موقع “ريتاج بريس ” يعيد نشر العمود اليومي للزميل مصطفى حيران الذي ينشره يوميا ” بموقع أخبركم “خلال شهر رمضان بعنوان موغربيات
مصطفى حيران: مديرموقع أخبركم
اندهش أحدهم لمرأى جحافل “الفقراء” المغاربة الذين تلتقطهم كاميرات تلفزات المخزن الملكي وهم يصطفون طوابير للظفر ب”قفة رمضان”.. فكتب في حائطه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “واش كَاع هاذ المحتاجين كاينين فمدينتي؟ إلا كان هاذشي بصح البلاد راها مضرورة بزاف”!
ليطمئن قلبك ويهدأ ذهنك صديقي الافتراضي، إن هذا غير صحيح، فكل شيء نسبي في نهاية المطاف. كيف؟
كما هو معلوم، تشرف المصالح الإدارية و”الأمنية” لوزراة الداخلية على عملية “تنظيم” توزيع القُفة الرمضانية، حيث يقوم أعوان المخزن “المبثوثون” في شرايين الحياة الاجتماعية في مستوياتها الدنيا ب”اختيار” المرشحين للاستفادة من القفة العجيبة بمناسبة “الفيض الإحساني الرمضاني”..
ولأن أعوان وزارة الداخلية المقصودون أي القياد والشيوخ والخُلفا (جمع خليفة) “نزهاء” بما يكفي فإنهم يعمدون إلى “اختيار” المرشحين “المناسبين” أي أولئك الذين “يستجيبون” لمعايير تأثيث المشهد المُراد تقديمه عبر تلفزات المخزن الملكي باعتبارهم من الرعايا “النموذجيين” الذين يأكلون النعمة ويمدحون الملة!
إنه أحد أوجه الموووغريب الرمضاني، حيث من الضروري والمؤكد “كَاع” أن تتوفر عينة من “الفقراء” يصلحون للعرض في مناسبة “إحسانية” رسمية.. وذلك ما يشتغل عليه أعوان وزارة الداخلية بكل ما يلزم من الجدية والدقة والحِرص والعناية.. مصداقا لما جاءت به “التعليمات” وما أدراك ما التعليمات!
والنتيجة ماثلة أمامكم معشر النظارة الكرام لتلفزات المخزن الملكي: طوابير “المحتاجين” وهم يتسلمون القُفف الرمضانية ويلهجون بالشكر والثناء حدَّ الاندلاق ل”المانح”.
هكذا نستخلص: إن المغرب يجب أن يكون فيه “الفقراء” وإذا هم انقرضوا فيجب أن تتم “صناعتهم” صنعا وبالمعايير المذكورة أعلاه وإلاَّ فإنها الكارثة..
نعم الكارثة، ولا مبالغة في هذا الوصف الدرامي، كيف؟
مَن الذي سوف “يؤثث” فضاءات “مناسبة” توزيع القفة الرمضانية حينما يحين موعدها بعدما يتم الاستعداد لها أتم الاستعداد، بدءا من تخطيط “استراتيجي” وبرامج تنفيذ وطواقم بشرية ومعدات لوجيستيكية.. و”إخراج” تلفزيوني -وهذا هو الأهم- وانتهاء بعبارات الشكر والتبجيل للمسفيدين والمستفيدات من “مخطط الدولة الرمضاني السنوي”؟
هل يُمكن تصور كل هذه “الأوراش الكبيرة” دون وجود فقراء “مناسبين”؟
مستحيل. لذلك من الضروري أن يستمر نوع من الفقر في المووغريب، بالتحديد ذلك النوع الذي “يتجدد” على مر السنوات ومدار الأجيال تحت رعاية الدولة (وزارة الداخلية تحديدا) وبتنفيذ من القياد والخلفا والمقدمية.. حتى يستمر “خزّان” هذا النوع من الفقر في إمداد أخطر مخطط “تنموي” سنوي مُعتمد في البلاد ألا وهو: “قفة رمضان”!
ا