حفيظة الدليمي
وأنا اتابع تغطية انتخابات الجمع العام للجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية والرشاقة البدنية الذي نظم بمدينة الرباط يوم السبت 26 نونبر 2016 والذي لم أتمكن من حضوره لأسباب قاهرة..
كنت أعرف أن رئيسة الجامعة سلمى بناني قد قررت تقديم استقالتها، إذ سبق أن تحدثنا كثيرا عن الجامعة من خلال اللقاءات التي أجريتها معها وكانت دائما تردد بأنها تعبت من التسول.. وطرق الأبواب.. وتقديم شيكات كضمانات..
وأن السيل بلغ الزبى.. خاصة عندما حرمت الجامعة ومنتخبها الوطني من حقهما في المشاركة ببطولة العالم .
بكت سلمى.. وأعرفها عن قرب.. إذ اشتغلت في تغطية أنشطتها عندما كنت اشتغل في الصحافة المكتوبة.
لم أربط يوما بينها وبين أصولها، أو من هي ؟ ولم أسأل يوما هل هي فاسية ؟ أو رباطية ؟ كنت أعرفها فقط رئيسة الجامعة لا غير .
كان أول لقاء لي معها في الداخلة مند عشرة سنوات ومنذ ذاك اليوم وانا أعرف سلمى بناني المرآة الرهيفة الإحساس ..
ولم يسبق لي يوما، والشهادة للتاريخ.. ولمن لا يعرفها.. أن سمعت أنها دفعت رشوة لمن يكتب عنها، أو استدعت صحافيين ليكتبوا عنها، عشرون سنة من العمل الجاد والمتواصل، وقلة حتى اليوم لا يعرفون الجامعة، ولا العمل الإنساني الذي تقوم به. سواء داخل السجون أو في القرى.. أو مع النساء في وضعية صعبة. كل جهات المملكة اشتغلت فيها .
لكن كل ما قامت به لم يرحمها من الحگرة.
عندما نتحدث عن “الحگرة ”وعن المئات من النساء اللواتي يعانين منها، الأغلبية قد لا تفهم كيف أن امرأة مثل سلمى بناني، والحاصلة على شهادات متعددة تخول لها العمل في أي مكان شاءت داخل المغرب أو خارجه، السيدة التي تتحدث أكثر من لغة.. وتتقن اللهجات المغربية من أمازيغية وحسانية.. تبكي بحرقة لأنها تعبت من الحگرة التي مورست عليها.. ومن التهميش الإعلامي..
إذ لم تخرج سلمى بناني للإعلام إلا هذه السنة تحت ضغوط، أعضاء الجامعة وأصدقائها، حتى يتعرف كل المغاربة عما تقوم به رفقة طاقمها، فمن حق منتخب الجامعة والذي حصد فريقه الشاب مجموعة من الجوائز، ومن حق هؤلاء النساء اللواتي تم انتشالهم من الدعارة، ومنحت لهم فرصة في الحياة، وتم ادماجهن، أن يخرجن للنور، ويقلن شهادتهن.
كانت دموع سلمى مؤلمة لمن يعرفها عن قرب، فتلك الشابة القوية التي خلقت الجامعة وفرضتها في الساحة الدولية والمغربية،
لمن لا يعرفها فهي اشتغلت لأزيد من 15 سنة من سيارتها، ففي ثاني لقاء معها بعد الداخلة التقينا في سيارتها، لم يكن عندها مقر، وكانت ملفاتها معها أينما ارتحلت، تنقلها من مكان لآخر.. وعندما أصبح عندها مقر صغير، أصبحت عاجزة عن تأدية سومة كرائه.
عندما نتابع الدعم الذي يقدم في ساحتنا نجد ان الكثيرون يحصلون على دعم سخي لا لشيء ويتحدث الكل عنهم .. وعندما يحصل فريق شاب على ميداليات ذهبية، لا يجد أحدا في استقباله.. وعندما يتمرن هذا الفريق لمدة سنة ويحضر أوراقه للسفر.. تعتذر وزارة الشباب والرياضة ولا تبعث الدعم في ميعاده ويحرم هؤلاء الشباب الفقراء من حقهم في المشاركة.
بكت سلمى من ظلم لحقها ولحق شباب وشابات وعدتهم وأخلفت الوعد مضطرة، وطالها ظلم دام 20 سنة وقد بكت بحرقة .
بالله عليكم ارحموا نساءنا أيها المسؤولون .. وإذا كنتم تدعون أنكم مع الإنصاف والمساواة فانصفوا بين الجامعات ..
لا تبكي سلمى.. يكفيك فخرا اننا عندما زرنا رفقتك سجن الرشيدية.. كل النساء السجينات المتواجدات هناك عانقن الحرية ذاك اليوم وفرحن.. لقد زرعت الأمل فيهن.. وأنت تقولين لهن: ”الجامعة مفتوحة لكن عندما تعانقن الحرية”. وهديتك اليوم هي هذه الدموع التي درفتيها بحرقة وأنت تقولين كفى من الحكرة.