بقلم مريم بنعلي
اصبت سنة 2014 باكتئاب مرضي عقب اصابة اختي الوحيدة بمرض مفاجئ أفقدها احدى حواسها…
امي مرضت مرضا شديدا في تلك الفترة، وابي تقوقع واصبح قليل الكلام ودائم الشرود.
خلى عني شريكي فجأة و بدون مقدمات… وانفض الجميع من حولنا (الاقارب والاصدقاء)…
فقدت الوظيفة، واستنزفت مدخراتي، وظننت انني فقدت اختي هي الاخرى -غير انها مازالت حية حمدا لله -…
وبالتاكيد فقدت الرغبة في الحياة…
استمر الاكتئاب فترة سنة تقريبا قاومت خلالها بكل ما اوتيت من قوة و ايمان وصبر…
انا ايضا فكرت في الموت ككثير من مرضى الاكتئاب… لكن فكرة الانتحار بالذات لم تكن واردة بالنسبة لي، ولسبب بسيط: انا مؤمنة، واثق بشدة ان لو كانت الراحة في الموت، لما حرمني الله منها… لكنني مادمت حية، فلابد ان الخلاص -او الحل- في الحياة … او بمعنى أدق… في حياتي. علي فقط ان اهدأ وانتظر !
ومن جهة اخرى كان صوت خافت يصرخ في: لا تستحقين نهاية بشعة كهذه، لابد انها ليست النهاية… لن تستعيدي كل ما ضاع ولن تستطيعي اصلاح كل ما تشوه، لكن عليك انقاذ ما يمكن انقاذه…
عليك انقاذ نفسك !
وكزلزال مدمر، يخلف الاكتئاب بعض الازمات الارتدادية التي عشتها في السنتين اللاحقتين لفترة الاكتئاب…
قبل بضعة اشهر راجعت الطبيب واكد لي بانني شفيت… وطمأنني بان علي الا اقلق مجددا. لم يصف لي عقارا لكنه اكد لي على ضرورة الاستمرار في الحفاظ على صحتي…
تعلمت الكثير من فترة المرض… ودونت الكثير مما اود مشاركته لاحقا
في الواقع لم اعد لحالتي الطبيعية الماضية، لقد انفصلت عن الماضي نهائيا وصنعت حاضرا مختلفا… لا يهم ان كان حاضري اجمل او اقل جمالا، ربما هو افضل… لا ادري. لكنني لا أقارن. فالحياة السابقة انتهت بالنسبة لي ولم يعد لها اي وجود… ولا أملك الان الا واقعي الجديدي، بظروفي الجديدة، بمواردي الجديدة وبشخصي الجديد…
اريد ان اقول لكل شخص يظن ان حياته تحطمت: ربما الحياة التي فرضت -بضم الفاء- عليك تحطمت… لكن، اليست فرصة جيدة لتصنع بنفسك ولنفسك حياة أخرى ؟ ربما قد تكون الموارد المادية فيها اقل، ربما يكون الاحبة فيها اقل، وربما تكون الصحة فيها أقل…
لكنها، وبالتأكيد، ستكون حياة اكثر سعادة وستكون راضيا بها بل فخورا بها… لأنها الحياة التي انجزتها أنت… لأنها ثمرة كفاحك… لأنها حياتك انت وحدك، لانها الفرصة الاخيرة التي منحتها انت لنفسك.
جرب، لن تخسر شيئا… لكن قد تربح الكثير… نفسك !