ذلك الصيف البعيد

 

اليوسفية جيلالي وساط

بالضبط يوم 15 من الشهر نفد آخر ما نملك من مال، لكن كان لا يزال لدينا الحق في 15 يوم أخرى في المنزل الصغير الذي كنا قد اكتريناه لمدة شهر، أنا ومصطفى وحميد و عبد الجبار، تلاميذ الثانوي.
كانت مدينة الجديدة في ذلك الصيف الجميل البعيد جميلة رائعة، تصطخب بالناس والحياة، وكنا لا نتعب ولا نمل، ولم يكن واردا بطبيعة الحال أن نسمح في ما تبقى لنا من أيام، ونعود إلى مدينتنا الصغيرة.
في البداية بدأنا نترصد بعض من نعرفهم من مدينتنا ونستلف منهم مبالغ يسيرة، وقمنا ببعض السرق
ات، وبقينا أحيانا كثيرة نتضور جوعا، إلى أن أتى الفرج أخيرا عن طريق مصطفى.
في ذلك الصباح، كان قد خرج مبكرا ونحن لا نزال نياما، وحين عاد كانت برفقته شابتان، كانتا تبدوان منهكتين وتضعان ماكياجا بطريقة ملفتة وترتديان سروالي جينز، واحدة سمراء شعرها قصير، والثانية شهباء شعرها طويل مطلوق، كل واحدة تحمل صاكٌا ومصطفى يحمل كيسا من البلاستيك فيه خبز وحليب وفروماج وخضر ودجاج.
أصبحتا تأتيان كل صباح محملتين بالمؤونة، تنامان طيلة النهار في إحدى الغرفتين، نوقظهما حين نعد الغذاء، وتعودان للنوم حتى العشاء، ثم تأخذان زيينتهما وتختفيان في الليل.
هكذا، بفضل سعيدة السمراء وياسمين البيضاء، أكملنا ما تبقى لنا من أيام.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد