمرّ على الأجانب دون رحمة، فما كان الاختبار مثلا قبل 2001 صعبا بهذه الصورة الاستثنائيّة بل كان كباقي دول الجوار عاديّا يقدر على اجتيازه كلّ متابع للحياة اليوميّة، وعندما تساءل الناس عن ذلك الاختبار التعجيزي، قيل إنّ الجنسيّة الدانماركية شيء مميّز وجب على حاملها أن يكون بمستوى التمثيل.

وهذه بعض الشروط التي لا بدّ أن تتحقق في طالب الجنسية الدنماركية:

– اجتياز اختبار اللغة الدنماركية المستوى الثاني (دانسك بغو 2)

– اختبار مدى معرفة الشخص الذي يرغب في أن يصبح مواطنا كامل الأهلية، وإحاطته بكامل مشمولات الحياة الدنماركية اليومية من أخلاق ومعاملات وسلوك لها علاقة بسير المجتمع وتقاليده بشكل عام بما في ذلك متابعة الحياة السياسية والثقافية والرياضيّة أسوة بالمواطن العادي في مجتمع الرفاهيّة والتحضر.

– خلو الشخص من أية متابعة قانونية وضمان حسن السيرة

– أن يعول نفسه بنفسه دون أن يكون قد تقاضى مساعدات اجتماعية من الدولة الدنماركية، وذلك لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات من مجمل المدّة التي قضّاها في الدنمارك، والتي يشترط الأا تقل عن سبع سنوات.

هناك شروط أخرى لا يسع المجال ذكرها…

 

للإشارة؛ فإنّ هذا الاختبار علق عليه كثير من (نخب) وليس المواطنين العاديين بعد أن اجتازوه بتفاوت: أقلّ ما يقال فيه هو تعجيزي ولا يخدم الاندماج كما يزعم واضعوه.

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد