الترف العظيم..

بقلم الشاعرة السورية ابتسام الصمادي
هأنذا أحتسي قهوتي
على شرفة من هجر
بعد أن كانت من زنبق الكفين
ياه… كم تتحول الزنابق من بياضها الدمشقي
الى لون دمعي في المنافي العالية

لم أعد أخشى عليّ،
بل على طعمٍ من خَلَسٍ شهيّ
ومن اليباس في شجر الكلام
كنتُ حين أمرُّ بعطركَ
يصطفُّ زهر الليمون في دمي على الجنبين
هنا تبحرُ بي السفن الى موانيء غريبة
وهناك أتعثّرُ بموسيقى قدميك
حيث نامتْ العتبة كقطة مدللة
كنتُ حين يُفاجئني صوتك
تدخلُ فيروز بغتةً في غابات خلاياي
وهناك تترك لي الطيور فسحةً للانعتاق
كنتُ حين أغسلُ قميصك
تغلُّ خيوطه في نسيج أوراقي
فيحتجُّ عليَّ الياسمين
وتحمل اليمامات قطعاً من نتف الغيوم
ترشّها مراسيل فوق البلد
آه يا بلد
تئنُٰ ؟!… فتدخل الذكريات في الغصة
جرحك كبيرٌ على التداني
وقصيٌّ على الفراق
كان لي يومٌ أعدّ به الثواني كل عام
فأصبحتْ الأعوام شجراً من الزيزفون
يُهرهرُ زهرهُ قبل أن يعقد
فماذا أعدد وماذا أُحصي ؟!!
اغتنيتُ اغتنيت
وأنا أُجمّعُكَ لفتةً لفته
وأستثمرُ العمرَ رشفةً رشفه
صرتُ من أثرياء الكون لا توقفني حدود ولا تأشيرة
فماذا أفعلُ بهذا الترف العظيم من الأحزان ؟؟؟!!!!
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد