العدالة و التنمية و حزب الاستقلال يربكان الدولة

 أحمد العمراني        

الانتخابات الجماعية و الجهوية كانت مقياسا لنبض الشعب و التوجه العام ، فالمغاربة في المدن اختاروا العدالة و التنمية انتقاما من بعض الأحزاب الأخرى التي قدمت لهم  مرشحين لهم حصيلة سوداء من الفساد ، رشوة و نهب المال العام و السطو على الممتلكات العامة و التلاعب في الصفقات و التهرب الضريبي ….، لذلك الفئة الناخبة التي تحركت و أغلبها من الفئات الهشة وعت و اعتبرت كل ما يقدمه المرشح الفاسد من المال غنيمة و التصويت عقابي على إرشائه للمواطن .

و قد تفاجئت الدولة  للاكتساح الذي حققته العدالة و التنمية في المدن الكبرى التي تعرف تواجد الفئات المتعلمة و الواعية بحاضرها و اليقظة لما تحيكها ضدها دينصورات الانتخابات الذين لهم أهدافهم المحددة في النهب و لا شيء غير النهب ، أما التنمية و الإرتقاء بالبنيات التحتية و الاعتناء بالجانب الاجتماعية و العمل بشفافية فهذه تبقى شعارات و مصطلحات جوفاء في نظرهم لا وجود لها في مخيلتهم و بالأحرى في عقولهم الماكرة المتقنة لفنون النصب و الاحتيال على المواطنين و خلق طرق جديدة لتبديد المال العام و الاستيلاء عليه بشتى الطرق ، و الذليل على ذلك هو كيف لمرشح يخسر 500 مليون سنتيم ليكون رئيسا لجماعة التعويض الشهري فيها له لا يتجاوز 5000 درهم و المحصلة أنه سيستفيد من 36 مليون سنتيم طيلة ست سنوات في حين أنه صرف مئات الملايين رشاوي لاستمالة الناخبين و التغرير به .

و الحقيقة أن مثل هذا المرتزق السياسي هذفه النهب و تعويض خسائره و مضاعفتها بل الخروج بثروة مهمة قد تصل ل 10 ملايير سنتيم في مدينة كبرى يفوق عدد ساكنتها مليون نسمة كطنجة مثلا أو تطوان أو غيرها .

المشكل الحاصل حاليا و الارتباك الحاصل لدى الدولة هو أن المواطنين انتفضوا و انتقموا من كل الفاسدين أو جلهم ، و كان التصويت عقابيا لهم ، و لذلك فانتخابات 4 شتنبر 2015 أبانت عن وعي كبير لدى المواطنين ، و ستعيد كل الأحزاب حساباتها و ستغير الوجهة  و ستقدم في الانتخابات القادمة الأطر الكفأة ذات السيرة الذاتية النقية الخالية من الشبهات و الفساد .

و ما قام به حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال جاء متأخرا بعدما تآكل الحزب في عدة مناطق و كان بمثابة رد الصاع صاعين لإلياس العماري الذي لم يلتزم بما قررته أحزاب المعارضة في عدة مناطق و ألحق ضررا كبيرا بحزب الاستقلال ، و الغريب هو أن يستهدف رئيس الحكومة أمناء عامين لأحزاب أخرى ، ثم يستهدف وزير الداخلية حميد شباط بعد أن تم تضييق الخناق عليه في فاس بطريقة موجهة .

فالكل يتدخل في الكل ، فلم تبقى الحدود اللازمة الفاصلة بين التنظيم الداخلي للحزب و العلاقة التي يجب أن تكون محسوبة بين الأحزاب فيما بينها و بينها و بين الدولة .

فالتدخل المباشر أو غير المباشر في الأحزاب يفقد مصداقيتها و ينفر الشعب منها ، و لذلك فشؤون حزب ما هو شأن أعضاء هذا الحزب دون غيرهم  فهم يحددون من يكون أمينهم العام ، و إذا ما رغبوا في تنحيته من مهامه فهم لذلك قادرون .

و ليس للدولة أي خيار غير ترك حزب الاستقلال و حزب الاتحاد الاشتراكي يستعيدان عافينهما و تقع المصالحة الداخلية بين الغاضبين و الأعضاء العاملين حتى تحافظ الدولة على توازنها الاستراتيجي و السياسي حتى لا تقع أي انزلاقات ، أما تقوية حزب البام على حساب الحزبين التاريخيين و اللذان لهما الشرعية النضالية و المسار الطويل في تثبيت الملامح الأولى للديمقراطية فهي لعبة خاسرة ستؤدي إلى انهيار الدولة .

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد