باشوات مصر أو “خدام الدولة” الذين أسقطوا الملك فاروق !!!

 مصطفى الكمري

في السنوات الأخيرة لحكم الملك فاروق على مصر، تناسلت فضائح الفساد حتى أزكمت رائحتها أنوف الشعب المصري، ودخلت البلاد في أزمة سياسية طاحنة مع الصراع الذي دار بين الملك فاروق وحزب الوفد بزعامة مصطفى النحاس، فكانت النتيجة سقوط الملكية ونهاية حكم أسرة محمد علي على مصر.

الظروف التي كانت تعيشها مصر في تلك الفترة تشبه إلى حد بعيد ما يعيشه المغرب اليوم، خصوصا وأن مصر في ذلك الوقت كانت فريسة لباشواتها في حين يراد لنا في المغرب أن نصير فرائس ل”خدام الدولة”، وعدم الانتباه إلى ذلك والاختباء وراء مقولة الخصوصية الزائفة، هو ضرب من الغباء الذي سيقود البلاد في نهاية المطاف إلى الباب المسدود.

قضية “خدام الدولة” التي انفجرت أخيرا هي فقط جزء فقط من قمة جبل الجليد الذي يخفي كما هائلا من الفساد الذي ينخر جسم الدولة المغربية، والذي صار يهددها بالسكتة القلبية، والتعامل مع هذه القضية مثلما تم التعامل مع كافة القضايا المرتبطة بالفساد والريع، بمنطق الانحناء للعاصفة وبمنطق “كم حاجة قضيناها بتركها”، هو إمعان في المضي قدما نحو المصير المجهول.

لقد شكلت حركة 20 فبراير فرصة للنظام المغربي من أجل الانبعاث من جديد، لكن يبدو أن القائمين عليه لم يستوعبوا الدرس جيدا، فعادت ريما لعادتها القديمة في الفساد والاستبداد، مع فارق جوهري هو مرور العالم من فترة اضطرابات جيوسياسية خطيرة يتم فيها إعادة رسم الخرائط وتوزيع الثروات، وهو الشيء الذي يستحيل الوقوف في وجهه دون وجود جبهة داخلية قوية وموحدة، تستمد صلابتها من إيمانها بعدالة دولتها وأملها في مستقبل مشرق في كنفها.

إن الصراع الدائر في قلب دار المخزن على السلطة بين المحيط الملكي وحزب العدالة والتنمية، مع ما يرافق ذلك من تناسل لقضايا فساد خطيرة تضيع على خزائن الدولة ملايير الدراهم سنويا، في الوقت الذي يكتوي فيه الشعب بنار الفقر والبطالة وغلاء الأسعار مع فرض إصلاحات قاسية على العمال والموظفين فيما يخص ملف التقاعد، كله أمور تجعل سفينة النظام تترنح، ما قد يعرضها للخطر أمام أي موجة عاتية تأتي على حين غفلة من ربانها.

إن الحل الذي لا يجب التأخر في اعتماده هو في إطلاق سياسة إرادية من الدولة بمحاربة الفساد والقطع مع اقتصاد الريع، والاتجاه السريع نحو إقرار نظام ديمقراطي يتم فيه وضع حد للوصاية على الشعب، أما غير ذلك فليس سوى إمعان في مشاكسة منطق التاريخ الذي يخبرنا أن النهاية الطبيعية للفيلم الذي نعيش على إيقاعه اليوم في المغرب، دائما ما تكون مأساوية

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد