انقذوا جامعة الأقصى

بقلم الدكتور: زهير عابد

تمر جامعة الأقصى بمرحلة صعبة جدا منذ تأسيسها، والتي بدأت بمعهد للمعلمين ثم كلية التربية، ثم إلى جامعة بفرعيها في غزة وخانيونس، لتجد لنفسها مكانة بين الجامعات الفلسطينية، وتسعى للمنافسة من خلال المؤتمرات والأبحاث التي تقدمها بنخبة متميزة من المحاضرين.

جامعة الأقصى تخدم أكثر من 28 ألف طالب وطالبة، وتقدم الإعفاءات والمساعدات للطلبة الغير قادرين على دفع الرسوم الدراسية نتيجة ظروفهم الأسرية السيئة في ظل الحصار المطبق على غزة، مراعية جميع الفئات المجتمعية.

جامعة الأقصى جامعة الكل الفلسطيني، جامعة الفقراء، الرسوم فيها حوالي عشرة دنانير للساعة الواحدة، جامعة أسسها الشهيد ياسر عرفات لتحمل أسم الأقصى ليبقى دائما هو القبلة التي ننظر إلى تحريرها من الصهاينة، فكفانا انقسام وشرذمة والجري وراء سلطات وهمية، فشعبنا شعب التضحيات والعطاء شعب الانتفاضة والثورة فوق كل الخلافات والصراعات السياسية؛ فالوطن أكبر من الجميع، وما يتعرض له المسجد الأقصى والقدس من تهويد والتي تشرفت الجامعة بحمل أسمه، أكبر وأعظم من كل المهاترات والخلافات البينية والحزبية.

يجب أن نوجه جميع طاقاتنا إلى الاحتلال لندعم أهلنا في القدس بالوقوف صفا واحدا في وجهه القبيح، ولا نشغل أنفسنا في خلافات هامشية، ونوجه مجتمعنا وسائلنا إليها، بدلا من توجيه إلى فضح ممارسات الاحتلال في قتل الأطفال والاجتياحات المستمرة لقرى ومدن الضفة الغربية، وأن و أن ندعم أسرانا في سجون الاحتلال بتعريته للرأي العام العالمي، وإعلامهم بالممارسات التي يقوم به الاحتلال والانتهاكات التي يمارس ضد أسرانا بدل الخوض في مشكلات وقضايا داخلية، يمكن حلها في ثوان إذا حسنت النوايا.

إن القرارات التي تصدر هنا وهناك، ليس بقرارات حكيمة تصب في مصلحة الجامعة، والمتأمل في جميع البيانات والقرارات هذه تجد التناقض واضح جدا، ابتداء من قطع الرواتب، والتأكيد على حقوق العاملين وعدم المساس بها، أو إعفاء الطلبة من الرسوم، ثم عدم اعتماد الشهادة، ثم سحب الاعتراف وتعين رئيسا للجامعة غير معترف بها، فكل القرارات لا هم لها إلا بث الرعب في نفوس الطلبة وذويهم والخوف على مستقبل أبنائهم، والمحاضرين في الجامعة والخوف على مستقبلهم بقطع رواتبهم أو نقلهم. إن هذه الإجراءات اللأ وطنية التي تحاك ضد جامعتنا ما هي إلا ضمن سلسلة المؤامرات التي تحاك ضد أهلنا في غزة خاصة وفي فلسطين عامة.

أدعو جميع الأطراف إلى رأب الصدع والجلوس على طاولة المفاوضات، وخلفهم الفصائلية والمصالح الشخصية والعمل على حل مشكلة الجامعة، كما أدعو الطلبة لتسجيل فيها من أجل دعمها واستمرارها في تقديم الخدمات لهم ولمجتمعهم، وسوف تحل إن شاء الله مشكلة الجامعة بهمة المخلصين من أبناء الوطن الفلسطيني.

لذا اناشد الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء وكل الوطنيين في هذا الشعب، والوطنيين من الأمة العربية بسرعة التحرك من أجل انقاض جامعة الأقصى التي تمثل مأوى للعديد للطلبة الفقراء الغير قادرين على الدراسة في الجامعات العامة والخاصة، وهل نبقى تحت تأثير الفعل ورد الفعل، اغيثوا الجامعة من الانهيار، ليسجل لكم التاريخ بأنكم الأبطال الحقيقيون لمسيرة التطور العلمي لهذا الشعب.

بتاريخ14/8/2016

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد