محمد أديب السلاوي
المتتبع للحركة الثقافية في المغرب الراهن، يمكنه أن يدرك بسرعة وسهولة، أن هذه الحركة مطبوعة بازدهار كمي في الدراسات الأكاديمية المهتمة خاصة بجوانب مختارة من الفكر العربي الإسلامي، والتاريخ العربي ومناهجهما وقضاياهما المتفرعة، ذلك أن أغلب النتاجات التي ظهرت في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة، بالعربية والفرنسية / في الرباط وباريس، تنصب على هذا الجانب لتخلق تراكما كميا على رفوف المكتبة الجامعية المغربية، ولتضع الفلسفة في موضع استراتيجي على خريطة الثقافة المغربية.
إن إصدارات محمد عزيز الحبابي، ومحمد عابد الجابري، وعبد الله العروي، وبنسالم حميش، وسالم يفوت، وطه عبد الرحمان وعبد الكبير الخطيبي، وغيرهم تعطى الانطباع أن التملك الفعلي للتراث العربي الإسلامي، يمر من مرحلة الاستنطاق، وإن الاهتمام بالفكر العربي الإسلامي من طرف المثقفين المغاربة يدخل في إطار الواقع الحالي للأمة العربية المسلمة، وصراعاتها الفكرية المتشابكة والمتداخلة.
إدراك هذه الحقيقة بكل خلفياتها التاريخية والسياسية والإيديولوجية لا نتبينه من خلال الأطروحات والدراسات الفلسفية الصادرة حتى الآن عن دور النشر المغربية والفرنسية فحسب، ولكن أيضا من خلال الأنشطة الأكاديمية والندوات واللقاءات والمهرجانات والمؤتمرات الفكرية، التي تعقد تباعا على المحور المتوسطي والتي تربط الرباط بمدريد وباريس بروما، وبروكسيل بين المثقفين المغاربة والأوروبيين… والسؤال الذي يطرح نفسه علينا في هذا الموضوع : هل هي نهضة للدراسات الأكاديمية المغربية، أم هو مجرد تراكم للدراسات الأكاديمية ؟.
ولأنه لا داعي للوقوف عند قيمة هذه الدراسات، ومقارنتها بمثيلاتها التي صدرت من قبل على يد جماعا%