موقع “ريتاج بريس ” يعيد نشر العمود اليومي للزميل مصطفى حيران الذي ينشره يوميا ” بموقع أخبركم “خلال شهر رمضان بعنوان موغربيات
مصطفى حيران: مديرموقع أخبركم
يكثر عندنا في أيام شهر رمضان “المهتمون” بالفقراء والجياع.. اهتمام يصل حدَّ إطعام غير المحتاج من خلال موائد الإفطار المجانية التي يعرضها أصحاب المقاهي والمطاعم بل وحتى أصحاب الحانات المُقفلة خلال أيام الصيام..
هذا ناهيك عن عمليات الإفطار الجماعي التي يقيمها أثرياء في فضاءات خاصة أو في الهواء الطلق وفي أوراش البناء… وغيرهم وغيرهم ممن يريدون أن “يتخلصوا” من ذنوب ومعاصي 335 يوما في ظرف 30 يوما!
باختصار إنها “أريحية رمضان” وكأن الفقر والجوع لا يزوران ديارنا سوى خلال هذا الشهر الكريم، أما في باقي أيام السنة وهي بعِداد أحد عشر شهرا فمدبرها حكيم!
في الواقع إن مدبرها بصيغة الجمع هم بلدان الغرب الغنية التي تضخ للمنظمات الإنسانية غير الحكومية والأممية مساعدات مالية لغوث اللاجئين أو لإطعام الجائعين، واستقبال اللاجئين الهاربين من دوائر الحروب الإقليمية كما هو الشأن في سوريا والعراق وليبيا أو المهاجرين السريين من المغرب والجزائر وتونس.. وباقي رقعة الفقر.. هذا بينما تكون شعوب “خير أمة أُخرجت للناس” تنتظر مجىء شهر رمضان الموالي لإطعام ستين مسكينا بُغية التخلص من إحدى الكبائر أو مراءاة ورياء و”بخ” اجتماعي رخيص.
نحن أمة كريمة جدا خلال شهر رمضان وبالمقابل المدفوع “كاش” مقابل “مسح” سجل “سلبي” مدته أحد شهرا في ظرف “قياسي” من خلال الإكثار من إطعام الجائعين والصائمين المحتاجين وغير المحتاجين (موائد الإفطار الجماعية) كأننا في سباق مع الزمن الذي لا يكفي، ومن خلال إنفاق أموال قد يكون أغلبها مصدره غير مشروع أو “حرام” من منظور ديني..
هكذا نعتقد جازمين أننا نستغفل الله طوال السنة عند ارتكابنا لأكداس “الذنوب والمعاصي” وننتظر “مطمئنين” مجيء شهر رمضان لنُكفِّر عنها وكفى الله المذنبين شر تبكيت الضمير.
إن في هكذا تَمَثُّل للثواب “تصغير” للدين لدرجة إخضاعه لمنطق “الاستغفال” و”رد الدَّيْن(لكريدي)” وفي ذلك واحد من أبرز الأمثلة على ضرورة أخذ الدين من رأسه وليس من أخمص قدميه، حتى تستقيم به حياة معتنقيه، فيكونون حقا “خير أمة أُخرجت للناس” وليس “خَرْجَاتْ على الناس”!